قصص و روايات

بعد ان تأكدت من نوم طفلها

. بعد أن تأكدت من نوم طفلها الذي قارب الفطام؛ غادرت المنزل إلى بيت جارتها وتركته وحيداً، . وبينما هي انشغلت بالحديث مع جارتها أفاق الطفل من نومه وبدأ بالبكاء والصړاخ، . لم يسمعه أحد فهو وحده في المنزل . تذكرت الأم رضيعها بعد مدة وعادت إلى البيت مسرعة، سمعت صراخه فأخذت تجري نحو غرفته، وقبل أن تدخل الغرفة كان الطفل قد توقف عن الصړاخ فجأة. ومنذ ذلك اليوم والصغير لم يكن طبيعياً ..

. فقد ظهرت تغييرات في تصرفاته، بدأت عدوانيته بقضم ثديي أمه عند رضاعته وهذا لم يكن طبعه من قبل، كما أنه يحدق بشكل مريب في زوايا الغرفة، وأحياناً يضحك فجأة وبدون سبب ظاهر،
. والأغرب من ذلك عندما تنقله أمه من غرفته إلى غرفة أخرى بالمنزل يبكي بشكل هستيري ولا يتوقف عن الصړاخ إلا عندما يعاد إلى غرفته…

. بعد هذا السلوك المريب الذي ظهر على الصغير ذهبت به أمه إلى أحد المعالجين من ذوي الخبرة، وما أن رأى الطفل حتى أدخل إصبعه السبابة في فمه وأخذ شيئاً من لعابه ثم بدأ بلعقه، فتغيرت ملامح الرجل وسأل الأم: هل تركتِ طفلك وحيداً يبكي؟

مقالات ذات صلة

. فأجابت نعم. عندها نادى المعالج على أحد مساعديه وقال له: احضر لي لبن (ناقة تكون أول ولادة لها)
. بعد ساعة عاد الرجل ومعه اللبن، فأخذه المعالج وخلط معه قليلاً من العسل وزيت الزيتون ورشة ملح. وأسقاه الطفل،

. وما هي إلا لحظات حتى تقيأ الطفل اللبن، وكان مع القيء كتل سوداء لزجة،
. فقال المعالج للأم الآن طفلك بخير. فهذه الكتل السوداء هي لبن جنية يقال لها المرضعة، وهي من إناث الجن اللاتي يفقدن صغارهن الرضع، وعندما تجد إحداهن طفلاً وحيداً من أطفال الإنس يبكي تقوم بتلقيمه وترضعه ثم تبقى بجانبه ولا يراها إلا الطفل فقط، ولا تغادر إلا عندما يتقيأ الرضيع .

لا تتركن أطفالكن الرضع وحيدين، فالأرض ليست ملك البشر فقط، فهناك من يسكنها غيرنا.

وعندما سألت الأم المعالج بلهفة وخوف: “وماذا عن غرفته يا سيد؟ لماذا كان يتعلق بها ولا يقبل الذهاب غيرها؟”

ابتسم المعالج بابتسامة هادئة وقال: “لأن تلك الجنية، رغم أنها من غير الإنس، إلا أنها تعلقت بالطفل واعتبرته بديلاً لصبيها الضائع؛ فكانت تحيط غرفته بحمايتها الخفية، ولهذا كان الصغير يشعر بوجودها ويضحك لها، ولهذا أيضاً كان يرفض مفارقة المكان الذي تألف فيه روحها. لكن لا تقلقي، فما إن شرب اللبن الطاهر وتطهر جوفه، حتى انقطع الرابط بينهما، ولن تعود أبداً.”

حملت الأم طفلها بين ذراعيها، وكان وجهه قد استعاد براءته وصفاءه الطبيعي، ونام هذه المرة نوماً هادئاً عميقاً بلا فزع ولا صراخ.

خرجت من عند المعالج وعبرها يرتجف، لكن قلبها كان يملؤه امتنان شديد لأن الله لطف بها وبرضيعها، وعادت إلى منزلها وقد عاهدت نفسها ألا تترك وحيداً ولو لدقيقة واحدة.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت قصة الأم عبرة لكل من تقرع أذناه؛ فالعالم أوسع بكثير مما نرى، والأمان الحقيقي يبدأ بيقظة الأب والأم وحرصهما على أمان أطفالهم، فالحفظ الأول هو حفظ الله، والأخذ بالأسباب هو درع الإنسان في كل مكان وزمان.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى