قصص و روايات

بنت رياضيه

والرأي العام بدأ يتغير تمامًا.

أما سلمى، فكانت قاعدة في شقتها البسيطة، بتحاول تتجاوز الأيام الصعبة.

وفجأة، رن هاتفها.

رقم غريب.

ردت.

جالها صوت آدم:

— سلمى؟

— أيوه.

— الحقيقة ظهرت بالكامل.

سكتت.

فكمل:

— وأنا عايز أطلب منك حاجة.

— إيه؟

— ترجعي شغلك ورأسك مرفوعة. ولو حابة، عندي عرض أفضل كمان.

سلمى ابتسمت لأول مرة من أيام.

— أنا مش عايزة شفقة.

ضحك آدم بهدوء.

— وأنا مش بعرض عليكي شفقة. أنا بعرض عليكي فرصة لأنك تستحقيها.

في اليوم التالي، انتشر الفيديو الكامل.

والناس بدأت تكتب عن سلمى بشكل مختلف.

ناس كتير اعتذرت لها.

والجيم نفسه أعلن إنه هيراجع قراره.

أما لارا، فاضطرت تعتذر لسعاد أمام عدد من الحضور، ووالدها أعلن أنه هيتعامل مع الموضوع بشكل قانوني ورسمي.

وبعد أيام قليلة، تلقت سلمى دعوة لزيارة المقر الرئيسي لشركات آدم منصور.

دخلت المبنى وهي مترددة.

استقبلها آدم بنفسه.

وقال:

— عندي عرض ليكي.

— إيه؟

— عايزك تديري وتطوري برنامج اللياقة البدنية للعاملين في المجموعة.

سلمى اتفاجئت.

— أنا؟

— أيوه.

— بس أنا مدربة جيم.

— وده بالظبط اللي إحنا محتاجينه.

وقبل ما ترد…

سمعت صوتًا تعرفه.

— سلمى!

لفت.

كانت الحاجة سعاد.

جريت عليها وحضنتها.

— وحشتيني يا بنتي.

سلمى ابتسمت.

— وإنتِ كمان.

آدم كان واقف بعيد وبيبتسم.

وبعدين قال:

— الناس اللي زيك هما اللي بيخلوا الدنيا أحسن.

سلمى ردت:

— أنا عملت اللي أي حد كان المفروض يعمله.

قال:

— وده في حد ذاته شيء نادر.

بعد فترة، رجعت سلمى للمول.

دخلت نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.

لكن المرة دي كانت مختلفة.

كانت ماشية جنب الحاجة سعاد.

الناس اللي شافوها قبل كده بدأوا يبتسموا لها.

واحدة من العاملات قالت:

— مبروك يا سلمى.

ضحكت.

— على إيه؟

— على إن الحقيقة ظهرت.

بصت لسعاد.

سعاد قالت:

— شوفتِ؟

— شوفت إيه؟

— اللي بيعمل الصح ممكن يتعب شوية… بس في الآخر ربنا بيفتح له باب أحسن.

سلمى ابتسمت.

وبصت للمكان حواليها.

من كام أسبوع كانت فاكرة إن وقفتها مع ست غريبة ممكن تكلفها شغلها ومستقبلها.

لكنها اكتشفت حاجة أهم:

إن الإنسان مش بيتقاس بفلوسه، ولا بملابسه، ولا بمكانته.

بيتقاس بالموقف اللي بياخده لما يشوف حد محتاج مساعدة.

ومع الوقت، بدأت سلمى شغلها الجديد، وبقت مسؤولة عن برامج اللياقة داخل مجموعة آدم.

أما الحاجة سعاد، فبقت تزورها كل أسبوع.

وفي كل مرة كانت تقول لها نفس الجملة:

— أنا يومها كنت فاكرة إني محتاجة حد يساعدني…

وتبتسم.

— لكن واضح إن ربنا كان بيجهزلي بنت جديدة.

سلمى كانت تضحك وتحضنها.

أما آدم، فكان كل ما يشوفهم من بعيد يبتسم.

لأنه عرف إن اليوم اللي وقفت فيه سلمى جنب والدته…

ماكانش مجرد موقف عابر.

كان بداية حكاية جديدة.

حكاية أثبتت إن الشهامة مش محتاجة فلوس، وإن الموقف الصغير ممكن يفتح أبواب كبيرة، وإن الحقيقة مهما اتأخرت… بتظهر في النهاية.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى