حماتي جت تقعد معانا

حسيت إن الموبايل هيقع من إيدي.
قلت للست:
— مرات أحمد الجديدة؟ إنتِ متأكدة إنتِ بتقولي إيه؟
ردت بسرعة:
— أنا بقولك اللي سمعته بودني. مدام نوال كانت جايباها الشقة مرتين أو تلاتة، وقدمتها لواحدة من الجيران وقالت: “دي مرات أحمد… ربنا يتمم لهم على خير.”
غمضت عيني.
قلت:
— تعرفي اسمها؟
— رانيا.
الاسم ماقالليش حاجة.
— عندك أي حاجة تثبت الكلام ده؟
سكتت لحظة.
— عندي صورة من كاميرا مدخل العمارة. جوزي في اتحاد الملاك، ولما شوفنا مدام نوال داخلة معاها أكتر من مرة افتكرناها قريبتها. أقدر أبعتها لك.
بعد دقيقة وصلت الصورة.
فتحتها.
نوال داخلة عمارتها.
جنبها ست في أوائل التلاتينات تقريبًا.
وأحمد…
ماشي وراهم.
وقفت أبص للصورة وأنا مش حاسة بحاجة.
لا دموع.
لا صريخ.
بس هدوء غريب.
الست سألتني:
— مدام سارة… حضرتك كويسة؟
قلت:
— أيوه.
قفلت المكالمة.
وبدل ما أروح للمحامي فورًا، فضلت قاعدة في العربية أفكر.
لو دخلت أواجههم بالصورة، هيكدبوا.
لو صرخت، نوال هتقلب نفسها مش مجرد قرار زواج.المشكلة إنهم كانوا بيجهزوا لطردي من البيت من ورا ضهري.
رجعت اتصلت بالرقم.
— ممكن تطلبي من جوزك يحتفظ بأي تسجيلات تخص الأيام اللي دخل فيها أحمد أو الست دي العمارة؟
قالت:
— حاضر.
— ومحدش يعرف إني سألت.
— حاضر.
بعدها روحت للمحامي.
حكيتله كل حاجة.
قرأ الورقة القديمة، وشاف الإيصالات والتحويلات.
وقاللي حاجة مهمة:
— ملكية الشقة موضوع، وملكيتك للعفش والمبالغ المثبتة موضوع تاني. ماينفعش حد يعتبر إن كل اللي جوه الشقة ملكه لمجرد إن العقار باسمه. وما توقعيش على أي ورقة ولا تسلمي أي أصل من مستنداتك قبل مراجعتها قانونيًا.
خرجت من عنده وأنا أهدى.
رجعت البيت حوالي الساعة سبعة.
لقيت نوال قاعدة في الصالة.
وأحمد واقف عند الشباك.
أول ما دخلت، قال:
— لازم نتكلم.
قفلت الباب.
— اتفضل.
نوال قالت:
— الأول تطلعي الورقة اللي معاكي.
بصيتلها.
— لأ.
— سارة…
— اللي عنده كلام يقوله.
أحمد قعد.
وأنا فضلت واقفة.
قال:
— أنا كنت ناوي أقولك.
ضحكت.
— إمتى؟ بعد ما الكنبة توصل المخزن؟
— الموضوع اتعقد.
— رانيا مين؟
الصمت اللي حصل كان كفاية.
نوال بصت لأحمد.
وأحمد بصلي.
قلت:
— سألت سؤال بسيط. رانيا مين؟
قال:
— عرفتي الاسم منين؟
— يبقى فيه رانيا فعلًا.
نوال قالت:
— طالما عرفتي، يبقى نوفر الكلام.
بصيتلها.
قالت:
— أحمد ناوي يتجوز.
ما صرختش.
قلت:
— وهو حر يتحمل قراراته ومسؤولياتها. لكن ده ما يديكيش الحق ترمي حاجتي في الشارع، ولا يديه الحق يدبر لإخراجي من بيتي من ورا ضهري.
أحمد قال بسرعة:
— أنا ماكنتش عايز الموضوع يحصل بالشكل ده.
— لكن كنت عايزه يحصل.
سكت.
قلت:
— من إمتى؟
— الموضوع لسه جديد.
طلعت موبايلي وفتحت الصورة.
حطيته قدامه.
— جديد قد إيه؟
أول ما شاف الصورة، وشه وقع.
نوال قالت:
— إنتِ بتتجسسي علينا؟
— لأ. الناس هي اللي لاحظت إنكم بتتصرفوا كأن جوازه الجديد خلص قبل حتى ما أعرف أنا.
بصيت لأحمد.
— كنت داخل شقة أمك معاها ليه؟
قال:
— كنا بنتكلم.
— وأمك كانت بتقدمها للجيران على إنها مراتك ليه؟
ما ردش.
قلت:
— تمام. أنا فهمت.
دخلت أوضة النوم.
أحمد جري ورايا.
— سارة، استني.
فتحت الدولاب وطلعت شنطة صغيرة.
قال:
— إنتِ رايحة فين؟
— مكان أقدر أفكر فيه بعيد عنكم.
— ما تمشيش وإحنا متخانقين.
بصيتله.
— إنت كنت بتخطط تطلعني من البيت، ودلوقتي زعلان إني ماشية برجلي؟
نوال دخلت وقالت:
— أحسن. أهو العقل رجعلك.
لفيت ناحيتها.
— ماتفرحيش أوي. أنا ماشية الليلة بمزاجي. لكن حقوقي وحاجتي مش هسيب منها حاجة.
ابتسمت باستخفاف.
— حقوق إيه؟
قلت:
— الأيام بينا.
خدت شنطتي والملف ومشيت.
قعدت يومين عند أختي.
خلال اليومين دول، أحمد اتصل عشرات المرات.
ما رديتش.
لكن حصلت حاجة أغرب.
رانيا نفسها بعتتلي رسالة.
“ممكن نتقابل؟ فيه حاجات حضرتك لازم تعرفيها.”
كنت ممكن أرفض.
لكن وافقت.
قابلتها في مكان عام.
أول ما قعدت قدامي قالت:
— أنا ماكنتش أعرف إن اللي بيحصل بالشكل ده.
قلت:
— أنهي جزء؟ إن أحمد متجوز؟ ولا إن أمه بتطلع عفش مراته؟
وشها احمر.
قالت:
— أنا كنت عارفة إنه متجوز.
ابتسمت بمرارة.
— جميل.
قالت بسرعة:
— بس هو قاللي إن جوازكم منتهي فعليًا، وإنكم متفقين على الانفصال، وإن كل واحد عايش حياته.
سكت.
فكملت:
— ومدام نوال أكدتلي نفس الكلام.
طلعت موبايلها.
— شوفي.
كانت رسائل بينها وبين نوال.
واحدة منها:
“ما تقلقيش، سارة خلاص خارجة من الصورة.”
ورسالة تانية:
“الشقة هتتفضى قبل آخر الشهر.”
ورسالة ثالثة كانت الأخطر:
“أحمد ضعيف ومش بيعرف ياخد قرار. سيبي الباقي عليا.”
قريت الرسائل مرتين.
قلت:
— ابعتيهم لي.
قالت:
— حاضر.
وبعدين سألتني:
— حضرتك فعلًا ماكنتيش تعرفي حاجة؟
بصيتلها.
— لو كنت أعرف، كنت هتلاقيني يوم نقل العفش واقفة مصدومة في الشارع؟
وطيت راسها.
قالت:
— أنا آسفة.
قلت:
— اعتذارك مش هو اللي محتاجاه. أنا محتاجة الحقيقة.
قالت:
— الحقيقة إن مدام نوال هي اللي عرفتني على أحمد.
رفعت عيني.
— إيه؟
— قابلتني عن طريق واحدة تعرف والدتي. وبعدها بدأت تكلمني عنه. في الأول رفضت لما عرفت إنه متجوز. فقالتلي إن جوازكم منتهي وإنه بس مأجل الإجراءات.
سألتها:
— وأحمد؟
— لما اتكلمنا، ما نفاش الكلام.
هنا انتهى أي عذر ممكن أعمله لأحمد.
حتى لو أمه هي اللي بدأت…
هو كمّل.
رانيا قالت:
— وفي حاجة تانية.
— إيه؟
— موضوع الشقة.
قلبي دق.
قالت:
— مدام نوال كانت بتقول إن الشقة لازم تتفضى بسرعة لأنها وعدت أحمد إننا هنعيش فيها بعد الجواز.
فهمت كل شيء.
المطبخ.
الدولاب.
الزرع.
الخناقات.
كلها ماكنتش مجرد سيطرة.
نوال كانت بتحاول تحولني من صاحبة بيت لواحدة “تقيلة” على البيت.
تستفزني.
تخليني أتشاجر.
تشتكي لأحمد.
وبعدين لما العلاقة تتكسر…
تطلعني.
قلت لرانيا:
— وإنتِ لسه ناوية تتجوزيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت:
— بعد اللي شوفته؟ لأ.
قامت.
وقبل ما تمشي قالت:
— أنا غلطت لما صدقتهم من غير ما أتأكد منك. لكن مش هكمل الغلط.
مشيت.
وأنا فضلت قاعدة.
الغريب إني ما حسيتش بانتصار.
كنت حاسة بخسارة سبع سنين.
لكن على الأقل…
بقيت شايفة الحقيقة كاملة.
بعد أسبوع، رجعت الشقة.
مش لوحدي.
كان معايا أختي، وشخص متخصص في نقل الأثاث، وكل حاجة تخصني كانت متوثقة بالفواتير والصور.
أحمد كان موجود.
نوال كمان.
أول ما شافت العمال قالت:
— إيه ده؟
قلت:
— باخد حاجتي.
قالت بانتصار:
— أخيرًا فهمتي.
ابتسمت.
— لأ. أنا بس مش هسيب حاجة اشتريتها بفلوسي علشان تفرشي بيها لحد تاني.
وشها اتغير.
أحمد قال:
— سارة، ممكن نتكلم لوحدنا؟
قلت:
— مفيش كلام بينا بعيد عن الإجراءات الرسمية من دلوقتي.
قال:
— أنا غلطت.
بصيتله.
لأول مرة كان شكله مكسور فعلًا.
— أنا ماكنتش عايز أخسرك.
قلت:
— الغريب إن كل خطوة عملتها كانت بتخسرك إياي.
قال:
— أمي ضغطت عليا.
نوال صرخت:
— أحمد!
رفع إيده.




