قصص و روايات

زوج امي

وتحت الرقم كلمة واحدة
المخزن.
أمي قربت مني.
مخزن إيه؟
نور فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
المفتاح ده هيوصلك للحقيقة اللي سعاد لازم تعرفها قبل فوات الأوان.
وفي آخر الورقة كان فيه عنوان.
أمي أول ما شافته، مسكت الورقة من إيد نور.
وبصت للعنوان فترة طويلة.
ثم قالت
أنا عارفة المكان ده.
سألتها
فين؟
قالت
المخازن القديمة اللي جنب محطة القطار.
في اللحظة دي، الخبط على الباب زاد.
محمود قال بصوت أعلى
سعاد! افتحي الباب.
أمي أخدت نفس عميق.
وقالت
مش هقدر أستخبى منه طول العمر.
قلت
بس إحنا لسه مش عارفين هو عايز إيه.
ردت
وعشان كده لازم نعرف قبله.
نور قالت بسرعة
طيب نعمل إيه؟
أمي بصت للشنطة.
نرجعها مكانها.
اتصدمت.
إزاي؟
قالت
محمود لازم يفتكر إن محدش فتحها.
لكن نور هزت راسها.
مستحيل يا تيتة. لو رجعناها من غير ما نعرف الحقيقة، ممكن نخسر الفرصة الوحيدة.
وفجأة سكتنا كلنا.
لأننا سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في قفل الباب.
أمي شهقت.
محمود كان معاه مفتاح.
وقالت
أنا ما اديتوش نسخة من المفتاح.
بصيت لها.
متأكدة؟
هزت راسها.
متأكدة.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
نور جريت وخدت الشنطة.
أنا مسكت إيد أمي وسحبتها ناحية الممر.
لكن قبل ما نتحرك، الباب اتفتح.
محمود دخل.
وقف مكانه.
بص لنا.
وبعدين عينه وقعت على الشنطة.
وشه اتغير تمامًا.
لأول مرة من يوم ما عرفناه، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض
مين فتح الشنطة؟
ولا واحدة فينا ردت.
محمود قرب خطوة.
وقال
أنا مش زعلان إنكم فتحتوها بس اللي جواها مش زي ما إنتوا فاكرين.
أمي رفعت الجواب قدامه.
وقالت
طب قول لي يا محمود أختي منى كانت تعرفك منين؟
محمود وقف مكانه كأنه اتجمد.
ثواني مرت من غير ما يتكلم.
وبعدين قال
إنتِ عرفتي منى؟
أمي صرخت
رد عليا!
محمود نزل عينيه للأرض.
ثم قال جملة واحدة خلت أمي تسكت تمامًا
منى كانت السبب إني أدور عليكي 30 سنة.
نور بصت لي.
وأنا بصيت لمحمود.
وقبل ما نقدر نسأله أي سؤال، مد إيده داخل جيبه وطلع صورة قديمة.
حطها على السفرة.
كانت صورة لأمي وهي في العشرينات.
وبجانبها أختها منى.
لكن كان فيه شخص ثالث واقف خلفهما.
شخص أمي أول ما شافته، رجعت خطوة لورا.
وقالت بصوت مرتعش
مستحيل الراجل ده مات من 30 سنة.
محمود قال
وده بالظبط السبب اللي خلاني أخبي الحقيقة عنك كل السنين دي.
وسكت.
ثم بص للباب وقال
بس دلوقتي خلاص. لازم تعرفي كل حاجة زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
أمي فضلت باصة للصورة، ومش قادرة تنطق.
أنا أخدت الصورة من إيدها وبصيت للشخص اللي واقف وراها.
قلت
مين الراجل ده؟
محمود رد بهدوء
اسمه فؤاد.
أمي شهقت.
فؤاد؟
محمود هز راسه.
أيوه.
أمي قعدت على الكرسي، وحطت إيدها على صدرها.
وقالت
فؤاد مات من 30 سنة.
محمود قال
الناس كلها كانت فاكرة كده.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه كانت فاكرة؟
محمود فتح الشنطة وأخرج ملف تاني.
حطه قدام أمي.
وقال
أختك منى هي اللي طلبت مني أحتفظ بالحاجات دي.
أمي بصت له.
إنت كنت تعرف أختي؟
قال
كنت أعرفها من زمان جدًا.
سكت لحظة، ثم أضاف
وقبل ما تموت، قالت لي حاجة واحدة لو قابلت سعاد في يوم، لازم أوصل لها الحقيقة.
أمي فتحت الملف.
جواه كانت فيه أوراق قديمة، وإيصالات، وصور، لكن أكتر حاجة لفتت نظرنا كانت ورقة رسمية عليها ختم قديم.
أمي قرأتها، ووشها بدأ يشحب.
قالت
باب صغير في الحائط.
نور أشارت إليه.
الباب ده أنا شفته قبل كده.
أمي بصت للصورة.
وفجأة قالت
ده مش باب.
سألناها
أمال إيه؟
قالت
ده المكان اللي أبويا كان بيخبي فيه أوراقه.
محمود قال
يعني المستندات لسه هناك.
أمي قامت.
يبقى نروح.
لكن قبل ما نتحرك، تليفون محمود رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
وسمعنا صوت رجل يقول
لو رحتوا البيت القديم هتعرفوا ليه منى اختفت كل السنين دي.
محمود وقف مكانه.
والرجل أكمل
لكن خلي بالك يا محمود الحقيقة اللي هتلاقوها هناك مش هتخص سعاد بس.
ثم قفل الخط.
أمي بصت لمحمود.
وقالت
يعني إيه مش هتخصني بس؟
محمود ما ردش.
لأنه لأول مرة هو نفسه كان باين عليه إنه مش عارف الإجابة زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
محمود فضل ساكت بعد المكالمة، وعينيه ثابتة على الشاشة.
أمي سألته
إنت خايف من إيه يا محمود؟
رفع عينه وقال
أنا مش خايف بس المكالمة دي معناها إن حد كان بيراقبنا من قبل ما نور تتبعني.
نور قالت
يعني هو كان عارف إننا هنروح المخزن؟
محمود هز راسه.
غالبًا.
أمي قامت وقالت
يبقى لازم نعرف الحقيقة قبلهم.
ركبنا العربية، واتجهنا ناحية البيت القديم.
الطريق كان هادي، لكن محدش فينا كان بيتكلم.
بعد حوالي ساعة، وصلنا.
البيت كان مقفول بقاله سنين، والحديقة كلها مليانة حشائش.
أمي نزلت من العربية وفضلت واقفة قدامه.
وقالت
آخر مرة دخلت هنا كانت من 30 سنة.
محمود فتح الباب بالمفتاح القديم.
دخلنا.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
أمي مشت ببطء ناحية الصالة.
وفجأة وقفت قدام الحائط.
قالت
هنا.
بدأت تدور بإيدها على جزء معين.
وبعد لحظات ضغطت على قطعة خشب صغيرة.
سمعنا صوت طقطقة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر تجويف صغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى