روايات وقصص

رجعت البيت حكايات اسما السيد 1

رجعت البيت متأخر بعد حفلة عيد ميلاد أختي رنا ما خلصت، لقيت مراتي ماسكة ابننا بإيد، والإيد التانية بتنضف بيها، وعينيها نازل منها شلال .

بصيت حواليّا لقيت البيت مقلوب… أطباق وكوبايات في كل حتة، بواقي أكل على الترابيزة والأرض، والتورتة مرمية، وكأن عشرين واحد قاموا وسابوا كل حاجة وراهم.

قربت منها وقلت:

— إنتِ بتعيطي ليه؟ ورنا وأمي والباقيين فين؟ محدش فيهم فكر يساعدك؟

مسحت دموعها بسرعة وقالت:

— مشيوا كلهم.

— يعني إيه مشيوا؟ الحفلة كانت هنا في بيتنا ويسيبوا كل ده ليكي؟

سكتت.

لكن وأنا باخد منها ابني، لاحظت إن إيدها بتترعش وفيها جرح بينزف.

مسكت إيدها وقلت:

— إيه اللي عمل فيكي كده؟

شدت إيدها مني وقالت:

— ولا حاجة… اتعورت وأنا بنضف.

كنت هصدقها، لولا إني لمحت شنطتها مرمية على الأرض، وكل حاجتها متبعترة جنبها.

سألتها:

— مين فتش شنطتك؟

وشها اتغير فجأة.

وفي اللحظة دي موبايلي رن.

كانت أمي.

أول ما رديت، ما قالتليش حتى إزيك.

قالتلي جملة واحدة:

— قبل ما تسمع كلام مراتك وتعمل فيها راجل عليها… اسألها الأول هي عملت إيه في أختك رنا النهارده.

بصيت لمراتي، فلقيتها في العياط.

قفلت مع أمي وقلت:

— حصل إيه في الحفلة؟

قالت وهي بتحاول تكتم صوتها عشان ابننا ما يصحاش:

— أمك ورنا اتهموني قدام كل الناس بحاجة أنا معملتهاش… وبعد ما الضيوف مشيوا، قفلوا عليّا الباب وقالولي يا أمضي على الورقة دي يا إما أخسر ابني.

حسيت الدم نشف في عروقي.

— ورقة إيه؟

بصت ناحية الترابيزة وقالت:

— الورقة اللي أمك خبتها تحتها قبل ما تمشي.

نزلت على ركبتي ومديت إيدي تحت الترابيزة…

وأول ما فتحت الورقة، فهمت إن حفلة عيد ميلاد أختي ما كانتش حفلة من الأساس.

كانت فخ معمول لمراتي من البداية.

بس أمي ورنا كانوا ناسيين حاجة واحدة…

إن كاميرات البيت سجلت كل اللي حصل.سيبوا لايك وكومنت واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات @أبرز المعجبين

الفصل الأول: الورقة

فتحت الورقة وإيدي بدأت تترعش.

في الأول ما فهمتش.

قريتها مرة، وبعدين رجعت قريتها من الأول.

كانت ورقة مكتوب فيها إن مراتي مريم بتتنازل بمحض إرادتها عن أي حق ليها في الشقة، وإنها موافقة تسيب البيت، وإن ابني آدم يفضل معايا لحد ما “تستقر ظروفها النفسية”.

رفعت عيني عليها.

— إيه القرف ده؟

مريم كانت واقفة قدامي ووشها كله دموع.

— قولتلهم مش همضي.

— ومين كتب الورقة دي؟

سكتت.

— مريم… مين؟

قالت بصوت مكسور:

— أمك. قالت:

— عشان اللي حصل مع رنا.

— إيه اللي حصل مع رنا؟!

مريم بصتلي كام ثانية، كأنها مش عارفة تبدأ منين.

وبعدين قالت:

— بعد ما إنت مشيت تجيب الحاجة اللي رنا طلبتها، خاتمها اختفى.

افتكرت الخاتم.

رنا كانت طول الحفلة بتتباهى بيه.

خاتم دهب غالي كانت أمي جايباهولها هدية.

قلت:

مريم هزت راسها.

— رنا قالت قدام كل الناس إنها شافتني وأنا بدخل أوضة النوم.

— وإنتِ دخلتيها؟

— دخلت أجيب هدوم لآدم.

— وبعدين؟

دموعها نزلت أكتر.

— أمك قالتلي أفتح شنطتي.

بصيت للشنطة المرمية على الأرض.

— ولقيوا الخاتم؟

مريم بصتلي في عيني.

وقالت:

— أيوه.

سكت.

مش لأني شكيت فيها.

لكن لأني بدأت أفهم.

بصيت ناحية الكاميرا اللي فوق باب الصالة.

وقلت:

— الساعة كام حصل الكلام ده؟

الفصل الثاني: التسجيل

آدم كان نام.

نضفت جرح مريم، وحطيت عليه شاش، وبعدها فتحت برنامج الكاميرات على اللابتوب.

مريم مسكت دراعي.

— بلاش.

بصيتلها باستغراب.

— بلاش إيه؟

— مش عايزة تشوف اللي حصل.

— ليه؟

قالت وهي بتعيط:

— عشان دول أهلك.

قربت منها.

— وإنتِ مراتي.

وسحبت الكرسي وقعدت.

رجعت التسجيل لوقت الحفلة.

الساعة 8:17.

البيت مليان ناس.

رنا واقفة بتضحك.

أمي قاعدة وسط قرايبنا.

مريم داخلة طالعة من المطبخ، بتقدم عصير، تشيل أطباق، تشوف آدم، وترجع تاني.

قلت:

— إنتِ كنتِ بتخدميهم طول الوقت؟

مريم ما ردتش.

كملت.

الساعة 8:43.

بعدها بدقيقة…

رنا بصت حواليها.

وقامت.

لكنها ما راحتش ناحية أوضة النوم.

راحت ناحية شنطة مريم.

قربت الصورة.

قلبي بدأ يدق.

رنا فتحت شنطة مراتي.

دخلت إيدها جواها.

وبعد ثواني قفلتها.

بصيت لمريم.

كانت بتعيط في صمت.

رجعت للفيديو.

بعد حوالي عشر دقايق، رنا بدأت تصرخ:

— خاتمي! خاتمي مش موجود!

أمي قامت فورًا.

والغريب…

إنها ما سألتش حتى آخر مرة رنا شافته إمتى.

بصت ناحية مريم مباشرة.

وقالت:

— فتشي شنطتك.

وقفت الفيديو.

همست:

— كانوا عارفين.

مريم ردت:

— من البداية.

لكن اللي ظهر بعدها كان أسوأ.

الفصل الثالث: “يا تمضي يا تاخدي ابنك وتمشي”

الضيوف بدأوا يمشوا.

بعضهم كان بيبص لمريم بنظرات .

وبعضهم كان .

وأنا كنت بتفرج على مراتي وهي واقفة في نص بيتي، شايلة ابني، ومحدش واقف جنبها.

لأن جوزها…

أنا…

ماكنتش موجود.

بعد خروج آخر ضيف، رنا قفلت الباب.

أمي طلعت الورقة من شنطتها.

يعني الورقة كانت جاهزة قبل ما الخاتم “يختفي”.

ضربت بإيدي على المكتب.

— يا ولاد الـ…

مريم مسكتني.

— استنى.

على الشاشة، أمي مدت الورقة لمريم.

الصوت كان واضح.

قالت:

— امضي.

مريم ردت:

— على إيه؟

— إنك هتسيبي الشقة.

مريم ضحكت من الصدمة.

— حضرتك بتقولي إيه؟

رنا قالت:

— إحنا ساكتين عليكي من زمان.

— ساكتين على إيه؟

أمي قربت منها.

مريم ردت:

— وهو هيصدقني.

رنا ضحكت.

— متأكدة؟

وبعدين قالت جملة خلتني أوقف الفيديو.

— خصوصًا لما يعرف موضوع التحليل.

لفيت لمريم.

وشها بقى أبيض.

قلت:

— تحليل إيه؟

ما ردتش.

— مريم؟

بدأت ترجع لورا.

— الموضوع مش زي ما إنت فاكر.

وقتها لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت…

حسيت إن فيه سر مريم نفسها مخبياه عني.

الفصل الرابع: التحليل

قفلت اللابتوب.

قلت:

— قوليلي.

مريم قعدت وهي حاضنة نفسها.

— من حوالي شهرين، أمك طلبت مني أعمل تحليل.

— تحليل إيه؟

سكتت.

— تحليل إيه يا مريم؟

قالت:

— DNA.

اتجمدت.

بصيت ناحية أوضة آدم.

وبعدين رجعت بصيتلها.

— لآدم؟

هزت راسها.

لقيت نفسي بقوم من الكرسي.

— ليه؟!

مريم قامت ورايا.

— والله العظيم أنا ما طلبته!

— أمال مين طلبه؟

— أمك.

— وأمي إيه اللي يخليها تطلب تحليل نسب لابني؟!

بدأت تعيط.

— لأنها من أول ما آدم اتولد وهي بتقول إنه مش شبهك.

ضحكت من الصدمة.

— وإنتِ وافقتي؟

— ما وافقتش! هي أخدت عينة منه من غير ما أعرف.

بصيتلها.

— إزاي عرفتي؟

قالت:

— لقيت ظرف التحليل في شنطتها بالصدفة من أسبوع.

سألتها:

— والنتيجة؟

مريم ما ردتش.

قربت منها.

— النتيجة إيه؟

قالت:

— معرفش.

— يعني إيه؟

— الظرف كان مقفول.

وقبل ما أسألها حاجة تانية…

افتكرت جملة رنا في الفيديو.

“خصوصًا لما يعرف موضوع التحليل.”

يعني هما فتحوه.

قلت:

الفصل الخامس: الحقيقة اللي ماكانوش متوقعينها

فتحنا التسجيل تاني.

مريم على الشاشة كانت واقفة قدام أمي ورنا.

قالت:

— أنا مش همضي.

أمي ردت:

— حتى بعد نتيجة التحليل؟

مريم اتصدمت.

— فتحتوه؟

رنا طلعت ظرف من شنطتها.

وقالت:

— طبعًا.

مريم حاولت تاخده منها.

رنا زقتها.

مريم خبطت إيدها في طرف الترابيزة.

وده كان سبب الجرح.

قبضت إيدي وأنا بتفرج.

لكن بعدها حصل شيء أغرب.

أمي قالت:

— لو ابني عرف اللي في الورقة دي، مش بس هيطلقك… ده هياخد منك آدم.

مريم ردت:

— إنتِ بتكدبي.

رنا قربت منها.

— طب اقري بنفسك.

ومدت لها ورقة.

مريم قريتها.

وبعد ثواني…

بصت لهم وضحكت.

أيوه.

ضحكت.

قالت:

— إنتوا الاتنين أغبى مما كنت متخيلة.

أمي صرخت:

— بتقولي إيه؟!

مريم رفعت الورقة.

— التحليل ده أصلًا مش ممكن يثبت إن آدم مش ابن جوزي.

رنا قالت:

— مكتوب إن العينتين مش متطابقين!

مريم ردت:

— لأن العينة التانية مش بتاعة جوزي.

سكت الفيديو قدامي، لكن أنا حسيت إني مش قادر أتنفس.

بصيت لمريم.

— يعني إيه العينة مش بتاعتي؟

مريم همست:

— اسمع للآخر.

على الشاشة، أمي قالت:

— أمال بتاعة مين؟

مريم ردت:

— دي الحاجة اللي المفروض حضرتك تعرفيها.

وسكتت ثانية.

ثم قالت:

— لأن العينة اللي بعتوها للمعمل…

كانت بتاعة جوز رنا.

الفصل السادس: ليه جوز رنا؟

وقفت من مكاني.

— إيه علاقة خالد بالموضوع؟

مريم قالت:

— معرفش.

— إزاي معرفيش؟

— أنا كل اللي عرفته إن المعمل اتصل بيا لأن رقم تليفوني كان مكتوب في الطلب.

— وبعدين؟

— الموظفة قالتلي إن حصل خطأ في بيانات العينات، وإن العينة المسجلة باسمك مرتبطة باسم خالد.

مسكت راسي.

الموضوع خرج من مجرد محاولة تلفيق سرقة.

قلت:

— أمي كانت عايزة تحليل بين آدم ومين؟

مريم ردت:

— المفروض بينك وبين آدم.

— طيب عينة خالد دخلت إزاي؟

قالت:

— ده السؤال اللي خوّفهم.

رجعنا للتسجيل.

أمي خطفت الورقة من إيد مريم.

بدأت تقراها.

وشها اتغير.

رنا قالت:

— مالك يا ماما؟

أمي ما ردتش.

— ماما؟

فجأة أمي بصت لرنا وقالت:

— خالد عمل التحليل ده إمتى؟

رنا اتعصبت.

— وأنا أعرف منين؟!

مريم قالت:

— يمكن تسألوه.

وهنا رنا فقدت أعصابها.

مسكت شنطة مريم ورمت كل اللي فيها على الأرض.

— إنتِ السبب! من يوم ما دخلتي العيلة وإنتِ بتوقعي بينا!

وقتها أمي صرخت فيها:

— اسكتي يا رنا!

لكن رنا ردت:

— لأ، مش هسكت! أصل لو خالد فتح بقه وقال هو كان بيعمل التحليل ليه، كل حاجة هتبوظ!

وقفت الفيديو.

قلبي كان بيدق بعنف.

قلت:

— كل حاجة إيه؟

مريم قالت:

— معرفش.

وفي اللحظة دي…

جرس الباب رن.

بصينا لبعض.

الساعة كانت قربت على اتنين بعد نص الليل.

روحت ناحية الباب.

بصيت من العين السحرية.

كان خالد.

جوز أختي.

فتحت.

دخل من غير سلام.

وشه كان متبهدل.

أول كلمة قالها:

— رنا عندكم؟

قلت:

— لأ.

طلع موبايله وحطه قدامي.

— أمال تفسرلي دي بإيه؟

بصيت للشاشة.

كانت صورة نتيجة تحليل DNA.

لكن المرة دي الأسماء واضحة.

العينة الأولى: خالد.

العينة الثانية: طفل.

والنتيجة:

احتمالية الأبوة: 0%.

رفعت عيني.

قلت:

— ابن مين؟

خالد بصلي.

وبص لمريم.

ثم قال:

— ابن أختك رنا.

حسيت إني مش فاهم.

— تقصد ابنه هو؟

هز راسه.

— اللي أنا مربيه من ست سنين على إنه ابني.

سكت لحظة.

وبعدين قال الجملة اللي قلبت الليلة كلها:

— وعارف مين الشخص الوحيد اللي رنا كانت على علاقة بيه قبل جوازنا وفضل يدخل بيتنا بعد الجواز عادي؟

قلت:

— مين؟

بصلي في عيني.

— أخوك… سامح.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى