احنا تلات سلايف حكايات اماني

انا وسلفتى الصغيره من عيله كبيره في البلد وحمايا وحماتى بيعملولنا الف حساب عكس سلفتى الوسطانيه اللى كانت دايما حاسه بالنقص وسطنا لأن عيلتها فقيره ابوها محاسب صغير عند حمايا بس راجل امين عشان كده حمايا جوز بنته لابنه كانت حماتى دايما تعايرها وسطنا بفقرها وكانت تميز بينا فى المعامله
مكنتش تطلب من حد ينزل ينفصلها او يخدها غير وداد كان حمايا جوزها لابنه عشان تبقى خدامه فى البيت ابوها بيخدمه فى الشغل وهى تخدمهم فى البيت لأنهم عارفين وواثقين إن لا انا ولا سلفتى استحاله نمد ايدنا فى حاجة او نخدم حد ولو حصل وجبرونا اهلنا مش هيسكتوا
كانت وداد أول واحدة تنزل أول ما حماتى تنادى.
تسيب أى حاجة فى إيدها وتجرى تقول تحت أمرك يا ماما.
لكن عمرها ما كانت تسمع كلمة حلوة.
حماتى كانت كل ما تخلص شغل تقول لها وهى مكشرة هو ده مسح؟ انتى مش شايفة التراب؟ ارجعى اعمليه من أول وجديد.
ولو الأكل طلع ناقص رشة ملح كانت قدامنا كلنا تقول مانتى ماتعرفيش تكل العز بيبقى عامل ازاى مش متعوده غير على اصل عمر ما شوفتى اكل زى ده فى بيت تبوكى هتعرفى تطبخيه صح إزاى!
وداد كانت توطى راسها وتسكت، ولا ترد بكلمة.
أما أنا وسلفتى الصغيرة، لو عملنا أقل مجهود، كانت حماتى تشكرنا قدام الكل وتقول ربنا يبارك فيكم يا بنات الناس.
لكن وداد…
كانت هى اللى بتطبخ، وتغسل، وتنضف، وتلمع البيت كله، وفى الآخر تاخد الإهانة بدل الشكر.
وأوقات كانت حماتى تقصد تجرحها قدام الضيوف، تقول لها اعملى شاى بسرعة… انتى أصلاً متعودة على الخدمة من بيت أبوكى.
انما سلايفك هوانم عندهم شغالين فى بيت ابوهم بيجبولهم الاكل لحد السرير
كنت
أشوف وش وداد يحمر من الكسوف، لكن كانت تبلع دموعها وتدخل المطبخ من غير ما تنطق.
الأصعب من كده إن جوزها كان واقف يسمع كل الكلام… ولا مرة فتح بقه وقال لأمه كفاية.
وكأن كرامة مراته ملهاش تمن.
في يوم وإحنا قاعدين عند حماتى بنشرب الشاى، فجأة سمعنا صوت خناق جاى من شقة وداد.
كان صوت جوزها عالى بشكل يخض.
قام حمايا من مكانه وقال فى إيه فوق؟
لكن حماتى قالت ببرود سيبهم… أكيد زى كل يوم.
وفجأة سمعناه بيزعق بأعلى صوته
أنا مش عارف إيه ذنبى فى الدنيا عشان أبقى أقل واحد فى إخواتى!
وداد كانت بتحاول تهديه وتقول وطى صوتك… الناس هتسمعنا.
لكن هو زعق أكتر وقال يسمعوا… هو أنا عامل حاجة غلط؟ اشمعنى هما الاتنين اتجوزوا جوازات حلوة من بيوت كبيرة، وأنا اللى وقعت فى خدامة زيك!
سكتنا كلنا.
وكمل وهو بيكسر أى حاجة قدامه
من أول ما اتجوزتك وانتى خدامة لأمى، وخدامة للبيت كله… وحتى شكلك بقى زى الخدامات. لا أصل، ولا جاه، ولا حتى حد يرفع راسى بيكى!
وداد كانت بتعيط وتقول بصوت مكسور أنا عملتلك إيه بس؟ أنا عمرى ما قصرت معاك.
رد عليها بمنتهى القسوة
قصرتى فى حاجة واحدة… إنك انتى! لو كنت اتجوزت واحدة زى مرات أخويا، كان زمان الناس بتحسدنى. لكن أنا
أول مرة أحس إن العياط اللى كنا بنسمعه من شقتهم كل يوم، كان وراه وجع أكبر بكتير مما كنا متخيلين… والأصعب إن حماتى كانت واقفة تسمع كل كلمة، وعلى وشها ابتسامة رضا، كأن الإهانة اللى بتتعرض لها وداد حاجة تستحقها.
الكاتبه_امانى_سيد
فضلنا ساكتين للحظات، ولا حد فينا عرف يقول كلمة.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من كل اللي سمعناه.
باب شقة وداد اتفتح بعنف، ونزلت على السلم وهي ماسكة طرف طرحتها بإيد، وبالإيد التانية شنطة صغيرة قديمة.
وشها كان مليان دموع… لكن لأول مرة من يوم ما عرفناها، ما كانش فيه خوف في عينيها.
حماتي أول ما شافتها قالت بسخرية رايحة فين؟ خلصتي تمثيل؟
وداد وقفت على أول درجة في السلم، ومسحت دموعها، وقالت بهدوء غريب لا… المرة دي مش تمثيل.
جوزها نزل وراها وهو لسه متنرفز، وشدها من دراعها وقال اطلعي فوق بدل ما أوريكي يوم أسود.
لكنها سحبت إيدها منه للمرة الأولى.
كلنا اتفاجئنا…
لأن وداد عمرها ما اعترضت، ولا حتى رفعت عينها في وش حد.
حمايا اتدخل وقال بغضب إيه اللي بيحصل ده؟
وداد بصت له وقالت بصوت ثابت أنا تعبت.
حماتي ضحكت وقالت تعبتى من إيه؟ ده انتى عايشة أحسن عيشة.
وداد ابتسمت ابتسامة وجعت قلبي وقالت أصل الواحد ممكن يستحمل الشغل… لكن عمره ما يستحمل إنه يتحاسب كل يوم على إنه اتولد في بيت فقير.
جوزها قرب منها وقال ولو خرجتي من البيت ده… متفكريش ترجعي.
ردت عليه من غير تردد يمكن أول مرة أخرج منه وأنا حاسة إني هعرف أتنفس.
حماتي صقفت بإيديها وقالت اسمعوا! بتهددنا!
لكن قبل ما وداد ترد…
رن جرس الباب.
كل الأنظار اتجهت ناحية الباب.
الخادم فتح، ودخل رجل كبير في السن، لابس بدلة شيك، ومعاه ملف سميك، وخلفه اتنين رجال تانيين.
وقف في وسط الصالة وقال بهدوء أنا جاي أقابل الأستاذ… وعندي أمانة لازم تتسلم النهارده.
حمايا عقد حواجبه وقال حضرتك مين؟
الرجل بص ناحية وداد للحظة… ثم قال الكلام ده يخص الآنسة… أقصد… مدام وداد.
ساد صمت ثقيل في المكان.
وداد نفسها بان عليها الذهول، وقالت باستغراب أنا؟! حضرتك متأكد؟
الرجل فتح الملف، وأخرج ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر، ثم قال متأكد جدًا… وأنا بدور عليكي من شهور. واللي مكتوب في الورق ده… هيغيّر حاجات كتير، ويمكن يقلب البيت ده كله رأسًا على عقب.
اتجمدت ملامح حماتي، وبصت للظرف كأنها شافت شبحًا…
أما وداد، فكانت واقفة مكانها، مش عارفة تمد إيدها تاخده… ولا تهرب من الخوف اللي فجأة رجع يسكن قلبها وداد مدت إيدها ببطء، وأخدت الظرف وهي بتبص للرجل باستغراب.
قالت بصوت مهزوز حضرتك أكيد غلطان… أنا معرفكش.
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة وقال أنا أعرف والدك من سنين… وهو طلب مني أوصل الأمانة دي في الوقت المناسب.
أول ما سمعنا اسم أبوها، حماتي قالت باستهزاء هو المحاسب بقى عنده أمانات كمان؟
لكن الرجل لف ناحيتها وقال بحزم من فضلك… سيبيني أكمل.
سكتت مرغمة.
فتح الرجل الملف، وأخرج مجموعة أوراق قديمة، وقال من أكتر من عشرين سنة، والد مدام وداد أنقذ واحد من أكبر رجال الأعمال في المحافظة من خسارة كانت هتضيعه. الراجل عرض عليه مكافأة كبيرة، لكنه رفض ياخد جنيه واحد.
حمايا قال وهو متضايق وإحنا مالنا بالكلام ده؟
رد الرجل استنى… المهم لسه مجاش.
ثم بص لوداد وقال الراجل ده فضل فاكر الجميل طول عمره، وقبل وفاته كتب وصية، وقال إن أول شخص هيستحق الوقوف جنبه لو احتاج… هيكون بنت الرجل الأمين.
الكل بص لبعضه في ذهول.
أما حماتي فضحكت وقالت يعني جاى تقولنا حواديت؟
الرجل مد لها الورقة وقال اتفضلي اقري بنفسك.
حاولت تمسكها، لكن إيديها كانت بترتعش.
في اللحظة دي، جوز وداد خطف الورقة بسرعة، وبدأ يقرأ.
كل سطر كان بيقراه… لون وشه بيتغير.
لحد ما وقف فجأة، وسكت.
حمايا قال بعصبية انطق… مكتوب إيه؟
لكن ابنه ما ردش.
كان بيبص لوداد بطريقة مختلفة تمامًا، كأنه أول مرة يشوفها.
الرجل أخد الورقة من إيده وقال واضح إن الصدمة أكبر من إنه
يقرأ بصوت عالي.
ثم أكمل وهو ينظر للجميع الوصية فيها شرط واحد… ولن تُنفذ إلا بحضور جميع أفراد العائلة.
ساد صمت ثقيل.
حتى حماتي، اللي طول عمرها صوتها عالي، ما قدرتش تنطق.
لكن قبل ما الرجل يكمل حرفًا واحدًا…
طلع صوت عربية فخمة وقفت قدام البيت.
ونزل منها شخص، أول ما شافه حمايا… اتغير لون وشه فجأة، وقال بصوت منخفض مليان خوف
مستحيل… هو جه بنفسه؟!خرج حمايا بسرعة ناحية الباب، وكأن وجود الرجل ده أقلقه أكتر من أي حاجة حصلت.
أما إحنا، ففضلنا واقفين مكاننا، نبص لبعض ومش فاهمين.
بعد ثواني دخل رجل في أواخر الستينات، هيبته كانت واضحة، لكن ملامحه هادية.
أول ما شاف وداد، ابتسم وقال إنتِ بنت الأستاذ حسن؟
وداد هزت راسها وهي لسه مش مستوعبة.
قال الله يرحمه… كان من أشرف الناس اللي اشتغلت معاهم.
حماتي قاطعته بسرعة حضرتك جاي عشان إيه بالظبط؟
بصلها بهدوء وقال جاي أوفي دين في رقبتي.
حمايا حاول يغير الموضوع وقال إحنا ممكن نتكلم في المكتب.
لكن الرجل رفض وقال لا… الكلام لازم يتقال قدام الكل.
سحب من الملف ورقة قديمة اصفر لونها، وقال من أكتر من خمسة وعشرين سنة، الشركة كانت هتدخل في قضية اختلاس كبيرة. كل الأدلة كانت بتشير للأستاذ حسن… لكنه رفض يزوّر أي مستند ينقذ المدير وقتها.
كلنا بصينا لأبو وداد في الصورة اللي كانت مع الورقة.
الرجل كمل وفي الآخر اتكشف إن الأستاذ حسن كان بريئًا، وإن أمانته هي اللي أنقذت الشركة.
ثم التفت ناحية حمايا وقال إنت كنت فاكر إن الناس نسيت اللي حصل… لكن في ناس عمرها ما بتنسى المعروف.








