قصص و روايات

عندي ٦٧ سنة

بابه أزرق.

وطلع نفس المفتاح.

فتح الباب.

دخلنا.

البيت كان صغير…

بس نضيف.

والحيطان مليانة صور قديمة.

لفت نظري صورة واحدة.

لراجل…

وست…

وبنت صغيرة.

قربت منها.

واتجمدت.

الست…

كانت شبهّي بطريقة مرعبة.

رجعت بصيت لداوود.

قلت:

— مين دي؟

ابتسم بحزن.

— مراتي… الله يرحمها.

بصيت للصورة تاني.

فعلاً…

الشبه بينهم يخوف.

قلت وأنا بحاول أضحك:

— غريبة…

شبهي قوي.

قال وهو بيبص للصورة:

— أول ما شوفتك في الشارع… افتكرتها.

وساعتها فهمت ليه قلبي ارتاحلك بسرعة.

اتنفست الصعداء.

يمكن…

كنت ظلمته.

لكن فضلت فاكرة الكلام اللي سمعته.

سألته مباشرة:

— مين الست اللي كنت بتكلمها في المطعم؟

وشه اتغير.

سكت ثواني.

وقال:

— أخت مراتي.

قلت بسرعة:

— وكنت بتقول لها… إنها صدقت كل حاجة؟

طول في السكوت.

وبعدين قال:

— أيوه.

قلت بعصبية:

— يعني كنت بتخدعني؟

هز راسه بالنفي.

— لا… كنت بخدع نفسي.

أنا كنت فاكر إني مستحيل أضحك تاني بعد وفاة مراتي.

ولما قابلتك…

افتكرت إن اللي بحسه مجرد حنين لذكرياتها.

فقلت لأختها:

“هي صدقت كل حاجة.”

كنت أقصد…

إنك صدقت إني راجل واثق من نفسه.

لكن الحقيقة…

إني كنت مرعوب.

مرعوب أحب من جديد.

وساعتها…

فهمت نص الكلام.

لكن لسه فيه نص تاني.

قلت بهدوء:

— وبكرة كل شيء هيخلص؟

ابتسم لأول مرة من قلبه.

وقال:

— أيوه…

بكرة هخلص المهمة اللي جيت مالطا علشانها.

فتح درج صغير…

وطلع ملف.

وقال:

— قبل ما مراتي تموت…

طلبت مني أحقق آخر أمنية ليها.

كانت ورثت البيت ده.

وقالت:

“لما تلاقي السلام… بيع البيت واتبرع بكل تمنه لمركز بيعالج الأطفال.”

أنا فضلت خمس سنين…

مش قادر أبيعه.

كل ما أجي…

أرجع.

لكن بعد ما قابلتك…

حسيت إني أقدر أقفل الصفحة دي.

علشان أبدأ صفحة جديدة.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

لأول مرة…

حسيت قد إيه الإنسان ممكن يسيء الظن…

لما يسمع نص الحقيقة بس.

الفصل الأخير

تاني يوم…

وصلته للمطار.

وقفنا قدام بوابة السفر.

قال وهو بيضحك:

— فاكرة أول وعد وعدتيه لنفسك؟

ابتسمت.

— أقول أيوه لكل حاجة.

قال:

— لأ…

قولي أيوه للحياة…

كل يوم.

مد إيده.

ناولني ظرف صغير.

وقال:

— افتحيه بعد ما الطيارة تقلع.

رجعت الفندق.

ولما فتحت الظرف…

لقيت صورة لينا وإحنا بنضحك على العبّارة.

ووراها مكتوب بخطه:

“السن مش بيقيس عدد السنين… السن الحقيقي هو آخر مرة ضحكت فيها من قلبك.

شكرًا… لأنك رجعتي تضحكي.”

ابتسمت.

وقلت لنفسي:

يمكن السفر ما غيّرش المكان…

يمكن السفر…

غيّرني أنا.

ومن يومها…

بقيت كل سنة أسافر مكان جديد.

مش علشان أدور على حب.

لكن علشان أفضل أوفي بوعد قطعته لنفسي…

إني أقول للحياة…

أيوه.

الفصل الرابع – بعد سنة كاملة
عدّت سنة.
سنة كاملة وأنا كل فترة أبص للصورة اللي سابها داوود في الظرف.
مش كنا بنتكلم كل يوم.
ولا حتى كل أسبوع.
كان بينا رسالة كل فترة…
نسأل على الصحة…
ونضحك على موقف حصل في السفر.
لكن الغريب…
إن وجوده في حياتي كان مريح.
من غير مطالب.
ولا وعود.
ولا خوف.
وفي يوم…
الموبايل رن.
رقم دولي.
ابتسمت أول ما شفته.
رديت بسرعة:
— ألو؟
لكن…
الصوت مكانش صوته.
كانت ست كبيرة.
قالت بهدوء:
— حضرتك الأستاذة نادية؟
قلبي اتقبض.
— أيوه.
قالت:
— أنا هناء… أخت داوود.
اتذكرت الست اللي سمعتها في المطعم.
سكتت.
قالت بسرعة:
— متقلقيش… هو بخير.
لكن…
عندي أمانة لازم توصلك.
سألتها باستغراب:
— أمانة؟
قالت:
— داوود دخل المستشفى من يومين.
وحاسس إن الوقت مناسب تعرفي الحقيقة اللي كان مخبيها.
حسيت الأرض بتميل بيا.
قلت بصوت متوتر:
— حقيقة إيه؟
قالت:
— هو من يوم ما عرفك…
كان عارف إنه مريض.
الفصل الخامس
حجزت أول طيارة.
وسافرت.
كل الطريق…
كنت بدعي.
وأقول:
“يارب ألاقيه كويس.”
أول ما وصلت المستشفى…
لقيته نايم.
وشه كان شاحب…
لكن أول ما شافني…
ابتسم.
وقال بنفس خفيف:
— كنت عارف إنك هتيجي.
قعدت جنبه.
ومسكت إيده.
وقلت بدموع:
— ليه مخبيت عليا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى