قصص و روايات

جارتي ملأت حمام السباحة الخاص بي بالخرسانة

جاءت إلى منزلي وقالت:

“نحن جيران، ولا داعي لأن نحول الأمر إلى مشكلة كبيرة.”

نظرت إليها وقلت:

مقالات ذات صلة

“أنتِ من حولتِ الأمر إلى مشكلة كبيرة عندما دخلتِ حديقتي وصببتِ الخرسانة في حمام السباحة الخاص بي.”

قالت:

“كنت أريد بعض الهدوء فقط.”

أجبتها:

“كان بإمكانك أن تتحدثي معي. لكنك اخترتِ تدمير ممتلكاتي بدلًا من ذلك.”

لم تجد ما تقوله.

وفي تلك الأثناء، كنت قد احتفظت بكل الأدلة التي احتجنا إليها.

ولم أكتفِ بذلك.

بعد استشارة المحامي، أرسلت التسجيل الذي يوثق الواقعة إلى محطة الأخبار المحلية، لأن ما حدث لم يكن مجرد خلاف لفظي بين جارين؛ فقد دخلت شاحنة تجارية إلى ملكيتي الخاصة، واستُخدمت لإتلاف ممتلكاتي عمدًا.

في تلك الليلة، عُرضت لقطات من الواقعة في الأخبار المحلية.

انتشر الفيديو بسرعة، وأصبح الناس يتحدثون عن الجارة التي ملأت حمام سباحة جيرانها بالخرسانة بسبب ضوضاء الأطفال.

وسرعان ما بدأ اسم شركة محمود يظهر في القصة أيضًا، لأن شاحنة الشركة وشعارها كانا واضحين في التسجيل.

بدأت المشكلات تتزايد على منى وزوجها.

وبعد ذلك، صدر حكم يلزمهما بتحمل تكلفة إزالة الخرسانة وإصلاح حمام السباحة وإعادة الممتلكات إلى حالتها السابقة.

كما أصبحت شركة محمود مسؤولة عن  المتعلقة باستخدام معداتها في الواقعة.

لم يكن الأمر  مني.

لقد كان نتيجة طبيعية لما فعلاه.

استغرق إصلاح حمام السباحة بعض الوقت، لأن الخرسانة التي صُبت داخله تسببت في أضرار كبيرة، لكن في النهاية تمكن العمال من إزالة الخرسانة وإصلاح الأجزاء  وإعادة حمام السباحة إلى حالته الطبيعية.

وبعد مرور عدة أسابيع، جاء اليوم الذي كنت أنتظره.

وقف أطفالي الأربعة أمام حمام السباحة، غير مصدقين أنه عاد كما كان.

قال يوسف:

“أمي، هل يمكننا السباحة الآن؟”

ابتسمت وقلت:

“نعم، يا حبيبي.”

قفز الأطفال إلى الماء، وعادت ضحكاتهم تملأ الحديقة من جديد.

وقفت عند الحافة، ووضعت يدي على الخرسانة التي كان أحمد قد صنعها بيديه.

تذكرت كل لحظة قضاها هنا.

ثم قلت بصوت منخفض:

“لقد حافظت عليه يا أحمد.”

لم يكن حمام السباحة مجرد مكان للسباحة.

كان آخر شيء بناه أحمد لأطفاله، وذكرى تركها لنا قبل رحيله.

حاولت منى أن تدمر تلك الذكرى لأنها كانت تريد الهدوء، لكنها اكتشفت متأخرة أن هناك فرقًا كبيرًا بين طلب الهدوء وبين تجاوز حدود الآخرين ممتلكاتهم.

وفي النهاية، عاد أطفالي إلى حمام السباحة.

وعادت ضحكاتهم إلى الحديقة.

أما منى، فقد اضطرت إلى مواجهة  ما فعلته.

وللمرة الأولى منذ وفاة أحمد، شعرت أن منزلنا أصبح هادئًا حقًا.

ليس لأن أطفالي توقفوا عن الضحك…

بل لأنني لم أعد أخاف من أن ينتزع أحد منا ما تركه أحمد لنا.

فقد يستطيع أحدهم أن يدمر حمام السباحة، أو  ما صنعته أيدينا، لكنه لن يستطيع أن يمحو الذكريات التي تركها من نحبهم في قلوبنا.

نظرت إلى أطفالي وهم يضحكون في الماء، وابتسمت.

وعرفت أن أحمد لم يترك لنا حمام سباحة فحسب…

بل ترك لنا ذكرى ستبقى معنا ما حيينا.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى