باسورد الخزنة

مريم نزلت عينيها.
كنت عارفة إن أبوك عايش لكن ما كنتش عارفة كل الحقيقة.
الرجل العجوز قاطعها
أنا اللي طلبت منها تسكت.
أحمد قرب منه بعصبية.
ليه؟!
الرجل أخذ نفسًا طويلًا.
لأن أمك الحقيقية ما اختفتش بإرادتها.
أحمد تجمد.
يعني إيه؟
عزيزة كانت أختها.
الصمت نزل على المكان.
أبوك اتجوز أمك الحقيقية، وبعد ما ولدتك، حصلت مشاكل كبيرة بسبب الميراث.
عزيزة كانت شايفة إن كل حاجة هتروح لك ولأمك.
أحمد بص له.
وبعدين؟
زوّرت أوراق، واستولت على جزء من أملاك أبوك، وخدعت الناس وقالت إن أمك هربت وسابتك.
وأنا؟
أنت كنت طفل. أخدتك عزيزة وربتك على إنها أمك.
أحمد حس إن الأرض بتتحرك تحته.
يعني كل حياتي كانت كذبة؟
الرجل هز رأسه.
مش كلها.
ثم أشار إلى مريم.
مراتك حاولت تكشف الحقيقة من أول ما اكتشفت إن عزيزة بتزوّر أوراقك.
أحمد بص لمريم.
والخزنة؟
مريم قالت
الخزنة فيها أصل المستند اللي يثبت إن أمك الحقيقية ما تنازلتش عن أي حاجة وإن كل اللي اتبنى عليه ميراث عزيزة مزور.
فهم أحمد أخيرًا.
علشان كده كانوا عايزين يفتحوها.
أيوه.
وفي اللحظة دي، سمعوا طرقًا قويًا على الباب.
دخلت الشرطة.
وخلفهم محامي أحمد.
كان معاه ملف كبير.
قال
كل حاجة اتأكدت.
ثم وضع أمام أحمد نسخًا من المستندات.
التسجيل اللي صورته، تقرير المستشفى، آثار التعدي، ومحاولات تزوير التوقيع كلهم كفاية لفتح قضية
كاملة.
بعد دقائق، وصلت عزيزة ونهى مع الشرطة.
عزيزة كانت بتبكي.
أحمد، اسمعني! أنا ربيتك! أنا اللي سهرت عليك!
أحمد بص لها طويلًا.
وأنا عمري ما هنسى إنك ربيتيني.
سكت.
ثم قال
بس التربية مش رخصة إنك تدمري حياة ابني قبل ما يتولد.
نهى بدأت تبكي
أنا كنت منفذة كلام ماما بس!
أحمد رد
والشاكوش كان في إيدك إنتِ.
لم ترد.
وأثناء خروج الشرطة بهما، عزيزة التفتت فجأة وقالت
أحمد!
وقف.
في حاجة واحدة لسه ما تعرفهاش.
أحمد لم يرد.
قالت
مريم ما كانتش بتراقبنا علشان تحميك.
أحمد بص لمريم.
عزيزة ابتسمت وسط دموعها.
اسألها مين اللي بلغها أول مرة عن الخزنة.
خرجت مع الشرطة.
أحمد رجع لمريم.
إيه اللي كانت تقصده؟
مريم دموعها نزلت.
أنا عرفت مكان الخزنة من أبوك.
أحمد اتصدم.
وليه؟
لأن أبوك طلب مني أتجوزك.
سكت أحمد.
ثم قال
إيه؟
مريم قربت منه.
في البداية كان جوازنا جزءًا من خطة عشان نكتشف الحقيقة.
أحمد حس إن قلبه بيتكسر.
يعني ما حبيتينيش؟
مريم انهارت في البكاء.
في البداية لأ.
ثم وضعت يدها على بطنها.
لكن بعدين حبيتك أنت.
رفعت عينيها.
ولما عرفت إني حامل منك، كل حاجة اتغيرت.
أحمد سكت طويلًا.
ثم سأل
ليه ما قولتيليش؟
لأني خفت أخسرك قبل ما أقدر أحميك.
اقترب منها.
كان ممكن تخسريني بسبب كذبتك.
مريم هزت رأسها.
عارفة.
ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة.
بس دي آخر حاجة.
أحمد فتحها.
كانت نتيجة تحليل DNA.
قرأها.
ثم رفع عينيه.
إيه ده؟
مريم قالت
أبوك عمل التحليل قبل ما يظهر.
أحمد بص للورقة.
النتيجة أثبتت أنه والده البيولوجي فعلًا.
لكن أسفل الورقة كانت توجد ملاحظة أخرى
الأم البيولوجية على قيد الحياة.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
فين أمي؟
الرجل العجوز أشار إلى باب البيت.
ورايا.
دخلت امرأة مسنة ببطء.
كانت تحمل صورة قديمة لطفل صغير.
أحمد لم يحتج إلى تحليل آخر.
ملامحها كانت كافية.
المرأة اقتربت منه، ولم تقل شيئًا.
فقط مدت يدها.
أحمد ظل واقفًا ثواني.
ثم انهار في حضنها.
ولأول مرة في حياته
بكى وهو يشعر أن الحضن الذي افتقده منذ طفولته كان موجودًا طوال الوقت.
بعد ستة أشهر، انتهت القضية.
عزيزة حصلت على حكم بالسجن بسبب الاعتداء والتزوير ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات أحمد.
ونهى اعترفت بكل شيء، وحصلت على حكم أخف بعد تعاونها مع التحقيق.
أما مريم
فولدت طفلة سليمة.
وفي يوم خروجها من المستشفى، وقف أحمد بجانبها وهو يحمل ابنتهما.
ابتسمت مريم وسألته
لسه زعلان مني؟
أحمد نظر لطفلته.
ثم قال
لسه.
مريم خفضت عينيها.
لكنه ابتسم وأكمل
بس مش هسيبك.
ضحكت وهي تبكي.
وبعد لحظة، قال أحمد
بس عندي شرط.
إيه؟
من النهارده، مفيش أسرار بينا.
مريم ابتسمت.
اتفقنا.
وفي اللحظة دي، رن هاتف أحمد.
نظر إلى الشاشة.
كان رقمًا مجهولًا.
فتح الرسالة.
كانت جملة واحدة
مبروك يا أحمد بس لو كنت فاكر إن قضية عيلتك خلصت، افتح الخزنة مرة تانية.
تغير وجه أحمد.
مريم لاحظت ذلك.
في إيه؟
أحمد لم يرد.
رفع عينيه نحو الخزنة القديمة الموجودة في آخر الغرفة.
الخزنة التي ظنوا أن قصتها انتهت.
ثم قال
شكلها لسه ما خلصتش.
النهاية أم بداية حكاية جديدة؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”







