قصص و روايات

أنقذتُ طفلةً في الثالثة من عمرها في قسم الطوارئ حكايات حماده

كان والداها قد فارقا الحياة في مكان الحادث، بينما كانت هي تُصارع الموت. أمضيت اثنتي عشرة ساعة متواصلة داخل غرفة العمليات، أبذل كل ما في وسعي لأمنحها فرصة للحياة. ونجحت في إنقاذها. كان عمرها ثلاث سنوات فقط، وكان اسمها ليلي. لاحقًا علمت أنها لم يكن لديها أي أقارب أو عائلة يمكنها رعايتها، وأنها بعد تعافيها ستُنقل إلى إحدى دور الرعاية.

لا أستطيع أن أشرح السبب، لكنني شعرت منذ اللحظة الأولى برابطة غريبة تجمعني بها.
كنت أزورها كل يوم في غرفتها بالمستشفى، أحمل لها ألعابًا صغيرة وكتبًا للأطفال، وأجلس بجوارها نقرأ القصص معًا.
ومع مرور الأيام، أدركت أنني لا أستطيع أن أتركها تذهب إلى دار الرعاية.
لذلك… تبنّيتها.
لم تكن البداية سهلة. كنت أعمل لساعات طويلة،

وكانت ليلي تستيقظ كل ليلة تقريبًا وهي تبكي، وتسألني أين أمها.
لكن مع مرور الوقت، بدأت الجراح تلتئم، وأصبحت حياتنا أكثر استقرارًا.
ومنذ اللحظة التي دخلت فيها حياتي، أصبحت هي عالمي كله.
مرت خمسة عشر عامًا.
وجاء عيد ميلاد ليلي الثامن عشر.
زيّنا المنزل، وأشعلنا الشواية، ودعونا أصدقاءها للاحتفال.
كانت تضحك وتقضي وقتًا رائعًا، عندما سمعت طرقًا على الباب.
فتحت الباب… لكن لم يكن هناك أحد.
كان هناك فقط صندوق هدية موضوع على عتبة المنزل.
وعليه بطاقة كُتب فيها
لقد حان الوقت لتكتشف أن ابنتك كانت تُخفي عنك شيئًا فظيعًا.
حملت الصندوق بهدوء إلى غرفة نومي دون أن أقول شيئًا لليلي.
لم أصدق أن ما كُتب على البطاقة قد يكون حقيقيًا، لكنني فتحته على أي حال.
وفي اللحظة التي نظرت فيها إلى ما بداخله… شعرت بأن الأرض تدور من حولي.
كيف يمكن أن تفعل ليلي هذا بي؟!
لم أصدق ما رأته عيناي عندما اكتشفت ما كان داخل ذلك الصندوق.
كان الصندوق يحتوي على ملف بني قديم، وعدة صور، ووحدة تخزين صغيرة USB.
ارتجفت يداي وأنا أخرج أول صورة.
كانت صورة لليلي، لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، تقف بجوار رجل لم أره في حياتي. في الخلفية، كُتب بخط اليد على ظهر الصورة
سنعود لأخذها عندما يحين الوقت.
تسارعت دقات قلبي.
فتحت الملف بسرعة، فوجدت بداخله نسخًا من أوراق التبني، ورسائل مجهولة المصدر، وتقارير تحقيق قديمة عن حادث السيارة الذي قُتل فيه والدا ليلي.
لكن أكثر ما صدمني كان الرسالة الأخيرة.
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أن ليلي بلغت الثامنة عشرة. والآن أصبحت الحقيقة من حقها… ومن حقك أيضًا.
لم يكن هناك توقيع.
وضعت الرسالة جانبًا وأوصلت وحدة التخزين بالحاسوب.
ظهر مقطع فيديو واحد فقط.
ضغطت على تشغيل.
ظهر رجل في منتصف الخمسينيات من عمره، يبدو عليه الإرهاق والخوف.
قال وهو ينظر مباشرة إلى الكاميرا
إذا وصل إليك هذا الفيديو، فهذا يعني أنني لم أعد على قيد الحياة… واسمي دانيال، وأنا المحقق الذي تولى قضية الحادث الذي مات فيه والدا ليلي.
توقفت أنفاسي.
تابع الرجل
الحادث لم يكن قضاءً وقدرًا… لقد كان مدبرًا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
والدا ليلي كانا على وشك كشف شبكة ضخمة لغسل الأموال والفساد. قبل أيام من الحادث، سلّماني ملفًا كاملًا وطلبا مني أن أحمي ابنتهما مهما حدث.
ثم صمت لثوانٍ.
لكنهم سبقوني. قُتل الوالدان، واختفى الملف… ولم أستطع سوى إنقاذ الطفلة بإرسال بلاغ مجهول إلى سيارة الإسعاف.
حدقت في الشاشة غير مصدق.
ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي
إذا كانت ليلي ما زالت معك… فأنت أيضًا في خطر. لأن هناك أشخاصًا يعتقدون أنها تعرف مكان الملف المفقود.
في تلك اللحظة، سمعت صوت الباب يُفتح خلفي.
استدرت بسرعة.
كانت ليلي تقف عند الباب، وعيناها ممتلئتان بالدموع.
نظرت إلى الشاشة، ثم إليّ، وهمست بصوت مرتجف
بابا… كنت أحاول أن أخبرك بالحقيقة منذ سنوات… لكنهم هددوا بقتلك إذا فعلت.
تجمدت في مكاني.
نظرت إليها وكأنني أراها لأول مرة.
من هم؟ سألتها بصوت خافت.
انهمرت دموعها، ثم أغلقت باب الغرفة خلفها.
منذ ستة أشهر… بدأ رجل يراقبني. كان يرسل رسائل إلى هاتفي، ويترك مظاريف أمام الجامعة. كان يعرف كل شيء عني… وعنك.
أخرجت هاتفها، وفتحت مجلدًا مليئًا بالصور والرسائل.
كانت كلها تهديدات.
لا تخبري والدك بأي

مقالات ذات صلة
1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى