باسورد الخزنة

إصرخي زي ما إنتِ عايزة! أحمد في طريقه لدبي، ومحدش هييجي ينقذك. دي كانت أول جملة سمعها أحمد الشناوي أول ما فتح باب شقته الساعة ١٤٧ بعد نص الليل. الرحلة اللي كان مسافر عليها اتلغت بسبب العاصفة، فرجع من غير ما يقول لحد. كان كل اللي نفسه فيه إنه يحضن مراته مريم وينام جنبها.
مريم كانت حامل في الشهر التالت، وبقالها كام يوم تعبانة جدًا من الترجيع والغثيان.
لكن أول ما دخل، سمع من الدور التاني خبطة جامدة، وبعدها صوت إزاز بيتكسر، وبعدين أنين خافت خلّى الدم يتجمد في عروقه.
رمى شنطته على الأرض وطلع السلم جري.
باب أوضة النوم كان موارب.
وأول ما بص جوه، اتجمد مكانه.
مريم كانت مرمية على الأرض، حاضنة بطنها بإيديها.
شفايفها كانت متقطعة، ووشها مورّم، وقميص النوم متقطع من عند كتفها.
وفوقها كانت أمه، الحاجة عزيزة، ماسكة شعرها وبتشد فيه بعنف.
قوليلي باسورد الخزنة! إنتِ فاكرة إنك هتاخدي كل حاجة بتاعة ابني بعد ما تتجوزيه؟!
إنتِ كنتِ مين أصلًا قبل ما تدخلي بيته؟
وعلى الناحية التانية من الأوضة كانت أخته الصغيرة نهى، ماسكة شاكوش وبتخبط بيه في قفل الخزنة الإلكتروني.
جنب السرير كانت شنطة سفر مفتوحة، جواها رزم فلوس، وأوراق عقود ومستندات، وكام قطعة دهب كانوا طلعوها من مكتب أحمد.
نهى بصت لأمها وقالت بعصبية
يا ماما خلصي بقى، إحنا بنضيع وقت! لو مش راضية تقول الرقم، خوّفيها أكتر. الورق ده لازم يبقى معانا قبل الصبح.
أحمد حس إن حاجة جواه اتكسرت.
سنين وهو شايل أمه وأخته.
كان بيبعت لهم فلوس، وبيحل مشاكلهم، وعمره ما اتأخر عليهم في حاجة.
ولما مريم حملت، أمه فضلت زن عليه
سيبني أقعد معاها يا ابني، دي زي بنتي وأنا ههتم بيها وأراعيها.
وأحمد صدقها.
بل واطمأن إنها هتكون جنب مراته وقت ما هو مسافر.
لكنه دلوقتي كان شايف بعينيه الحقيقة اللي عمره ما تخيلها.
كان نفسه يدخل عليهم فورًا ويضربهم ويخلص الموضوع.
لكن وقف نفسه.
لو دخل بعصبية، ممكن يقلبوها خناقة عائلية، ويضيع الدليل، وفي الآخر يقولوا إن مفيش حاجة حصلت.
فطلع موبايله بهدوء.
وبدأ يصوّر.
فضل واقف في الطرقة، بيسجل كل حاجة.
صوّر أمه وهي بتهدد مريم.
وصوّر نهى وهي بتخبط على الخزنة بالشاكوش.
وصوّر الشنطة والفلوس والمستندات.
وصوّر آثار الضرب على مراته.
وبعد كام دقيقة، اتصل بالنجدة.
أنا أحمد الشناوي. في اتنين بيعتدوا على مراتي، وهي حامل، وبيحاولوا يسرقوا محتويات خزنة في بيتي. محتاج شرطة وإسعاف فورًا.
في اللحظة دي، صوت الشاكوش وقف.
عزيزة رفعت راسها.
نهى بصت ناحية الباب وشها اصفر.
أحمد دفع الباب ودخل.
كان لسه لابس البدلة، والهدوم مبلولة من المطر.
عزيزة شهقت
أحمد؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!
مريم رفعت عينيها ليه من على الأرض.
ولأول مرة من بداية الليلة، ظهر في عينيها إحساس بالأمان.
أحمد
لكنها ماقدرتش تكمل.
عينيها قفلت، ووقعت مغمي عليها.
مريم!
أحمد جرى عليها، ونزل على ركبته وشالها بين دراعاته.
عزيزة بدأت تعيط في نفس اللحظة.
يا ابني والله العظيم الموضوع مش زي ما إنت فاكر! هي اللي كانت بتسرقك، وإحنا كنا بنحاول نمنعها!
أحمد ما ردش.
بص للشنطة.
وبص للشاكوش.
وبص للخزنة اللي القفل بتاعها اتدمر.
وبعدين بص لأمه وأخته.
وقال بهدوء مخيف
الشرطة جاية في الطريق.
سكت لحظة، وبعدين كمل
استغلوا الدقايق اللي فاضلة دي واتفقوا على كذبتكم كويس.
نهى بدأت إيديها تترعش.
عزيزة قربت منه وهي بتعيط
بس أنا أمك يا أحمد!
أحمد شد مريم أكتر لصدره، وبص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها في عينه قبل كده.
النهارده أنا مش شايف قدامي أمي وأختي.
وسكت ثانية.
أنا شايف اتنين اعتدوا على مراتي وهي حامل، وحاولوا يسرقوا بيتي.
من بعيد، بدأ صوت عربيات الشرطة والإسعاف يقرب.
لكن أحمد ماكانش يعرف إن اللي اكتشفه الليلة دي مجرد جزء صغير جدًا من الحقيقة.
لأن مريم كانت عايشة الكابوس ده من شهور
وساكتة.
بتخبي.
وبتستحمل لوحدها.
واللي كان أحمد لسه هيكتشفه بعد كده
كان كفيل إنه يغيّر نظرته لأمه وأخته، ولبيته، ولمريم نفسها، للأبد.
وصلت الشرطة والإسعاف في نفس الوقت.
أحمد كان لسه قاعد على الأرض، حاضن مريم، لما المسعف قرب منه وقال
إبعد شوية يا أستاذ، لازم نفحصها.
أحمد سلمها لهم، لكنه فضل واقف جنبها، عينيه عليها.
واحد من رجال الشرطة دخل الأوضة، وبص حواليه.
الخزنة مكسورة من الخارج.
الشاكوش على الأرض.
شنطة السفر مفتوحة.
رزم الفلوس والعقود متناثرة.
وعزيزة ونهى واقفين جنب بعض، كأنهم لأول مرة في حياتهم مش عارفين يقولوا إيه.
الضابط سأل
مين صاحب البيت؟
أنا.
ومين دول؟
أحمد بص لأمه.
ولأخته.
وقال
أمي وأختي.
الضابط بص لهم، ثم أشار إلى آثار الدم على الأرض.
وإيه اللي حصل هنا؟
قبل ما أحمد يرد، عزيزة انفجرت في البكاء
مرات ابني كانت بتسرقه! إحنا دخلنا نواجهها بس!
الضابط بص لأحمد.
ده صحيح؟
أحمد هز راسه ببطء.
لا.
ثم رفع موبايله.
وعندي تسجيل لكل اللي حصل.
وجه عزيزة اتغير.
إنت صورتنا؟!
أحمد رد بهدوء
أيوه.
نهى بدأت تصرخ
ده تسجيل من غير إذن! مش هينفع تستخدمه!
الضابط بص لها وقال
إحنا هنسيب القانون يحدد ده.
ثم أشار للعسكري.
خد الشاكوش والشنطة وصور المكان كله.
وفي اللحظة دي، خرج المسعف من الغرفة.
زوجتك لازم تروح المستشفى فورًا. عندها كدمة قوية، وضغطها منخفض، ولازم نطمن على الحمل.
أحمد اتحرك فورًا.
لكن قبل ما يخرج، سمع صوت أمه خلفه
أحمد!
وقف.
إنت مش فاهم حاجة.
بصلها.
أنا
فاهم إنك ضربتي مراتي.
أنا ضربتها عشان أنقذك!
أحمد سكت.
عزيزة قربت منه وهي بتبكي.
الخزنة دي فيها حاجة لو وقعت في إيدها، هتضيع مستقبلك كله.
أحمد عقد حاجبيه.
إيه هي؟
عزيزة سكتت.
ثم قالت
اسأل مراتك.
في المستشفى، وقف أحمد خارج غرفة الطوارئ، هدومه لسه مبلولة.
كل دقيقة كانت بتعدي عليه كأنها ساعة.
وبعد حوالي نصف ساعة، خرج الطبيب.
الحمد لله، الجنين مستقر.
أحمد أخد نفسًا طويلًا.
ومريم؟
هتحتاج راحة ومتابعة. الضرب كان عنيف، والحمد لله إن الإصابة ما كانتش أخطر.
دخل أحمد الغرفة.








