رجعت البيت حكايات اسما السيد 3

الفصل الرابع عشر: ابتسامة خالد
بصيت لخالد.
— إنت بتضحك على إيه؟
الابتسامة اختفت فورًا.
— أنا؟ ما بضحكش.
أمي قامت من مكانها.
— خالد… امشي.
خالد بص لها.
— ليه؟
— عشان كفاية لحد كده.
قربت منه.
— إنت تعرف عمي جلال؟
رد بسرعة:
— طبعًا أعرفه. ده عمك.
قلت:
— ما تلفش وتدور. تعرفه منين؟
سكت.
رنا قامت وهي ماسكة نتيجة التحليل.
— خالد… إنت قلتلي إنك عملت التحليل عشان شكيت فيا.
— أيوه.
— طب ليه اسم جوز أخت مريم دخل في الورق؟ وليه ماما كانت عارفة أصلًا إن فيه تحاليل؟
خالد اتعصب.
— إنتوا قلبتوا التحقيق عليا ليه؟
مريم قالت بهدوء:
— لأنك الوحيد اللي ما اتفاجئش لما اسم جلال اتقال.
كلنا سكتنا.
خالد بص لمريم نظرة خلتني أقف قدامها تلقائيًا.
قال:
— إنتِ من أول الليلة دي وإنتِ سبب المشاكل.
قلت:
— ماتكلمهاش بالطريقة دي.
أمي صرخت:
— خلاص!
وبصت لخالد.
— قولهم.
خالد ضحك بسخرية.
— أقولهم إيه؟
أمي قالت:
— إن جلال أبوك.
الصمت اللي نزل على البيت كان مرعب.
رنا شهقت.
وأنا قلت:
— عمي جلال… أبو خالد؟
أمي هزت راسها.
خالد ما أنكرش.
وهنا فهمت إن الحكاية أكبر من خيانة رنا.
وأكبر من تحليل نسب.
قلت:
— يبقى إنت ورنا…
أمي:
— مش إخوات.
قلت:
— إزاي؟
ردت:
— لأن جلال مش أبو رنا.:
— أمال مين؟!
قالت:
— روح لجلال.
— ليه مش عايزة تقولي؟
دموعها نزلت.
— لأني وعدت أبوك إني ماقولش.
سامح ضحك بمرارة.
— واضح إن العيلة دي كلها عايشة على الوعود والأكاذيب.
الفصل الخامس عشر: بيت عمي جلال
خرجت أنا ومريم.
لكن رنا أصرت تيجي.
وكمان سامح.
أما خالد، فقال إنه مش جاي.
وده زود شكي فيه.
وصلنا بيت عمي جلال قبل الفجر بشوية.
فتح لنا.
كان راجل قرب السبعين، وشكله مرهق.
أول ما شاف رنا قال:
— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلنا.
قلت:
— الورقة.
راح ناحية مكتب قديم.
فتح درج بمفتاح صغير.
طلع ملف.
حطه قدامنا.
— قبل ما تشوفوا ده، لازم تفهموا حاجة. أخويا، أبوكم، كان عارف كل شيء.
فتحت الملف.
شهادة ميلاد.
تحليل فصيلة دم قديم.
خطابات.
وصورة.
أخدت الصورة.
أمي وهي صغيرة.
وأبويا.
وعمي جلال.
وست رابعة معرفهاش.
جلال أشار لها.
— دي أم سامح.
سامح اتجمد.
قال:
— أمي؟
— أيوه.
سامح مسك الصورة.
— مين أبويا؟
جلال رد:
— أنا.
سامح رفع عينه.
— إنت؟!
هز راسه
سامح قعد.
لأول مرة شفته بيعيط.
لكن رنا قالت:
— وأنا؟
جلال بص لها طويلًا.
— إنتِ بنت أخويا.
قلت:
— يعني رنا أختنا فعلًا؟
— أيوه.
رنا بصت لسامح.
قال جلال:
— لكن سامح مش أخوها. سامح ابن عمهـا.
مريم قالت:
— يبقى الورقة اللي قالت إن أبويا هو أبو رنا مزورة.
— طبعًا.
قلت:
— مين زورها؟
جلال رد:
— خالد.
الفصل السادس عشر: اللعبة
حسيت إن الاسم كان متوقعًا، لكن سماعه بصوت جلال خلى كل شيء مختلف.
قلت:
— خالد ليه يعمل كده؟
جلال قعد.
— عشان الفلوس.
طلع ملف تاني.
— أبوكم قبل ما يموت كتب جزء كبير من أملاكه باسم أحفاده.
قلت:
— إحنا عمرنا ما عرفنا إن فيه أملاك.
— لأن أمكم كانت المسؤولة عنها لحد ما أصغر حفيد يبلغ سن معين.
رنا قالت:
— وإيه علاقة خالد؟
جلال رد:
— خالد عرف.
سألته:
— منين؟
— مني.
بصينا له.
قال:
— خالد ابني. كنت بحاول أصلح علاقتي بيه من سنين. حكيتله حاجات كان المفروض ما أحكيهاش.
مريم سألت:
— وكان عايز يعمل إيه؟
جلال قال:
— لو قدر يثبت إن رنا مش بنت أبوكم، حقها في جزء من الميراث يسقط حسب الوصية القديمة، والجزء يتوزع على باقي الورثة.
قلت:
— وهو يستفيد إزاي؟
رنا همست:
— مني.
كلنا بصينا لها.
قالت:
— من سنة خلاني أمضي توكيلات.
جلال هز راسه.
— بالظبط.
قلت:
— طب ومريم؟
جلال رد:
— مريم شافت حاجة.
مريم قالت:
— المكالمة.
جلال هز راسه.
— خالد عرف إنك سمعتي أمهم بتتكلم عن التحليل. خاف تسألي وتوصلي للحقيقة.
قلت:
— يبقى حفلة عيد الميلاد…
جلال كمل:
— كانت فرصة يخرجوا مريم من الصورة.
رنا صرخت:
— استنى! أنا وماما اللي عملنا موضوع الخاتم. خالد ماقالناش حاجة.
جلال رد:
— مين اللي قالك إن مريم بتحاول تخرب بيتك؟
رنا سكتت.
— خالد.
— ومين اللي قالك إن مريم هي اللي حرضته يعمل تحليل للولد؟
رنا بدأت تبكي.
— خالد.
مريم قالت:
— هو لعب بيكم.
جلال هز راسه.
— لعب بالكل.
لكن كان لسه فيه سؤال.
قلت:
— نتيجة ابن رنا؟
رنا بصت للأرض.
— حقيقية.
سامح رفع عينه.
جلال قال:
— لازم تعملوا تحليل رسمي.
رنا بصت لسامح.
— ولو طلع ابنك؟
سامح سكت شوية.
ثم قال:
— الطفل مالوش ذنب.
كانت نفس الجملة اللي كررها الكبار من سنين.
لكن المرة دي، كان لازم حد يطبقها فعلًا.
الفصل السابع عشر: ليه أمي شاركت؟
رجعنا البيت الصبح.
خالد كان مشي.
أمي قاعدة مكانها.
حطيت الملفات قدامها.
— خالد زور الورقة.
أمي غمضت عينيها.
قلت:
— كنتِ عارفة؟
— عرفت متأخر.
— ومع ذلك ساعدتي في طرد مراتي؟
بدأت تعيط.
— كنت خايفة.
— من إيه؟
قالت:
— خالد هددني.
طلع موبايلها.
فتحت رسالة.
خالد كان باعتلها صورة مستندات قديمة.
وقال لها إنه لو مريم فضلت تسأل، هيكشف أسرار نسب سامح ورنا قدام العيلة كلها، وهيفضح علاقة رنا بسامح قدام الناس.
قلت:
— فاخترتي مريم تدفع التمن؟
ما ردتش.
كررت:
— اخترتي مراتي وابني؟
قالت:
— كنت فاكرة لو بعدت مريم الموضوع هيقف.
قلت:
— وحطيتي خاتم في شنطتها؟
قالت:
— رنا اللي حطته.
رنا قالت وهي بتعيط:
— بس ماما وافقت.
بصيت لأمي.
ماقدرتش أدافع عنها.
قلت:
— إنتِ كان ممكن تدمري بيت ابني عشان تحمي أسرارك.
قربت مني.
— سامح…
رفعت إيدي.
— الموضوع مش سامح ولا رنا.
بصيت ناحية مريم.
— الموضوع إنك أذيتِ إنسانة بريئة.
الفصل الثامن عشر: كاميرات البيت
افتكرت فجأة.
الكاميرات.
رجعنا بيتي.
حفظت كلام أمي.
الورقة..
كل حاجة.
وخالد كان ناسي تفصيلة مهمة.
إنه جه بيتي بعد الحفلة.
والكاميرا عند الباب سجلته وهو بيتكلم في التليفون قبل ما أخليه يدخل.
رفعت الصوت.
صوته كان واضح:
— أيوه، الخطة باظت… مريم ما مضتش.
سكت شوية.
ثم قال:
— لأ، هما لسه فاكرين الموضوع كله بسبب الخاتم.
بصينا لبعض.
مريم قالت:
— كمل.
الصوت رجع:
— نتيجة التحليل معايا… والتوكيلات كمان. أول ما رنا توقع الورقة الأخيرة، الموضوع يخلص.
رنا انهارت.
— أنا كنت هضيع كل حاجة.
قلت:
— لأ.
وقفت الفيديو.
— هو اللي هيضيع.
الفصل التاسع عشر: سقوط خالد
الموضوع خرج من نطاق العيلة.
كان فيه تزوير مستندات.
وتوكيلات.
ومحاولة استغلال أوراق ميراث.
وتهديدات.
قدمنا كل اللي عندنا للجهات المختصة، ومع التسجيلات والرسائل والأوراق، خالد ماقدرش ينكر كل حاجة.
التحقيقات استمرت فترة.
واكتشفنا إن بعض التوكيلات اللي رنا مضتها كانت بتسمح له يتصرف في حقوق مالية باسمها.
أما الورقة المزورة اللي ظهر فيها اسم والد مريم، فكانت محاولة متعمدة لخلط الأوراق وإبعاد الشبهة عنه.
رنا رفعت قضية طلاق.
أما الطفل…
فالتحليل الرسمي أثبت إن سامح هو والده البيولوجي.
اليوم اللي ظهرت فيه النتيجة، قعد سامح قدام خالد.
خالد كان ساكت.
سامح قال:
— أنا غلطت.
وبص لرنا.
— وغلطتي.
ثم بص للطفل.
— بس هو ما غلطش.
خالد رفع عينه.
كنت متوقع إنه يرفض يشوف الولد تاني.
لكنه قال:
— أنا ربيته ست سنين.
سامح رد:
— وأنا مش جاي أسرقه منك.
الغريب إن أصعب مشكلة في الحكاية كلها انتهت بأعقل جملة.
اتفقوا إن مصلحة الطفل تبقى قبل انتقام أي حد.
لأن النسب ممكن يحدد الأب البيولوجي…
لكن ست سنين حب ما يتمسحوش بورقة تحليل.
الفصل العشرون: رنا ومريم
بعد أسابيع، رنا جت بيتنا.
مريم فتحت لها.
رنا كانت ماسكة علبة صغيرة.
حطتها على الترابيزة.
فتحتها.
الخاتم.
نفس الخاتم اللي بدأت بيه المصيبة.
قالت:
— خديه.
مريم بصتلها.
— أعمل بيه إيه؟
— مش عارفة.
— أنا مش عايزاه.
رنا بدأت تعيط.
— أنا آسفة.
مريم سكتت.
رنا قالت:
— أنا حطيت الخاتم في شنطتك بإيدي.
— عارفة.
— وكسرت حاجتك.
— عارفة.
— وهددتك بابنك.
هنا مريم بصت لها.
— ودي الحاجة اللي مش هنساها بسهولة.
رنا نزلت عينيها.
قالت مريم:
— أنا ممكن في يوم أسامحك. بس المسامحة مش معناها إننا هنرجع زي الأول.
رنا هزت راسها.
— فاهمة.
ومشيت.
مريم قفلت الباب.
بصيتلها.
— إنتِ كويسة؟
قالت:
— لأ.
وبعدين ابتسمت.
— بس هبقى كويسة.
الفصل الحادي والعشرون: أمي
أصعب مواجهة كانت مع أمي.
قعدت معاها لوحدنا.
قالت:
— هتفضل زعلان مني لحد إمتى؟
قلت:
— الموضوع مش زعل.
— أمال إيه؟
— ثقة.
سكتت.
قلت:
— أنا ممكن أسامحك لأنك أمي. لكن مش هتصرف كأن حاجة ما حصلتش.
— يعني هتحرمني من حفيدي؟
— لأ. بس علاقتك بآدم هتكون بوجودي أو وجود مريم لحد ما إحنا نقرر غير كده.
عيطت.
لكن لأول مرة، دموعها ما غيرتش قراري.
قلت:
قالت:بصتلي.
قلت:
— الاعتذار إنك تقولي عملتِ إيه، وتعترفي إنه غلط، من غير “بس” بعدها.
بعد يومين جت.
وقفت قدام مريم.
وقالت:
— أنا . وافقت إن رنا تحط الخاتم في شنطتك، بابنك، وحاولت أخليك تمضي على ورقة تسيبي بيها بيتك. عملت ده عشان أحمي أسرار أنا اللي كان لازم . مفيش مبرر.
مريم سمعتها.
وقالت:
— قبلت اعتذارك.
أمي ابتسمت.
لكن مريم كملت:
— إنما الثقة هتاخد وقت.
أمي هزت راسها.
— حقك.
الفصل الثاني والعشرون: بعد سنة
بعد سنة كاملة، عملنا عيد ميلاد آدم في نفس البيت.
لكن المرة دي كان مختلف.
عشر أشخاص بس.
مفيش استعراض.
مفيش أسرار.
مفيش حد بيحاول يمثل إنه عيلة مثالية.
رنا جت مع ابنها.
كانت بدأت حياة جديدة.
سامح كان موجود في حياة ابنه بشكل منظم، من غير ما يحاول يمسح دور خالد من ذاكرة الطفل.
عمي جلال بدأ يبني علاقة مع سامح كأب، متأخرة عشرات السنين، لكنها على الأقل بدأت بالحقيقة.
أمي جت بدري.
وأول حاجة عملتها إنها دخلت المطبخ.
مريم قالت:
— بتعملي إيه؟
أمي ردت:
— بغسل الأطباق قبل ما تقوليلي.
ضحكنا.
حتى مريم ضحكت.
وأنا كنت واقف بعيد بتفرج عليهم.
افتكرت الليلة اللي رجعت فيها متأخر.
مريم واقفة لوحدها.
ابننا على إيدها.
دموعها على وشها.
وإيدها .
وقتها كنت فاكر إن أكبر سؤال هو:
مين حط الخاتم في شنطتها؟
طلع الخاتم أتفه حاجة في القصة كلها.
المشكلة الحقيقية كانت الأسرار اللي كل واحد في العيلة وهو فاكر إنه بيحمي حد.
أمي خبت الحقيقة عشان تحمي أولادها.
عمي خَبّى ابنه عشان يخاف من .
— وإيه اللي اتعلمته؟
بصيت حواليّا.
وبعدين قلت:
— إن العيلة مش الناس اللي لازم تصدقهم مهما عملوا.
مسكت إيدها.
مريم ابتسمت.
وآدم صرخ:
— يلا التورتة!
ضحكنا كلنا.
وأنا ببص للتورتة الجديدة، افتكرت التورتة اللي كانت مرمية على الأرض ليلة الحفلة القديمة.
حفلة عيد ميلاد رنا بدأت بفخ.
لكنها انتهت بحاجة محدش فيهم كان مخطط لها:
الحقيقة.
لكنها أنقذت بيتي.



