قصص وروايات

لقيت طليقتي

إنتِ عارفة إني عمري ما فكرت كده؟
ضحكت وسط دموعها.
بس إنت سبتني.
ماعرفتش أرد.
لأنها كانت محقة.
قربت منها، لكني وقفت على مسافة.
طب قوليلي… إيه علاقة أخويا وأبويا بالموضوع؟
مريم بصت لسامح.
سامح أخرج ورقة تانية من جيبه.
دي نتيجة تحليل قديمة.
أخدتها منه.
تحليل مين؟
قال
بتاعة ماما.
اتجمدت.
ماما؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت للورقة، وكان التاريخ من سنين طويلة.
مريم قالت
لما بدأت أبحث عن سبب اللي حصل لنا، اكتشفت إن الموضوع موجود في العيلة من قبل ما نتجوز.
سألتها
وإنتِ عرفتي ده إزاي؟
قالت
لقيت أوراق قديمة في البيت.
بصيت لأبويا.
كان ساكت.
بابا… إنت كنت عارف إن ماما عندها نفس المشكلة؟
ما ردش.
صرخت
رد عليا!
رفع عينه ببطء وقال
أيوه.
ساد الصمت.
وكنت عارف إنها ممكن تنتقل لينا؟
قال
كان فيه احتمال.
ومقلتليش؟
كنت خايف.
خايف من إيه؟
أبويا قرب مني وقال
خايف أخسرك زي ما خسرت أمك.
وقفت مشلول من الصدمة.
مريم كانت بتبصلي والدموع في عينيها.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال تاني، دخلت ممرضة بسرعة.
قالت للدكتور
دكتور، التحليل الأخير وصل.
الدكتور أخده، قرأه، ووشه اتغير.
بص لمريم.
ثم بص لي.
وقال
في حاجة لازم تعرفوها قبل ما نبدأ أي إجراء.
مريم سألت بخوف
إيه؟
الدكتور سكت لحظة.
وبعدين قال
النتيجة الجديدة بتخلينا نعيد تقييم كل اللي كنا فاكرينه عن حالتها.
مريم مسكت إيدي فجأة.
ولأول مرة من يوم ما شوفتها، حسيت إنها هي اللي محتاجة تطمنني.
قالت
أحمد… مهما حصل، أوعدني إنك هتسمعني للآخر.
بصيت في عينيها.
وقبل ما أرد، الدكتور قلب الورقة على الناحية التانية.
وكان مكتوب عليها اسم…
مريم نفسها ما كانتش تعرف إنه موجود في ملفها سحبت إيدي منها ببطء.
يعني إيه؟
مريم كانت بتبصلي ومش قادرة تتكلم.
قلت
إنتِ بتقولي إن الطلاق مكنش قرارك؟
هزت راسها.
كنت عايزة أفضل معاك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
طب ليه وافقتي؟
مريم مسحت دموعها وقالت
لأنهم خلوني أصدق إن وجودي جنبك هيأذيك.
مين؟
سكتت.
بصيت لسامح.
كان وشه متوتر.
إنت عارف؟
قال
أعرف جزء.
وأبويا؟
أبويا ما ردش.
بصيت له
بابا، إنت كنت عارف إن مريم مش عايزة الطلاق؟
قال بهدوء
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وسكت؟
كان لازم.
ليه؟
أبويا قرب مني وقال
لأن مريم كانت مهددة.
اتجمدت.
مهددة من مين؟
قبل ما يرد، مريم قالت
مش شخص واحد.
سألتها
يعني إيه؟
فيه ناس كانت عايزة تمنعني أكمل العلاج.
ليه؟
مريم بصت للدكتور.
الدكتور فهم نظرتها وقال
مريم، لازم نبدأ الإجراءات.
لكنها هزت راسها.
قبل ما أبدأ، أحمد لازم يعرف.
الدكتور سكت.
مريم بصتلي وقالت
بعد الحمل التاني، بدأت أدوخ وأتعب بشكل مستمر. رحت للدكتور سامي.
قلت
والتشخيص؟
قال إن حالتي صعبة، وإن الحمل مرة تالتة ممكن يكون خطر.
وده منطقي.
أيوه… بس بعدين اكتشفت حاجة.
إيه؟
قالت
التحاليل اللي عملتها بعد كده ما كانتش بتقول نفس الكلام.
يعني؟
يعني كان فيه اختلاف واضح.
سامح قال
وأنا لما حاولت أراجع الأوراق، لقيت إن جزء من الملف اتبدل.
بصيت له.
اتبدل؟
أيوه.
أبويا أخيرًا تكلم
وعشان كده طلبت من مريم تبعد عنك.
صرخت
إنت اللي طلبت منها الطلاق؟!
أبويا نزل عينه.
أيوه.
مريم قالت بسرعة
بس هو كان بيحاول يحميك.
بصيت لأبويا بغضب.
تحميني من إيه؟
قال
من الحقيقة.
إيه الحقيقة؟
أبويا سكت طويلًا.
ثم قال
إن الشخص اللي كان بيتابع مريم… كان بيحاول يخليها تصدق إنها مش هتقدر تعيش حياة طبيعية.
سألت
ليه؟
ما ردش.
فجأة دخلت ممرضة وقالت
دكتور، فيه حد بيسأل عن مدام مريم.
مريم اتوترت.
مين؟
الممرضة بصت في الورقة.
بيقول إنه من المستشفى القديمة.
مريم قامت من مكانها، لكن وشها شحب فجأة.
مسكت دراعي وقالت
أحمد… متخلينيش لوحدي.
وبصيت ناحية باب الممر.
كان فيه رجل واقف بعيد، ماسك ملف بني.
وأول ما عينه وقعت عليا…
لف بسرعة ومشي جريت وراه خطوتين، لكن سامح مسكني من دراعي.
استنى! متروحش وراه.
بصيت له بعصبية
إنت شفته؟
أيوه.
مين ده؟
سامح سكت.
مين؟!
قال
الدكتور سامي.
رجعت أبص ناحية مريم.
كانت قاعدة على الكرسي، وشها أبيض تمامًا.
روحت لها بسرعة.
هو ده اللي كان بيتابعك؟
هزت راسها.
أيوه.
طب ليه أول ما شافني مشي؟
مريم ما ردتش.
الدكتور بتاع المستشفى قرب منها وقال
مريم، لازم تدخلي الأوضة دلوقتي.
قالت
بس…
دلوقتي.
مريم قامت، وقبل ما تدخل، مسكت إيدي.
أحمد، لو حصل أي حاجة… متصدقش أي ورقة من غير ما تتأكد.
بصيت لها باستغراب.
ليه بتقولي كده؟
قالت
لأن في ورقة واحدة هي اللي هتثبت كل حاجة.
أنهي ورقة؟
بصت ناحية سامح.
الملف الأصلي.
ثم دخلت الأوضة.
وقفت أنا وسامح وأبويا في الممر.
بصيت لهم
فين الملف الأصلي؟
أبويا قال
مش معانا.
فين؟
سكت.
سامح قال
أنا أعرف مكانه.
اتلفت له.
فين؟
في بيت مريم القديم.
اتصدمت.
البيت اللي عشنا فيه؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه ما جبتهوش؟
قال
لأني كنت مستني أتأكد إن اللي فيه حقيقي.
قلت
إحنا هنروح نجيبه دلوقتي.
أبويا اعترض
لا.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن البيت مش آمن.
يعني إيه مش آمن؟
سكت.
وفجأة موبايل سامح رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
رد
ألو؟
سمع ثواني، وبعدين قال
إيه؟
سكت.
إنت متأكد؟
قفل المكالمة.
بصيت له.
في إيه؟
قال بصوت منخفض
حد دخل البيت قبلنا.
سألته
سرقوا إيه؟
هز راسه.
مفيش حاجة اتسرقت.
أمال؟
سامح بص لأبويا.
ثم قال
هم كانوا بيدوروا على حاجة واحدة بس.
إيه؟
قال
الملف الأصلي.
وفي اللحظة دي، باب أوضة مريم اتفتح فجأة.
خرجت الممرضة وهي بتجري.
دكتور! بسرعة!
بصيت جوا الأوضة.
مريم كانت على السرير، والدكتور بيحاول يطمن عليها.
لكن اللي لفت نظري…
إن موبايلها كان واقع على الأرض.
والشاشة كانت منورة برسالة جديدة.
قربت منه وقرأتها.
الملف اختفى… لكن لسه في نسخة عند الشخص اللي مريم كانت واثقة فيه.
رفعت عيني ببطء.
لأن مريم ما كانش عندها غير شخص واحد كانت بتثق فيه وقتها…
وأنا بدأت أشك إن الشخص ده مش اللي كنت متخيله قربت من مريم وأنا مش قادر أستوعب الرسالة.
مريم… مين الشخص اللي كانت عنده النسخة؟
فتحت عينيها بصعوبة، وبصتلي.
إنت.
اتجمدت.
أنا؟
هزت راسها.
أيوه… بس مش معاك دلوقتي.
سامح قرب وقال
إحنا لازم نعرف النسخة فين.
مريم حاولت تتكلم، لكن الدكتور طلب مننا نخرج.
سيبوها ترتاح.
خرجنا للممر.
وقلت لسامح
أنا مش فاكر أي نسخة.
قال
أكيد مش فاكر، لأنها اتخبت في مكان ما كنتش هتدور فيه.
فين؟
سامح بصلي وقال
في بيتكم القديم.
حسيت بقلبي بيخبط.
إزاي؟
مريم قالتلي قبل الطلاق إنها لو حصل لها حاجة، أفتش في المكان اللي كنت بتحتفظ فيه بحاجاتك القديمة.
بدأت أفتكر.
درج صغير في المكتب.
كنت بحط فيه أوراق الشغل، صور قديمة، وحاجات مريم كانت بتقول إنها ملهاش لازمة.
جريت ناحية باب المستشفى.
سامح ناداني
استنى!
لازم أروح دلوقتي.
أبويا وقف قدامي.
أحمد، لو الملف هناك، متفتحهش لوحدك.
ليه؟
لأنك مش عارف إيه اللي ممكن تلاقيه.
بصيت له.
أنا طول عمري عايش وسط أسراركم… المرة دي مش هسمح لحد يمنعني.
خرجت مع سامح.
وصلنا البيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
الباب كان مقفول، لكن القفل متكسر.
دخلنا.
كل حاجة كانت متبهدلة.
الأدراج مفتوحة.
الملابس مرمية.
والأوراق متقطعة.
قلت
حد فتش المكان كله.
سامح قال
دور على الدرج.
دخلت المكتب.
فتحت الدرج.
فاضي.
افتكرت فجأة حاجة.
مريم كانت دايمًا بتكره إني أحط حاجاتي في درج المكتب، وكانت بتقول
الحاجات المهمة متتحطش هنا.
ابتسمت للحظة رغم كل اللي بيحصل.
وبعدين ركعت قدام المكتب.
بصيت تحته.
كان فيه لوح خشب صغير.
رفعته.
ولقيت ظرف أبيض ملزوق تحته.
مسكته.
كان عليه اسمي بخط مريم.
فتحت الظرف.
جواه فلاشة صغيرة، وصورة، وورقة واحدة.
قرأت الورقة
أحمد، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة.
متدورش على اللي أذاني… دور على الشخص اللي أقنعني إنك لازم تطلقني.
بصيت لسامح.
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
اتلفتُّ.
كان فيه حد دخل.
سامح همس
خبّي الفلاشة.
حطيتها في جيبي.
وبعدين سمعنا خطوات بتقرب من المكتب.
خطوة…
وخطوة…
لحد ما وقف الشخص خلف الباب.
ثم سمعنا صوته
أحمد… أنا عارف إنك لقيت الظرف.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت شخص قريب جدًا من عيلتنا.
لكن اللي ما فهمتوش…
إزاي عرف إننا جينا هنا في نفس اللحظة؟سامح أشارلي أسكت، وفضلنا واقفين في المكتب من غير نفس.
الصوت جه تاني من بره
أنا مش جاي أأذيك يا أحمد… أنا جاي آخد الفلاشة.
بصيت لسامح، وهمست
إنت عرفت مين؟
هز راسه بالنفي.
قربنا من الباب ببطء.
سامح فتحه فجأة.
لكن الممر كان فاضي.
الشخص اختفى.
جريت ناحية باب الشقة، لقيته مفتوح.
نزلنا السلم بسرعة، لكن مفيش حد.
رجعنا للمكتب.
سامح قال
لازم نمشي.
لا. الأول نشوف الفلاشة.
هنا؟
أيوه.
طلعنا اللابتوب القديم اللي كان موجود في المكتب.
حطيت الفلاشة.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
مريم الحقيقة
فتحت الملف.
كان تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت مريم.
كان واضح إنها كانت بتسجل الكلام وهي بتبكي.
أحمد… لو سمعت التسجيل ده، يبقى أكيد عرفت إن فيه حاجات كتير اتخبّت عنك.
سكتت ثواني.
أنا مش عايزة ألوم حد… بس لازم تعرف إن الطلاق ماكانش بسبب إن حبنا خلص.
حسيت بغصة في حلقي.
كملت
أنا وافقت على الطلاق عشان كنت فاكرة إن ده الطريق الوحيد اللي هيحميك.
بصيت لسامح.
مريم أكملت
الشخص اللي أقنعني بكده قال إن لو فضلت معاك، ممكن تخسر شغلك، وسمعتك، وحياتك كلها.
سامح قرب من الشاشة.
اسمع.
صوت مريم ارتجف
وفي البداية صدقته… لحد ما اكتشفت إنه كان بيكدب عليا.
التسجيل سكت لحظة.
ثم قالت
ولما حاولت أواجهه… اكتشفت إنه مش لوحده.
حسيت إن قلبي وقف.
هو كان عنده حد بيساعده من جوه المستشفى.
سامح بصلي.
مريم قالت
وأنا عرفت اسم الشخص ده.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
حاولت أشغله تاني.
نفس النهاية.
سامح قال
الملف ناقص.
يعني إيه؟
يعني حد قطع الجزء الأخير.
بصيت للفلاشة.
بس أكيد فيه نسخة.
وفجأة اللابتوب أصدر صوت تنبيه.
ظهر ملف جديد على الشاشة.
اسمه
رسالة أخيرة.
فتحت الملف.
لكن قبل ما أضغط عليه، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
لو عايز تعرف مين طلب من مريم تطلقك… ارجع المستشفى فورًا، قبل ما يفوت الأوان.
رفعت عيني لسامح.
لازم نرجع.
سألني
ليه؟
وريته الرسالة.
وشه اتغير.
أحمد… الرسالة دي اتبعتت من رقم المستشفى.
جرينا ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي.
المرة دي كان الاتصال من مريم.
رديت بسرعة
مريم؟
لكن اللي سمعته مش صوتها.
كان صوت رجل.
قال بهدوء
لو عايزها تخرج من المستشفى بخير… متسألش عن الماضي تاني سكتُّ لحظة، وحاولت أثبت صوتي
إنت مين؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
مش مهم أنا مين… المهم إنك لو كملت في الطريق ده، مريم هي اللي هتدفع الثمن.
صرخت
هات مريم على التليفون!
سمعت صوت حركة في الخلفية، وبعدها صوت مريم ضعيف
أحمد… متسمعش كلامه.
الرجل قفل المكالمة فورًا.
بصيت لسامح.
لازم نرجع المستشفى حالًا.
وصلنا بسرعة، وجريت ناحية أوضة مريم.
لكن السرير كان فاضي.
الممرضة واقفة عند الباب ووشها متوتر.
قلت
فين مريم؟
قالت
الدكتور نقلها لقسم الأشعة.
مين الدكتور؟
سكتت.
مين؟!
قالت
الدكتور سامي.
اتجمدت.
إزاي الدكتور سامي دخل المستشفى أصلًا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى