لقيت طليقتي

الممرضة بصت للأرض.
قال إن عنده موافقة من الإدارة.
سامح شدني من دراعي.
لازم نلاقيها.
جرينا ناحية قسم الأشعة.
وفي نص الطريق، لقيت الدكتور اللي كان متابع حالة مريم في المستشفى واقف قدام غرفة مغلقة.
قلت له
مريم فين؟
بصلي باستغراب.
مريم؟ هي مش عندي.
إزاي؟ الممرضة قالت إن الدكتور سامي نقلها.
وشه اتغير.
الدكتور سامي؟
هزيت راسي.
قال بسرعة
أنا ما وافقتش على أي نقل.
دخلت الغرفة.
كانت فاضية.
لكن على الكرسي كان موجود شنطة مريم.
فتحتها بسرعة.
لقيت الورقة اللي كانت بتتكلم عنها.
النسخة الأصلية من الملف.
لكن أول ما مدّيت إيدي آخدها…
سامح قال
استنى.
بصيت له.
كان بيشاور على الأرض.
فيه ورقة صغيرة واقعة تحت الكرسي.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها بخط مريم
لو اختفيت من هنا، متدورش عليا في المستشفى… دور في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
بصيت لسامح.
المكان اللي بدأت منه الحكاية؟
قال
بيت أهلك؟
هزيت راسي.
لا.
فجأة افتكرت.
أول مرة مريم راحت فيها للمستشفى بعد الحمل التاني…
كانت في عيادة صغيرة خارج المدينة.
بصيت لسامح
أنا عرفت المكان.
وفي نفس اللحظة، وصلني تسجيل صوتي جديد على موبايلي.
فتحته.
كان صوت مريم.
لكن المرة دي كانت بتتكلم بسرعة وخوف
أحمد… لو سمعت التسجيل ده، يبقى الدكتور سامي وصل قبلك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
والحقيقة اللي هتسمعها هناك… هتخليك تفهم ليه أنا طلبت منك الطلاق.
وانقطع التسجيل.
بصيت لسامح.
وقلت
يلا.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر إشعار جديد على موبايلي.
صورة مريم.
كانت قاعدة في مكان مجهول.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى لوحدك بصيت للصورة أكتر من مرة.
مريم كانت قاعدة على كرسي، ووشها شاحب، لكن عينيها كانت مفتوحة وواعية.
وفي الخلفية ظهر جزء من حائط قديم، وعليه لوحة صغيرة.
كبرت الصورة.
وقتها عرفت المكان.
قلت لسامح
دي العيادة القديمة.
سامح بص للصورة.
متروحش لوحدك.
هو قال تعالى لوحدك.
وده بالضبط سبب إنك متروحش لوحدك.
بصيت له، وبعد لحظة هزيت راسي.
هنروح، بس من غير ما يحس إننا جايين.
خرجنا من المستشفى بسرعة.
طول الطريق، مفيش واحد فينا اتكلم.
كنت مشغول بسؤال واحد
مين كان عايز يفرق بيني وبين مريم؟
وليه؟
وصلنا للعيادة.
المكان كان شبه مهجور.
الباب الخارجي مفتوح.
دخلنا بحذر.
ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.
ناديت
مريم؟
مفيش رد.
مشينا في الممر.
لحد ما سمعنا صوت حاجة وقعت في آخر غرفة.
جرينا ناحية الصوت.
الباب كان مقفول.
سامح خبط عليه.
مريم؟
جاء صوتها من الداخل
أحمد؟
قلبي ارتاح للحظة.
أيوه.
سمعتها بتقول
اوعى تفتح الباب.
وقفت مكاني.
ليه؟
قالت
لأن الباب وراه حد.
بصيت لسامح.
فجأة سمعنا صوت خطوات بتبعد من الناحية التانية.
سامح جرى ناحية الباب الخلفي.
وأنا فضلت جنب مريم.
إنتِ كويسة؟
أيوه.
مين كان معاكي؟
سكتت.
مريم، قوليلي.
قالت
الدكتور سامي.
قلبي دق بسرعة.
فينه؟
هرب لما سمعكم.
هو اللي خطفك؟
لأ.
أمال؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
هو اللي أنقذني.
اتصدمت.
إيه؟
أحمد، الدكتور سامي مش الشخص اللي كنت فاكره.
طب مين اللي كان بيهددك؟
صمتت.
ثم قالت
الشخص اللي كنت بتثق فيه طول عمرك.
جسمي كله شد.
مين؟
مريم بدأت تبكي.
مش هقدر أقولك من ورا الباب.
طب افتحي.
لا.
ليه؟
قالت
لأنك لما تشوفني، هتفهم إن السر مش متعلق بيا لوحدي.
وقبل ما أقدر أسألها، سمعت صوت مفتاح بيتحط في القفل من الناحية التانية.
الباب بدأ يفتح ببطء.
ومريم صرخت
أحمد! ابعد عن الباب!
لكن كان فات الأوان.
الباب اتفتح…
والشخص اللي واقف قدامي كان آخر شخص ممكن أتوقع أشوفه الباب اتفتح على الآخر، وأنا رجعت خطوة لورا.
الشخص اللي واقف قدامي كان أبويا.
فضلت باصص له ومش قادر أنطق.
سامح وصل ورايا، وأول ما شافه قال
بابا؟! إنت بتعمل إيه هنا؟
أبويا ما ردش.
بص لمريم، وبعدها بصلي.
وقال بهدوء
أحمد… لازم تسمعني قبل ما تحكم عليا.
صرخت
إنت كنت بتراقبها؟ إنت اللي كنت بتبعتها رسائل؟ إنت اللي طلبت منها تطلقني؟
مريم فتحت الباب وخرجت، ووشها كان مليان دموع.
قالت
مش هو.
سكتُّ.
بصيت لها.
يعني إيه مش هو؟
مريم أشارت لأبويا.
هو كان بيحاول يحميني.
بصيت لأبويا.
تحمينا من مين؟
أبويا أخد نفس طويل.
من الشخص اللي بدأ كل الحكاية.
سامح قال
قول الحقيقة يا بابا.
أبويا سكت لحظة، ثم أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
الملف الأصلي كان معايا.
بصيت للظرف.
ليه؟
لأني كنت خايف حد يوصله.
ومين كان بيحاول يوصله؟
أبويا قال
الدكتور سامي.
اتصدمت.
بس مريم قالت إنه أنقذها.
أنقذها في الآخر… بعد ما اكتشف الحقيقة.
مريم هزت راسها.
هو في البداية كان مصدق التقرير القديم. لكن لما راجع التحاليل بنفسه، اكتشف إن فيه حاجة غلط.
قلت
إيه الحاجة الغلط؟
أبويا فتح الظرف.
كان فيه تقرير قديم، وصورة أشعة، وإيصال من المستشفى.
مدهم لي.
التحاليل اتبدلت.
بصيت للورق.
مين بدلها؟
أبويا قال
حد كان عايزك تفضل فاكر إن مريم هي السبب في كل اللي حصل.
سألته
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن الحقيقة لو ظهرت… كانت هتفتح قضية قديمة تخص العيلة كلها.
مريم قالت
وأنا عرفت جزء من الحقيقة، عشان كده خفت عليك.
سألتها
طب ليه طلبتي الطلاق؟
دموعها نزلت.
لأن الشخص ده هددني.
هددك بإيه؟
قالت
قال إنه لو فضلت معاك، هيخليك تخسر كل حاجة.
سألت
وإنتِ صدقتيه؟
في البداية… أيوه.
ثم نظرت لأبي.
لحد ما هو ساعدني أكتشف إن التهديد كان أكبر من مجرد طلاق.
بصيت لأبويا.
مين الشخص ده؟
أبويا فتح فمه عشان يرد.
لكن فجأة سمعنا صوت باب العربية من الخارج.
سامح بص من الشباك.
ثم قال
في عربية وقفت بره.
اقتربنا من النافذة.
شخص نزل من العربية.
وأول ما شفته…
عرفته.
كان الشخص اللي قابلته قبل الطلاق بأيام، وقال لي وقتها جملة واحدة
لو بتحب مريم، ابعد عنها.
لكن المفاجأة الأكبر…
إنه ماكانش غريب.
كان واحد من أقرب الناس ليا فتحت عيني على آخرها.
الشخص اللي نزل من العربية كان عمي فؤاد.
أخو أبويا.
الراجل اللي طول عمري كنت باعتبره سند لينا، وكنت بثق في كلامه من غير ما أسأل.
بصيت لأبويا.
هو؟
أبويا ما ردش.
وعمي دخل العيادة بخطوات هادية، كأنه جاي لمعاد عادي.
أول ما شاف مريم، قال
كنت متأكد إنك هترجعي هنا.
مريم رجعت خطوة لورا.
مسكت إيدها ووقفت قدامها.
إنت اللي هددتها؟
عمي بصلي وقال
أنا كنت بحاول أحمي العيلة.
ضحكت بسخرية.
تحمي العيلة؟ على حساب حياتي وجوازي؟
رد بهدوء
لو كنت عرفت الحقيقة وقتها، كان ممكن يحصل أسوأ من الطلاق.
سامح انفعل
كفاية ألغاز! قول الحقيقة.
عمي بص لأبويا.
هو اللي لازم يقول.
لفيت لأبويا.
قول.
أبويا أخد نفس طويل.
قبل جوازك من مريم بسنين، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة.
إيه؟
ماما كانت مريضة، والتقارير الطبية وقتها كانت بتشير لحاجة وراثية.
بصيت لمريم.
وده إحنا عرفناه.
أبويا هز راسه.
بس اللي مكنتش تعرفه إن عمك فؤاد كان عنده نسخة من التقارير.
عمي قال
وأنا حاولت أساعد.
أبويا قاطعه
لأ. إنت حاولت تستغلها.
سكت المكان كله.
عمي لأول مرة فقد هدوءه.
إنت عارف لو الحقيقة ظهرت، مين كان هيتحاسب؟
أبويا رد
اللي زور التقارير هو اللي يتحاسب.
بصيت لعمي.
إنت اللي زورتها؟
ما ردش.
لكن صمته كان كفاية.
مريم بدأت تبكي.
يعني كل السنين دي… أنا كنت بلوم نفسي على حاجة مكنتش بسببي؟
عمي قال
التقارير كانت مجرد وسيلة.
صرخت
وسيلة لإيه؟!
سكت.
أبويا قال
عشان يخلوا أحمد يبعد عنها.
بصيت لعمي.
ليه؟
قال
لأن مريم كانت قربت تكتشف إن المشكلة مش في صحتها أصلًا.
تجمدت.
أمال فين؟
عمي ما ردش.
مريم بصت للدكتور سامي، اللي كان واقف عند باب الغرفة.
الدكتور قال
في التحاليل نفسها.
فتح الملف اللي كان معاه.
أنا راجعت العينات القديمة والجديدة.
ثم نظر لي مباشرة.
والنتيجة الأولى اللي اتبني عليها كل شيء… كانت تخص شخصًا آخر.
ساد صمت مرعب.
قلت
يعني إيه؟
الدكتور رفع الورقة.
يعني مريم ماكانش عندها المرض اللي قالوا لها عليه وقتها.
مريم غطت وشها بإيديها.
وأنا حسيت إن كل ذكريات السنين اللي فاتت بتتغير قدامي.
كل مرة شفتها بتبكي.
كل مرة اتهمت نفسها.
كل مرة رجعت البيت متأخر عشان أهرب من حزنها.
كل ده…
كان مبني على كذبة.
بصيت لعمي.
إنت دمرت جوازنا عشان إيه؟
عمي سكت.
ثم قال جملة واحدة
لأن مريم كانت الوحيدة اللي تقدر تكشف اللي حصل من سنين.
قلت
تكشف إيه؟
لكن قبل ما يجاوب، موبايل الدكتور سامي رن.
رد، ووشه اتغير.
قفل المكالمة وقال
الشرطة في طريقها.
عمي
اتحرك ناحية الباب.
سامح وقف قدامه.
مش هتخرج.
عمي بصله وقال
إنت مش فاهم حاجة.
سامح رد
يمكن… بس المرة دي مش هنسكت.
وبينما عمي واقف قدام الباب، مريم قربت مني.
مدت إيدها، وفيها ورقة صغيرة.
قالت
دي آخر ورقة.
بصيت لها.
إيه دي؟
قالت
الورقة اللي تثبت ليه اختاروا أنا بالذات.
فتحتها.
وكان فيها اسم واحد…
اسم جعلني أشعر إن السر لسه أعمق بكتير مما كنت متخيل بصيت للاسم المكتوب على الورقة، وفضلت ثواني مش قادر أستوعب.
الاسم كان
مريم حسن عبدالسلام.
اسم مريم بالكامل.
رفعت عيني لها.
إيه علاقة اسمك بالموضوع؟
قالت وهي بتبص للورقة
بص تحت الاسم.
نزلت عيني.
كان فيه رقم ملف قديم، وتاريخ يرجع لسنين قبل ما أعرفها أصلًا.
سامح قرب مني.
ده ملف المستشفى؟
مريم هزت راسها.
أيوه… بس مش ملف مرض.
سألتها
أمال ملف إيه؟
مريم بلعت ريقها.
ملف تبنّي.
اتجمدت.
تبنّي؟
أبويا بص للأرض.
وعمي لأول مرة بان عليه الخوف الحقيقي.
بصيت لمريم.
إنتِ… متبنّية؟
هزت راسها ببطء.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أهلي الحقيقيين هم اللي ربوني.
ثم أشارت للورقة.
لكن قبل ما نتجوز بسنة، اكتشفت إن شهادة ميلادي فيها بيانات مختلفة عن البيانات الموجودة في ملف المستشفى.
قلت
ومين أهلك الحقيقيين؟
مريم بدأت تبكي.
معرفش.
سامح بص لأبويا.
إنت كنت تعرف؟
أبويا ما ردش.
صرخت
بابا!
رفع عينه ناحيتي.
وقال
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
إنت كنت تعرف إن مريم مش بنت أهلها؟
قال
عرفت بعد جوازكم.
مريم بصت له
وليه مخبيت؟
أبويا قال
لأن لما عرفت اسم والدك الحقيقي… فهمت إن الموضوع أخطر من مجرد تبنّي.
سألت
مين أبوها؟
عمي فؤاد اتحرك فجأة ناحية الباب.
سامح وقف قدامه.
إنت هتفضل هنا.
عمي بص لأبويا.
قول له.
أبويا غمض عينه للحظة.
ثم قال
والد مريم الحقيقي كان شخصًا أعرفه من زمان.
مريم همست
مين؟
أبويا ما ردش.
بصيت له
مين؟
قال بصوت خافت
كان شريكي في مشروع قديم.
سامح سأله
واختفى إزاي؟
أبويا سكت.
عمي قال فجأة
مش اختفى.
لفينا كلنا ناحيته.
مات.
مريم شهقت.
مات؟
عمي أكمل
وموته كان له علاقة بالملف اللي أنتم بتدوروا عليه.
الدكتور سامي رفع رأسه بسرعة.
فؤاد… كفاية.
عمي بصله بغضب.
إنت عارف إن الحقيقة لازم تظهر.
مريم قربت مني.
أحمد… عشان كده كنت خايفة.
من إيه؟
قالت
لأن لو عرفت مين أبويا الحقيقي… هتعرف كمان مين كان السبب في موته.
سكت الجميع.
وفجأة سمعنا صوت سيارات الشرطة قدام العيادة.
عمي بص ناحية الباب.
ثم قال جملة خلتني أحس إن السر لسه أخطر
أبوك الحقيقي يا مريم… مش الشخص اللي مات.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
عمي نظر لأبي.
وأبويا لم يستطع رفع عينيه.
ثم قال عمي
لأن الشخص اللي مات… كان أخو أبوك الحقيقي.
مريم شهقت.
وأنا بصيت لأبويا.
لأول مرة فهمت إن أبويا كان عارف أكتر بكتير مما قاله لنا فضلت باصص لأبويا، ومش قادر أصدق اللي سمعته.
قلت
يعني إيه أخو أبوها؟
أبويا ما ردش.
مريم قربت منه وهي بتترعش
عمو… أنا عايزة أعرف الحقيقة.
أبويا رفع عينه ليها، وكان واضح عليه إنه وصل لآخر طاقته من السكوت.
مريم… اللي اتقالك عن أهلك طول السنين دي كان ناقص.
سألته
ناقص إزاي؟
قال
والدك الحقيقي كان عايش وقت ما إنتِ اتولدتِ.
مريم حطت إيدها على بوقها.
طب مين هو؟
أبويا بص ناحية عمي فؤاد.
عمي كان ساكت، لكن ملامحه اتغيرت.
قلت
بصلي يا بابا.
رفع عينه.
مين أبو مريم؟
قال بصوت منخفض
اسمه كان محمود.
مريم همست
محمود مين؟
أبويا قال
محمود عبدالسلام.
مريم اتراجعت خطوة.
ده اسم أبويا اللي مكتوب في شهادة الميلاد.
أبويا هز راسه.
أيوه.
بس إنت قلت إنه مات.
أنا قلت إن الشخص اللي مات كان محمود.
سكت لحظة.
لكن الحقيقة إن اللي مات… كان شخصًا تاني.
مريم بدأت تبكي.
إنت بتقول إيه؟
سامح تدخل
بابا، متلعبش بالكلام.
أبويا تنهد.
قبل سنين، حصل حادث كبير. كان فيه شخصين متشابهين جدًا في السن والشكل… محمود وأخوه.
بصيت لعمي.
وفؤاد كان يعرفهم الاتنين.
عمي قال بسرعة
كفاية.
بصيت له
لأ. مش كفاية.
وفجأة سمعنا صوت طرق شديد على باب العيادة.
الشرطة وصلت.
عمي حاول يتحرك، لكن سامح وقف قدامه.
دخل اثنان من رجال الشرطة، وبعدهم شخص من إدارة المستشفى.
واحد منهم قال
مين المسؤول هنا؟
الدكتور سامي تقدم.
أنا.
أحد رجال الشرطة أخرج ورقة.
عندنا بلاغ بخصوص تزوير ملفات طبية واختفاء مستندات.
بصيت لعمي.
وشه كان ثابت، لكن إيده كانت بتترعش.
مريم فجأة قالت
أنا عندي الدليل.
طلعت الفلاشة من جيبي.
كنت لسه محتفظ بيها.
قلت
بس التسجيل ناقص.
الدكتور سامي قال
مش ناقص بالكامل.
بصيت له.
يعني؟
قال
الجزء الأخير موجود عندي.
فتح حقيبته وأخرج فلاشة تانية.
كنت محتفظ بيها عشان لو حصل لي حاجة.
حطها في اللابتوب.
اشتغل التسجيل.
وسمعنا صوت مريم
أحمد. .. لو وصلت للجزء ده، يبقى لازم تعرف إن الشخص اللي زور التحاليل مش هو اللي بدأ الحكاية.
ثم سكتت.
وجاء صوت رجل آخر.
صوت لم أسمعه من قبل.
قال
لو عايزوا مريم تفضل بعيدة عن الموضوع، لازم أحمد يطلقها.
شهقت.
مريم بصتلي.
التسجيل أكمل
ولو رفض… هنكشف له الحقيقة عن أبوه.
التسجيل توقف.
بصيت لأبويا.
عن أبويا؟
أبويا غمض عينه.
مريم قربت منه.
إنت كنت عارف إنهم هيهددوا أحمد بالحقيقة؟
قال
أيوه.
طب الحقيقة إيه؟
أبويا سكت.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال
أحمد… مريم مش هي الوحيدة اللي اتخبى عنها أصلها.
اتجمدت.
يعني إيه؟
أبويا مد إيده داخل جيبه، وطلع صورة قديمة جدًا.
مدها لي.
أخدتها.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص واقفين جنب بعض.
واحد منهم أبويا.
والتاني عمي فؤاد.
أما الثالث…
فكان رجلًا يشبهني بشكل مخيف.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
قبل ما تعرف مريم الحقيقة… لازم أحمد يعرف مين هو بصيت للصورة تاني، وقلبت ضهري للورقة.
نفس الجملة كانت مكتوبة بخط واضح
قبل ما تعرف مريم الحقيقة… لازم أحمد يعرف مين هو.
بصيت لأبويا.
مين الراجل ده؟
ما ردش.
بابا، أنا بسألك.
عمي فؤاد قال بسرعة
سيب الصورة.
بصيت له.
إنت خايف ليه؟
اتوتر.
أبويا أخد نفس عميق وقال
الراجل ده اسمه محمود.
مريم شهقت.
أبويا؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
بصيت للصورة.
بس إنت قلت إن محمود مات.
قال
اللي مات كان محمود.
مريم قربت منه.
إنت بتتكلم بألغاز ليه؟
أبويا قال
لأن محمود كان عنده أخ توأم.
اتلفت ناحية عمي.
فؤاد؟
عمي قال
أيوه.
مريم بصت له بصدمة.
يعني عم أحمد… أخو أبويا؟
عمي سكت.
أبويا قال
وده السبب اللي خلى كل حاجة تتعقد.
سألت
إيه علاقة ده بالطلاق؟
أبويا بصلي.
لأن بعد ما مريم اكتشفت أصلها، عمي فؤاد خاف إنها تفتح ملف قديم.
مريم قالت
ملف والدّي؟
أيوه.
الدكتور سامي تدخل
وفي الملف كان فيه مستند يثبت إن محمود ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت.
سكتُّ.
مات إزاي؟
الدكتور بص لعمي.
عمي قال
حادث.
سامح رد
حادث ولا حد رتبه؟
عمي ما ردش.
الشرطة كانت بتسمع كل كلمة.
أحد الضباط قال
هنحتاج كل المستندات دي.
مريم فجأة قربت من الصورة.
استنوا.




