المليونير ضحك

المليونير ضحك وقال إن الخدامة تقدر تتجوز ابنه لو عرفت ترقص… لكنه ماكانش يعرف إنها بطلة مصر اللي اختفت فجأة!
اتكسرت كاس الشمبانيا عند رجلي ندى عبد الرحمن، لكن الجملة اللي قالها الملياردير بعدها هي اللي خلت القاعة كلها تسكت.
قال حسن الدمنهوري وهو بيرفع كاسه قدام الحضور:
“لو عرفتي ترقصي من غير ما تحرجي نفسك… هخلي ابني يتجوزك.”
القاعة بالضحك.
فضلت ندى راكعة على الأرض، بتجمع قطع الكريستال المكسورة من فوق الرخام اللامع. حواليها كان واقف أكتر من خمسمية شخص من أغنى رجال وسيدات الأعمال في القاهرة… مستثمرين، مشاهير، أصحاب شركات، ورجال مجتمع دفعوا آلاف الجنيهات علشان يحضروا حفل افتتاح أطول برج خاص في مصر.
ولا واحد فيهم كان يعرف إن الست اللي لابسة يونيفورم الخدمة الكحلي كانت في يوم من الأيام بترقص قدام آلاف المتفرجين.
ولا حد كان يعرف ليه اختفت فجأة.
ولا حد فيهم كان يتخيل إن حسن الدمنهوري اتحدى الشخص الوحيد في القاعة اللي يقدر يهز صورته قدام الناس من غير ما ينطق بكلمة إهانة واحدة.
قالت ندى بهدوء:
“يا فندم… أظن دي وقعت منك.”
وقفت ومدت له زر الكم الفضي اللي لقيته جنب الكاس المكسور.
بصلها حسن، وبص لليونيفورم بتاعها.
كان عنده تلاتة وستين سنة، شعره أبيض وهيبته تسبق دخوله لأي مكان. اسمه مكتوب على مستشفيات ومدارس ومشروعات سكنية، وكمان على البرج الزجاجي اللي كان بيطل على النيل.
ماخدش زر الكم فورًا.
ابتسم ابتسامة استعلاء وقال:
“إنتِ هادية بشكل غريب بالنسبة لواحدة كسرت صينية كريستال تمنها أكتر من مية ألف جنيه.”
ردت ندى بثبات:
“أنا اللي ماوقعتهاش.”
همهمة خفيفة انتشرت بين الضيوف.
ابتسامته اختفت شوية.
في اللحظة دي، تقدم شاب أنيق لابس بدلة سوداء. كان شبه أبوه في الملامح… لكن ملامحه خالية من القسوة.
قال كريم الدمنهوري:
“يا بابا… الراجل اللي خبط فيها واقف هناك.”
وأشار ناحية واحد من الضيوف اللي كان واقف جنب البوفيه، فلف وشه بسرعة.
لكن حسن تجاهله تمامًا.
قال ببرود:
“الحوادث بتحصل… لكن الثقة بالنفس غالية، خصوصًا لما تيجي من حد ما استحقهاش.”
وصلت منى، المشرفة على العمال، بسرعة وقالت:
“أنا آسفة يا فندم… هتصرف.”
رفع حسن إيده يمنعها.
“لأ… سيبيها.”
أما زوجته سوسن، فكانت قاعدة على الطاولة الرئيسية بفستان فضي وعقد ألماس تمنه يشتري عمارة كاملة، وكانت بتتفرج على ندى بابتسامة سخرية.
لف حسن ناحية الفرقة الموسيقية وقال:
“اعزفوا فالس.”
بصوا لبعضهم بتردد.
قال كريم بتحذير:
“يا بابا…”
ضحك حسن وقال:
“إيه يعني؟ الحفلة بقت مملة… لازم ندي الناس حاجة يفتكروها.”
أخذت ندى الصورة.
كانت بالأبيض والأسود.
وفي الخلفية…
ظهر عم سعيد.
لكن المفاجأة أنه لم يكن يقف بجوار حسن.
بل كان يقف بجوار…
أم ندى.
شهقت.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا بخط اليد:








