قصص وروايات

عشر ايام

ساعات، وهبعتلك المكان.
وقفل.
دخلت أوضة الولاد.
آدم كان صاحي.
بابا؟
قعدت جنبه.
نعم يا حبيبي.
إنت زعلان؟
حاولت أبتسم.
شوية.
مد إيده وحطها على وشي.
ما تزعلش.
قلت:
ليه؟
عشان لما بتزعل، وشك بيبقى وحش.
ضحكت رغم دموعي.
ليان فتحت عينيها.
بابا؟
أنا هنا.
قالت:
ماما…
إنت بتقول إنك قوي.
سكت.
بس أنا مش عايزاك تبقى قوي.
بصيت لها.
أمال عايزاني إيه؟
قالت:
عايزاك تبقى بابا.
الجملة كسرتني.
حضنتهم الاتنين.
وفي اللحظة دي، عرفت إني مش هسيبهم يموتوا.
ولا هسيب كمال يكسب.
سلمى قضت الساعات اللي بعدها مع الدكتور شريف.
عملوا مراجعة لكل التحاليل.
وبعدها اكتشفوا حاجة أخطر.
المادة اللي كانت بتأثر على جسم التوأم كانت موجودة في جرعات دواء معينة.
يعني الشخص اللي بيدخلها لازم يكون عنده وصول مباشر للأدوية.
والمفاجأة؟
كان فيه موظف واحد بس مسؤول عن الصيدلية الخاصة في الفيلا.
حسام ماكانش لوحده.
كان فيه شخص تاني.
محمود.
بصيت له.
سكت.
قلت:
إنت؟
هز رأسه.
أنا كنت شاكك من أول يوم.
ليه ماقولتش؟
عشان كنت بجمع دليل.
طلع تسجيل صوتي.
صوت حسام وكمال.
وفي التسجيل، كان واضح إن محمود كان متابعهم من فترة.
قلت له:
كنت ممكن تقول لي.
كنت لو قلت لك من غير دليل، كنت هتقتل أي حد أشك فيه.
سكت.
كان عنده حق.
الساعة قربت من الفجر.
جالي موقع كمال.
مخزن قديم خارج القاهرة.
أخدت محمود وسلمى.
الدكتور شريف رفض ييجي.
قال:
أنت لو مت، ولادك مالهمش فرصة.
بصيت له.
أنا راجع.
وصلنا المخزن.
كمال كان مستنيني.
لكن قبل ما يظهر، سلمى قالت:
استنى.
إيه؟
أشارت لأعلى.
كاميرات.
ثم قالت:
هو مش هنا.
سمعت صوت من السماعة.
صح.
ظهر كمال على شاشة.
كنت عايز أشوفك بس.
قلت:
فين ولادي؟
ضحك.
في بيتك.
اتجمدت.
في نفس اللحظة، رن تليفوني.
رقم الفيلا.
رديت.
صوت ليان كان على الخط.
بابا؟
قلبي وقع.
ليان!
لكن صوتها اختفى.
وبعدها ظهر صوت كمال:
عندك دقايق معدودة.
رجعنا الفيلا بأقصى سرعة.
لكن أول ما دخلنا، اكتشفنا إن ده كان جزء من الخطة.
الحرس اللي على البوابة كانوا واقعين.
والكاميرات مطفية.
جرينا ناحية غرفة الولاد.
الباب كان مفتوح.
السريرين فاضيين.
صرخت:
آدم!
ولا رد.
ليان!
سلمى مسكت دراعي.
بص هنا.
على الأرض كان فيه دبوس شعر صغير.
بتاع ليان.
جنبه ورقة.
“لو عايزهم، تعالى لوحدك.”
لكن محمود بص للورقة وقال:
لا.
إيه؟
دي مش خطة كمال.
بصيت له.
أمال مين؟
وأشار للخط.
ده خط حسام.
في اللحظة دي فهمت.
حسام ماكانش مجرد تابع لكمال.
كان بيستخدم كمال.
والأخطر…
كان عنده خطة خاصة.
تتبّعنا إشارة جهاز صغير كان مخبي في لعبة آدم.
وصلنا لمزرعة قديمة.
دخلنا.
وسمعنا صوت بكاء.
فتحنا الباب.
آدم وليان كانوا جوه.
مربوطين على كرسيين.
لكنهم كانوا واعيين.
جريت عليهم.
فكيتهم.
بابا!
حضنتهم.
وفجأة ظهر حسام.
قال:
ارمي السلاح.
وقفت.
بصيت له.
خلصت.
لأ.
ضحك.
إنت لسه ماعرفتش الحقيقة.
إيه؟
قال:
كمال كان بيشتغل عندك.
سكت.
لكن أنا اللي كنت بحركه.
اتجمدت.
ثم قال:
وجينيف؟
صوتي خرج بصعوبة.
مالها؟
ابتسم.
مراتك ما ماتت بسبب المرض.
سلمى شهقت.
حسام!
بصيت له.
إنت قتلتها؟
قال:
أنا كنت السبب في الحادث.
لأول مرة في حياتي، فقدت السيطرة.
اندفعت عليه.
لكن محمود مسكني.
فهد! الولاد!
وقفت.
حسام حاول يهرب.
لكن سلمى كانت أسرع.
مسكت مسدس حارس ساقط وهددته.
مكانك!
اتجمد.
محمود اتصل بالشرطة.
بعد دقائق، المكان اتملى برجال الأمن.
وحسام انهار واعترف بكل حاجة.
كان هو اللي دبّر حادث العربية اللي ماتت فيه جينيف.
وكان كمال مجرد واجهة.
لكن فيه حاجة واحدة ماكانش يعرفها.
جينيف كانت مسجلة كل اعترافاته.
والتسجيل كان موجود على نفس الفلاشة.
رجعنا الفيلا.
الدكتور شريف بدأ علاج جديد فورًا.
بعد أيام طويلة من الخوف…
حصلت المعجزة اللي كنت خايف أحلم بيها.
تحاليل آدم اتحسنت.
وبعده بيومين…
ليان.
الدكتور دخل عليّا وهو بيضحك لأول مرة من شهور.
التحاليل بتستجيب.
ماقدرتش أتكلم.
يعني؟
قال:
يعني لسه فيه أمل.
قعدت على الكرسي.
وبكيت.
مش بكاء الراجل اللي خسر معركة.
بكاء أب أخيرًا سمع كلمة كان فاكر إنه مش هيسمعها تاني.
أمل.
بعد ست شهور…
آدم وليان خرجوا من المستشفى.
كانوا أضعف من الأول.
لكنهم كانوا عايشين.
دخلوا الفيلا، وكان كل الحرس واقف.
لكن المرة دي…
ماكانش فيه خوف.
كان فيه تصفيق.
ليان بصتلي وقالت:
بابا، إحنا رجعنا البيت؟
ابتسمت.
أيوه.
هنفضل هنا؟
بصيت للفيلا.
لأول مرة حسيت إنها مش حصن.
ولا سجن.
ولا مكان مليان أسرار.
دي كانت بيت.
قلت:
هنفضل هنا بس هنغير حاجات كتير.
أما سلمى…
فما مشيتش.
أنا عرضت عليها فلوس.
رفضت.
عرضت عليها شغل.
رفضت.
قالت:
أنا وعدت جينيف إني لو ولادك عاشوا، هافضل جنبهم لحد ما يبقوا كويسين.
قلت:
طب إنتِ هتعيشي فين؟
ابتسمت.
معنديش مكان.
بصيت لها.
يبقى من النهارده عندك.
فضلت سلمى معانا.
مش كخدامة.
ولا كمربية.
بقت واحدة من العيلة.
وأنا عمري ما عرفت أنسى إنها في اليوم اللي كنت أنا فيه أغنى وأقوى راجل في المكان…
كانت هي الوحيدة اللي وقفت قدام بوابتي من غير ما يكون معاها خوف.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى