قصص و روايات

ولاد الجيران

ثواني
وبعدين رفع إيده.
وأشار بإصبعه ناحية الباب.
باب بيتي.
تراجعت فورًا.
وقتها سمعت صوت خبط شديد على الباب الخارجي.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وبعدين صوت والد الطفلين من الخارج
ممكن نتكلم؟
ما رديتش.
قال بصوت أهدى
أنا عارف إنك لقيتي المفتاح.
جسمي كله اتشد.
إزاي عرف؟
وقبل ما أقرر أفتح أو أتصل بالشرطة، سمعت صوت ابنه من آخر الشارع
بابا!
الرجل اتلفت بسرعة.
الولد كان واقف بعيد، وأخته ماسكة إيده.
قال الولد بصوت مرتجف
هي ما تعرفش حاجة.
الأب صرخ
ادخلوا البيت!
لكن البنت ما تحركتش.
بصت ناحيتي، وبعدين قالت
هي لازم تعرف.
والدها اندفع ناحيتهم.
في اللحظة دي، أنا أخدت قرارًا.
لو فضلت في البيت، هافضل مجرد شخص بيراقب من الشباك.
لكن لو رحت البيت رقم 17
يمكن أفهم كل اللي بيحصل.
لبست جاكيت بسرعة، وحطيت المفتاح والورقة في جيبي، وخرجت من الباب الخلفي.
مشيت من الناحية التانية للشارع عشان محدش يشوفني.
وصلت للبيت رقم 17.
كان شكله أسوأ مما توقعت.
باب خشبي قديم، شبابيك مكسورة، وسور مغطى بالنباتات.
طلعت المفتاح.
إيدي كانت بتترعش.
دخلته في القفل.
الغريب إنه دخل بسهولة.
لفيته
تك.
الباب اتفتح.
دخلت.
كانت رائحة المكان خانقة، كأن البيت مقفول من سنين.
لكن على الأرض كان فيه شيء غريب.
آثار أقدام حديثة.
كتيرة.
اتجهت ناحية ممر ضيق في آخر البيت.
مشيت ببطء.
وفجأة سمعت صوت حركة فوقي.
رفعت رأسي.
السلم.
حد كان نازل.
اختبأت بسرعة خلف باب غرفة مفتوح.
سمعت خطوات.
خطوة
خطوة
خطوة
ثم توقف الشخص أمام الغرفة اللي أنا مستخبية فيها.
حبست نفسي.
مقبض الباب اتحرك.
لكن قبل ما الباب يتفتح
سمعت صوت البنت الصغيرة من الخارج
هي جوه.
اتجمدت.
الصمت استمر ثانيتين.
ثم جاء صوت والدها
أنتِ بتعملي إيه هنا؟!
بعدها سمعت صوت الرجل الغريب
سيبها.
ثم صوت آخر، امرأة.
نفس الصوت اللي اتصل بيا.
قالت
خلاص الوقت انتهى.
فتحت عيني على آخرهما.
لأنني عرفت صوتها.
كانت أم الطفلين.
وفجأة اتفتح الباب.
لكنها لم تدخل.
وقفت أمامي وهي تبكي.
وقالت
أنا آسفة بس لازم تشوفي اللي تحت.
وأشارت إلى أرضية الغرفة.
رفعت سجادة قديمة كانت موجودة تحت قدمي.
وكان تحتها باب صغير مخفي.
أخرجت المفتاح من جيبي.
نظرت إليّ وقالت
ده المفتاح اللي كانوا مستنيينه من سنين.
نزلت عيني على الباب.
وقبل ما أحطه في القفل، سألتها
إيه اللي تحت؟
وشها شحب.
وقالت
الحقيقة اللي بسببها ولادي بينضفوا الشارع كل يوم أحد.
ثم أضافت بصوت مكسور
ولو فتحنا الباب مفيش رجوع فضلت باصة للباب الصغير وأنا مش عارفة أقرر.
لكن في النهاية، ركعت قدامه.
دخلت المفتاح في القفل.
أم الطفلين كانت واقفة ورايا، ووالدهم والرجل الغريب واقفين عند باب الغرفة.
لفيت المفتاح.
تك.
انفتح الباب.
طلعت ريحة تراب ورطوبة، ونزلنا سلم ضيق تحت الأرض.
كل درجة كنت بنزلها كانت بتخليني أحس إننا داخلين على سر أكبر مما كنت متخيلة.
وصلنا لقبو واسع.
وفي أول لحظة، ما شفتش غير رفوف خشبية.
وعشرات الصناديق.
كل صندوق عليه رقم.
15.
16.
17.
وبعدين أرقام باقي بيوت الشارع.
قربت من صندوق رقم 15.
ده رقم بيتي.
مديت إيدي ناحيته، لكن أم الطفلين أمسكت إيدي.
قالت
استني.
فتحت صندوقًا آخر.
كان عليه اسم شخص من سكان الشارع.
جواه صور.
صور قديمة للشارع.
صور للبيوت.
صور لأصحاب البيوت.
وصور لأطفال.
سألتها
إنتوا بتراقبوا الناس؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
مش إحنا.
ثم أشارت إلى زوجها.
هو.
زوجها انفعل
اسكتي!
لكن الرجل الغريب تدخل لأول مرة وقال
خلاص يا سامح. هي عرفت.
سامح؟
بصيت لوالد الطفلين.
كنت عايشة جنبهم بقالى شهور، لكن دي كانت أول مرة أعرف اسمه.
ثم اقتربت من صندوق بيتي.
قالت الأم
افتحيه.
فتحته.
ولقيت بداخله ظرفًا بنيًا.
طلعته.
كان مكتوب عليه تاريخ قديم جدًا.
منذ سبعة عشر عامًا.
فتحته.
وفي داخله صورة لطفلة صغيرة.
فضلت أبص للصورة.
الطفلة كانت واقفة أمام البيت رقم 17.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
لا تسمحوا لها أن تعرف الحقيقة قبل عيد ميلادها الثلاثين.
رفعت رأسي ببطء.
قلت
مين دي؟
الأم بدأت تبكي.
الرجل الغريب قرب مني.
وقال
إنتِ.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
أنا؟

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى