منوعات

مراتي سابت بناتي

النا؟
قال
لأن أسماءكم مذكورة بالنص.
اتسعت عيون البنات.
أما أنا، فكنت حاسس إن كل دقيقة بتكشف حاجة أغرب من اللي قبلها.
المحامي فتح صفحة من الملف، وقال
لكن قبل ما أقرأ أي حاجة… لازم أتأكد إن مدام ليلى بلغتكم بالحقيقة.
سادت لحظة صمت.
ثم سألها مباشرة
قلتلهم ولا لسه؟
ليلى ما ردتش.
المحامي كرر السؤال بنبرة أقوى
قلتلهم الحقيقة؟
هزت رأسها بالنفي.
تنهد وقال
كنت أتمنى أسمعها منها.
ندى قربت خطوة وقالت
حقيقة إيه؟
المحامي قفل الملف للحظة، وبص للبنات الثلاثة.
وقال بهدوء
فيه سبب مهم جدًا خلا أسماءكم تتكتب في الوصية… لكن أنا ممنوع قانونًا أقوله قبل ما يتم فتح الملف رسميًا، وبحضور كل الأطراف.
منة عقدت حاجبيها.
يعني حضرتك جيت تقولنا إن فيه سر… ومش هتقول هو إيه؟
ابتسم باعتذار.
أنا جيت لأن ميعاد فتح الوصية بكرة الصبح، ولازم تكونوا موجودين.
ليلى حاولت تمنعه.
مش لازم يروحوا.
رد عليها بثبات
ده حقهم… ولو ما حضروش، ممكن يخسروا حق قانوني مهم.
بصت ليلى للبنات، وكان واضح عليها إنها لأول مرة مش عارفة تسيطر على الموقف.
أما ندى، فرفعت الملف من على الترابيزة، وقالت بهدوء
إحنا هنحضر.
ليلى صرخت
لا!
كلنا اتفاجئنا من رد فعلها.
وقالت وهي بتحاول تتماسك
صدقوني… في حاجات لو عرفتوها… حياتكم هتتغير.
ردت ملك بنبرة حزينة
حياتنا اتغيرت من عشرين سنة يا ماما… يوم ما مشيتي.
وساد صمت ثقيل…
وفي اللحظة دي، رن هاتف المحامي.
رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
قفل المكالمة، وبص لليلى وقال
يبدو إن الموضوع بقى أخطر مما توقعت… لأن في حد سبقنا وطلب وقف تنفيذ الوصية.
ليلى شهقت.
أما المحامي فقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
والطلب متقدم باسم شخص… المفروض إنه متوفي من خمس سنين!اتجمدنا كلنا في أماكننا.
أنا أول واحد اتكلمت.
قلت باستغراب
إزاي يعني؟ واحد متوفي يقدم طلب؟
المحامي فتح تليفونه، وبص في الرسالة اللي وصلته.
وقال
وده اللي خلاني أستغرب. الطلب اتسجل النهارده الصبح، والاسم مطابق تمامًا لشخص شهادة وفاته موجودة في الملف.
ليلى كانت وشها شاحب بشكل غريب.
قلت لها
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
اترددت ثواني… وبعدين قالت
أعرفه.
ندى سألت بسرعة
مين هو؟
ليلى ردت بصوت مهزوز
كان مدير أعمال الأستاذ فؤاد.
المحامي هز رأسه بالنفي.
لا… ده كان مدير أعماله فعلًا، لكن توفى من خمس سنين، وكل أوراق الوفاة سليمة.
منة قالت وهي بتفكر
يبقى حد بينتحل شخصيته.
المحامي قفل الملف وقال
وده معناه إن في حد بيحاول يوقف تنفيذ الوصية بأي طريقة.
ملك بصت لليلى وقالت
هو إنتِ ليكي علاقة باللي بيحصل؟
ليلى ردت بعصبية
لأ… أنا نفسي أول مرة أعرف.
لكن منة كانت ملاحظة حاجة.
قالت
من أول ما المحامي دخل، وإنتِ مرعوبة… مش مستغربة.
ليلى ماعرفتش ترد.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت عربية تقف قدام البيت.
كلنا بصينا من الشباك.
عربية سوداء نزل منها راجل كبير في السن، ومعاه شاب شايل شنطة أوراق.
خبطوا على الباب.
فتحت.
الراجل سلّم عليّ باحترام وقال
حضرتك الأستاذ محمود؟
قلت
أيوه.
قال
أنا جاي من مكتب الشهر العقاري، ومعايا إخطار رسمي لازم يتسلم للبنات الثلاثة.
ندى استلمت الظرف.
فتحته قدامنا.
قرت أول سطر… واتسعت عينيها.
ملك خطفت الورقة منها.
أما منة، ففضلت تقرأ بصمت.
أنا قلت بقلق
فيه إيه؟
ندى بصت لي وقالت
في حد قدم طلب يمنع أي تصرف قانوني باسمنا… لحد ما تنتهي التحقيقات.
قلت
تحقيقات في إيه؟
وقبل ما حد يرد…
الموظف قال بهدوء
في بلاغ بيقول إن فيه مستندات قديمة ظهرت مؤخرًا، ولو ثبتت صحتها… ممكن تغيّر حقوق الورثة بالكامل.
ليلى ساعتها مسكت طرف الكرسي بقوة، وكأن رجليها مش شايلينها.
همست لنفسها
مستحيل… المستندات دي كان المفروض اختفت من زمان.
الجملة خرجت منها من غير ما تحس.
لكن كلنا سمعناها.
منة بصتلها نظرة طويلة، وقالت بهدوء
واضح إنك عارفة أكتر بكتير مما بتحاولي تقولي.
ليلى رفعت عينيها، لكن المرة دي ماقدرتش تنكر.
واكتفت إنها قالت
لو الحقيقة كلها ظهرت… مش أنا بس اللي حياتي هتتقلب.
ثم سكتت…
وسابِت السؤال الأخطر معلقًا في عقولنا جميعًا
ما هي المستندات التي تخاف ليلى من ظهورها؟ليلى قعدت على الكرسي وهي لأول مرة باين عليها إنها فقدت كل ثقتها.
ندى قالت بحزم
إحنا تعبنا من الألغاز. يا تقولي كل حاجة… يا كل واحد يروح في طريقه.
ليلى أخدت نفسًا طويلًا، وقالت
أنا غلطت… وغلطتي كبيرة. لكن مش الغلط اللي أنتم فاكرينه.
أنا بصيتلها وسكت.
كانت أول مرة أحس إنها هتتكلم بصدق.
قالت وهي بتبص للبنات
لما سبتكم، كنت فاكرة إني هبني حياة أحسن. وبعد سنين اشتغلت عند الأستاذ فؤاد، وكان راجل كريم، وساعد ناس كتير.
المحامي هز رأسه موافقًا.
ليلى كملت
قبل وفاته بسنة، عمل مؤسسة خيرية باسم مراته الراحلة، وكان نفسه يسيب جزء كبير من ثروته لمشروعات تخدم البنات اليتيمات والأطفال اللي اتسابوا من أهلهم.
ملك سألت باستغراب
وإحنا إيه علاقتنا بده؟
المحامي فتح الملف وقال
الأستاذ فؤاد كان يعرف قصة البنات الثلاثة.
أنا اتفاجئت.
عرفها منين؟
رد المحامي
ليلى حكتله كل حاجة بعد سنين من شغلها معاه، واعترفت إنها ارتكبت أكبر غلطة في عمرها.
ليلى نزلت رأسها في الأرض.
وأضاف المحامي
ومن يومها، كان بيقول إن الراجل الحقيقي اللي يستحق التكريم هو الجد اللي ربّى البنات، مش أي حد تاني.
أنا حسيت بالإحراج.
قلت
أنا عملت اللي أي جد مكاني كان هيعمله.
المحامي ابتسم وقال
هو كان شايف غير كده.
ثم أخرج ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر.
وقال
ده خطاب كتبه بخط إيده، وطلب ما يتفتحش إلا قدامكم.
ندى فتحت الظرف بحذر.
وبدأت تقرأ
إلى ندى وملك ومنة… وإلى الجد الذي أثبت أن الأبوة أفعال وليست كلمات…
وقف صوتها من التأثر.
ملك كملت القراءة وهي دموعها بتنزل
لو وصل لكم الخطاب ده، يبقى أنا رحلت. أنا ما عرفتكوش شخصيًا، لكن سمعت عن صبركم وأخلاقكم. لذلك أوصي بتخصيص جزء من أموالي لإنشاء دار رعاية تحمل اسم الرجل الذي ضحى بعمره من أجلكم.
بكيت لأول مرة من سنين.
أما ليلى، فكانت بتبكي في صمت.
لكن قبل ما نكمل الخطاب…
المحامي قال فجأة
للأسف… في مشكلة.
ندى مسحت دموعها.
إيه هي؟
قال
الوصية مش هتتنفذ إلا إذا المحكمة رفضت الطعن اللي اتقدم عليها.
منة سألت
والطعن مبني على إيه؟
المحامي تنهد وقال
الطرف التاني بيدّعي إن آخر نسخة من الوصية مزورة… وإن معاه نسخة أقدم مختلفة تمامًا.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي…
رن هاتف المحامي مرة تانية.
رد، وسكت وهو بيسمع.
ثم قال
إحنا جايين حالًا.
قفل المكالمة، وبص لنا جميعًا.
وقال بجدية
الشرطة وصلت المحكمة… لأن النسخة الأصلية من الوصية اختفت من خزينة الحفظ قبل ساعة واحدة فقط.
ونظر إلى ليلى مباشرة، ثم قال
وآخر اسم سجل دخوله إلى غرفة الحفظ… كان اسم شخص من عائلتكم سادت حالة من الصمت المرعب داخل البيت.
كل العيون اتجهت ناحية ليلى.
هي نفسها اتراجعت خطوة وقالت بسرعة
بصوا لي… أنا ماليش دعوة!
لكن ندى ما ردتش عليها، كانت بتبص للمحامي.
وقالت
مين الشخص اللي دخل غرفة الحفظ؟
المحامي فتح الملف، وقلب في الأوراق.
وقال
الاسم موجود هنا… لكنه مش اسم ليلى.
تنفسنا كلنا براحة بسيطة.
ثم أكمل
الاسم… محمود.
اتجمدت مكاني.
محمود؟
بصيت له باستغراب.
حضرتك تقصد مين؟
المحامي بص للورقة مرة تانية وقال
الأستاذ محمود… وهو اسم حضرتك.
البيت كله سكت.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت
أنا؟! أنا عمري ما دخلت أي خزينة ولا أعرف حتى مكانها!
ندى قامت بسرعة وقالت
أكيد فيه خطأ.
لكن المحامي أشار للورقة.
أنا متأكد إن فيه خطأ… لكن السجلات بتقول إن بطاقة هوية باسم الأستاذ محمود استخدمت للدخول.
ملك قربت مني وقالت
يا جدو، حد ممكن يكون استخدم بياناتك.
كنت بحاول أفتكر.
وفجأة…
رجعت لذهني حاجة حصلت من أيام.
من أسبوع تقريبًا، جه حد للبيت وقال إنه موظف من جمعية خيرية، وطلب صورة من بطاقتي علشان يعمل ملف خاص بالدار اللي كان الأستاذ فؤاد ناوي يعملها.
قلت وقتها إن الموضوع بسيط.
لكن دلوقتي…
بدأت الصورة

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى