ثور اعرج

بعد أشهر، باع سلمان جزءا من ماشيته لسداد الديون، وفقد المزرعة الكبيرة لكنه احتفظ بقطعة أرض صغيرة وبدأ يعمل بنفسه واستعان بطبيبة بيطرية، ولم يعد يطلب الشراكة أو استعادة المزرعة.
أتت نورة ذات يوم تشتكي من إهانة أخيها، فردت مريم عندما تركني بلا مال قلتِ إنه خطأي لأنني لم أستعد، سلمان رجل بالغ وعليه البناء بما يملك كما فعلت أنا.
لم تجد نورة ما ترده ورحلت.
مع مرور السنين، قل النشاط التكاثري لشهاب، فقررت مريم والشيخ ناصر إراحته وخصصا له أفضل مرعى قرب البيت مع ماء نظيف وظل وعشب طري. ظل يمشي بنفس العرجة، لكن لم يعد أحد يراها دليلا على قلة القيمة.
أصبحت أجيال شهاب تملأ المزارع، ووظفت مزرعة الأمل عائلات جديدة ودعمت مربيات صغيرات.
وفي إحدى المناسبات، دُعيت مريم لتكريمها، وصعدت المسرح ولم تتحدث عن الانتقام أو الأرباح، بل عرضت صورة لشهاب في الأيام التي كان السقف يسرب فيها المطر والصندوق فارغاً وقالت كان الأغلبية يرى قدمًا مصابة، أما أنا فأتوقف لأسأل عما وراءها، وهذا ما غير حياة ثور وحياتي معه.
رجعت للمزرعة، واستقبلها الشيخ ناصر بالقهوة. مشت مريم نحو السور ومسحت على رأس شهاب الذي تقدم نحوها ببطء، وقالت مبتسمة في النهاية كنا نناسب بعضنا يا شهاب.
ابتسم الشيخ ناصر وقال في هذه فقط كان سلمان محقا.
بقي البيت القديم خلفهما مرمماً وشاهداً على الرحلة. لم تنشأ مزرعة الأمل من المال، بل من كائنين متروكين منحا الفرصة لإظهار قيمتهما الحقيقية.
غرقت الشمس في الأفق بينما كان شهاب يعود يستظل بالشجرة، يعرج بثبات على الأرض التي أرادوا حرمانه منها.
شاركونا آراءكم وانطباعاتكم حول نهاية القصة في التعليقات!




