قصص و روايات

ابني ادم

ابني آدم عنده سنة واحدة ومن حوالي شهر بدأ يعمل حاجة غريبة محدش في البيت قدر يلاقي لها تفسير. كل ساعة تقريبًا ، مهما كان بيعمل إيه ، يسيب اللعبة من إيده أو يوقف رضاعته فجأة ويبص ناحية ركن معين في الأوضة وبعدها يمشي ناحية الركن بخطوات هادية جدًا ويلزق وشه في الحيطة ويفضل واقف من غير حركة لا بيعيط ولا بينادي ولا حتى يلتفت لما أنادي عليه كأنه في اللحظة دي بيبقى شايف حاجة أنا مستحيل أشوفها.

 

في اللحظة دي حسيت إن الدم اتسحب من وشي كله وبرودة غريبة جرت في جسمي من أول رقبتي لحد أطراف صوابعي ، لكن جوزي حاول يتمالك نفسه وضحك الضحكة اللي أي أب بيضحكها وهو بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنع مراته إن مفيش حاجة تستاهل الخوف وقال وهو بيطبطب على راس آدم يا بنتي ده طفل ، لسه بيتعلم ينطق ، أكيد سمع كلمة من هنا ولا من هناك وخلاص. وأنا ، رغم إن قلبي كان بيقول غير كده ، حاولت أصدق ، لأني ببساطة كنت محتاجة أصدق ، محتاجة أتمسك بأي تفسير طبيعي يبعد عن دماغي ألف سيناريو أسود بدأ يزحف جوايا.

مقالات ذات صلة

لكن الأيام اللي بعدها رفضت تساعدنا على التصديق.

لأن آدم ما وقفش اللي بيعمله ، بالعكس ، بقى كل ساعة تقريبًا يسيب أي حاجة في إيده ، حتى لو كان بيضحك أو بيلعب أو بياكل ويلف فجأة كأن حد ناداه باسمه ويمشي بنفس الخطوات الهادية ناحية نفس الركن ويلزق وشه في الحيطة بكل قوته ويقف ساكت بطريقة تقبض القلب ، كأنه بينفذ حاجة محفوظة ، أو كأنه مستني حاجة تحصل.

وقتها قررنا منضيعش وقت وخدناه لدكتور أطفال معروف ، كشف عليه كشف كامل وفحص

سمعه ونظره وحركته وردود أفعاله وبعد ما خلص ابتسم وقال ابنكم سليم مية في المية مفيش أي سبب عضوي يخليه يعمل كده.
خرجنا من عنده وإحنا المفروض نكون ارتحنا لكن الموضوع زاد عن حده مع ابننا

وبعدها بيومين كنا قاعدين قدام دكتورة متخصصة في الطب النفسي للأطفال ، ست كبيرة في السن ، ملامحها كلها هدوء وخبرة ، من أول ما شافت آدم مقربتش منه ولا حاولت تشغله بالألعاب ، سابته يتحرك على راحته وكانت بتراقبه بعين خبيرة ، كأنها بتسمع اللي جسمه بيقوله قبل ما لسانه يعرف ينطقه.

وفعلًا بعد أقل من عشر دقايق ، آدم نزل من على الكرسي ومشى بنفس الهدوء ناحية حيطة العيادة ولزق وشه فيها.

أنا قمت بسرعة عشان أبعده.

لكن الدكتورة رفعت إيديها وقالت بهدوء

سيبيه متقربيش.

وقفت مكاني. فضلت هي تراقبه حوالي دقيقة كاملة وبعدها بصتلي وقالت من إمتى بيعمل كده؟

حكيتلها كل حاجة ، من أول يوم ، لحد الجملة اللي قالها

الست هناك.

الدكتورة سكتت شوية وبدأت تكتب كام كلمة في الملف وبعدها سألتني سؤال عمره ما جه في بالي.

قالت

مين بيقعد مع آدم غيرك؟

قلت بسرعة

أنا وأبوه.

هزت راسها وقالت

قصدي بشكل يومي.

افتكرت ساعتها.

وقلت في مربية بتيجي كل يوم أربع ساعات ، تقعد معاه لحد ما أرجع من الشغل.

رفعت عينها من الورق وبصتلي نظرة خلت قلبي يقع.

وقالت بهدوء شديد

والمربية دي بقالها معاكم قد إيه؟

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى