منوعات

عملية شفط دهون

جوزي أصرّ إني أعمل شفط دهون عشان كنت — على حد كلامه — «مش رفيعة زي مرات أخوه»… لكن في عز غدا عائلي، ابننا الكبير وقف قدام السفرة وقال جملة واحدة مسحت الابتسامة من على وش أبوه.
بعد ما خلفت طفلنا التاني، جسمي اتغير. وده كان طبيعي بالنسبة لي.

لكن بعدها بدأت أعاني من مشاكل في الغدة الدرقية، وخسارة الوزن بقت أصعب بكتير من الأول.
ومع كده، ما استسلمتش.
غيّرت أكلي.
وبقيت أمشي كل يوم الصبح.
وكنت بفرح بكل كيلو أخسره، حتى لو الميزان اتحرك رقم صغير جدًا.
كنت بحاول أرجع أحب نفسي واحدة واحدة.
لكن جوزي، أحمد، كان كل يوم تقريبًا يهدم حاجة أنا بحاول أبنيها.
اتعود يقارنني بستات تانية.
والأسوأ إن أكتر واحدة كان بيقارنني بيها هي مرات أخوه… نادين.
مرة، وإحنا راجعين من عزومة عند أهله، فضل ساكت طول الطريق.
ولما دخلنا البيت، بصلي من فوق لتحت وضحك بسخرية.
وقال:
— شوفتي وسط نادين عامل إزاي؟
ما رديتش.
قرب مني وكمل:
— طب بصي على نفسك… لما بتقفوا جنب بعض، إنتِ شكلك كأنك جدتها مش مرات أخو جوزها.
ضحك.
وكأنه قال حاجة عادية جدًا.
دخلت الحمام وقفلت الباب عليا عشان ولادي مايشوفونيش وأنا بعيط.
لكن ابني الكبير، ياسين، كان كبر كفاية إنه يفهم اللي بيحصل.
كان بيسمع كلام أبوه من الطرقة.
ويشوفني وأنا بمسح دموعي بسرعة في المطبخ قبل ما حد يدخل.
وكان شايف إني بقيت ببص لنفسي في المراية بطريقة مختلفة.
بس عمره ما واجه أبوه.
مرة دخل عليا وأنا واقفة بجهز العشا.
حضني من ضهري وقال بصوت واطي:
— ماما… ماتسمعيش كلام بابا.
لفيتله وابتسمت بالعافية.
قال:
— إنتِ جميلة… وإنتِ أحسن أم في الدنيا.
بست راسه وقلت:
— ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
وأول ما خرج من المطبخ…
مسحت دموعي.
لأن كلام ابني كان بيرمم فيا حاجة أبوه بيكسرها كل يوم.
وأحمد، كعادته، كان بيعرف يغلف إهاناته بصوت هادي جدًا.
الصوت اللي بقيت أكرهه أكتر من صريخه.
كان يقول:
— أنا بقولك الكلام ده عشان بحبك.
وبعدين يضيف:
— غيري كان زمانه سابك من زمان.
وبعد فترة…
الكلام ما بقاش كفاية بالنسبة له.
بدأ يبعتلي لينكات لدكاترة تجميل.
شفط دهون.
شد بطن.
وتكبير صدر.
وفي الأول كنت بتجاهله.
لحد ما الموضوع بقى ضغط يومي.
— شوفي الدكتور ده شاطر.
— شوفي الست دي كانت عاملة إزاي قبل العملية.
— إنتِ لو عملتي نص اللي هي عملته هتبقي إنسانة تانية.
كنت بقوله كل مرة:
— أحمد، الدكتور قال إن العمليات الاختيارية دي مش مناسبة ليا دلوقتي بسبب حالتي الصحية.
وكان عارف.
عارف كويس جدًا.
ومع ذلك، في ليلة، وقف قدام باب أوضة النوم ومنعني إني أعدي.
شبك دراعاته على صدره وقال ببرود:
— بصي… لو هتفضلي رافضة تعملي أي حاجة في جسمك، ماتتوقعيش إني أفضل معاكي للأبد.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
قلت:
— يعني إيه؟
رد من غير ما يرمش:
— يعني كل راجل له حدود.
نفسي أقول إني في اللحظة دي طردته من البيت.
نفسي أقول إني رميت خاتمي في وشه وقلتله الباب يفوّت جمل.
لكن الحقيقة؟
إني سكت.
مش ضعف…
قد ما كان خوف.
كنت خايفة أهد البيت اللي بنيناه سوا.
خايفة على ولادي.
وخايفة إن قرار واحد مني يخليهم يدفعوا تمن حاجة هما مالهمش ذنب فيها.
فبلعت الإهانة.
زي كل مرة.
لحد ما جه يوم الأحد اللي فات.
أخو أحمد ومراته نادين جم عندنا على الغدا.
نادين دخلت وهي لابسة فستان أحمر أنيق، وكانت مهتمة بنفسها كعادتها.
وأول ما دخلت من باب الشقة…
شفت عيني أحمد.
اتبعتها من فوق لتحت.
وبعدين ابتسم.
ابتسامة حاول يعمل إنها عادية…
لكن أنا شفتها.
وياسين شافها.
قعدنا كلنا على السفرة.
وأنا فضلت طول الوقت أحاول أتعامل طبيعي.
لحد ما أحمد رجع بضهره لورا على الكرسي، وبصلي قدام أخوه ومراته وولادنا.
وقال بصوت عالي:
— شايفة يا حبيبتي؟
بص ناحية نادين، وكمل:
— لو نادين كانت مراتي، كنت هابقى فخور أمشي معاها في أي مكان.
أخو أحمد بصله باستغراب.
ونادين وشها اتغير.
لكن أحمد ما وقفش.
بصلي وابتسم ابتسامة مستفزة وقال:
— إنما إنتِ… أنا ساعات بتكسف أمشي معاكي حتى على السوبر ماركت.
السفرة كلها سكتت.
ولا صوت معلقة اتحرك.
ولا حد عرف يقول كلمة.
حسيت وشي بيولع من الإحراج.
كنت هقوم من مكاني.
لكن فجأة…
حسيت بإيد ياسين على كتفي.
لمسة خفيفة جدًا.
وبعدين كرسيه اتحرك على الأرض بصوت عالي.
ياسين قام واقف.
بهدوء غريب بالنسبة لولد في سنه، مد إيده ومسك كوباية العصير.
رفعها قدام الكل.
وبص حوالين السفرة.
وقال:
— يا جماعة… أنا عايز أعمل نخب.
أحمد ابتسم.
واضح إنه افتكر إن ابنه هيهزر، أو يقول حاجة تخفف الجو.
لكن ياسين ما ابتسمش.
ثبت عينيه في عيون أبوه وقال:
— بس النخب ده مش لماما.
ابتسامة أحمد بدأت تختفي.
ياسين كمل:
— ده لأبويا.
وسكت ثانيتين.
وبعدين قال:
— وعندي ليك نصيحة واحدة بس يا بابا…
حط الكوباية على السفرة.
وبصله في عينه مباشرة.
— فلو سمحت… اسمعني للآخر، وماتقاطعنيش.
وقتها لأول مرة…
شفت أحمد مش عارف يرد.
اكتب “تم” في الكومنتات لو عايز تكملة القصة.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينك بعـد شـوية وقـت صـغيرين ❤️
روايات المجهول — حصري لبيدج وجروب حكايات أسما السيد.
ممنوعة من النسخ. @أبرز المعجبين
الفصل الثاني
«لو ماما مش عاجباك… سيبها في حالها»
ياسين وقف قدام السفرة، وإيده لسه جنب كوباية العصير.
وشه كان هادي…
لكن عينيه ماكانوش عيون طفل بيهزر.
كان فيهم غضب متراكم من شهور.
أحمد حاول يضحك وهو بيبص لأخوه.
— إيه يا عم ياسين؟ هتعملنا خطبة ولا إيه؟
ياسين ما ضحكش.
قال بهدوء:
— قلتلك يا بابا ماتقاطعنيش.
الجملة نزلت على السفرة تقيلة.
أنا نفسي اتخضيت.
أحمد اعتدل في كرسيه.
— ياسين، خليك فاكر إنت بتكلم مين.
ياسين هز راسه.
— عارف… بكلم أبويا.
وبعدين بصله مباشرة وقال:
— وعشان إنت أبويا، أنا كنت مستني منك تكون أول واحد يحافظ على كرامة ماما… مش أول واحد يكسّرها.
شهقت من غير ما أحس.
نادين نزلت عينيها في طبقها.
وأخو أحمد، خالد، حط الشوكة من إيده.
أما أحمد…
فوشه احمر فجأة.
قال بعصبية:
— إنت سامع نفسك بتقول إيه؟ مين اللي حشالك دماغك بالكلام ده؟
ياسين رد فورًا:
— محدش حشالي دماغي.
وأشار ناحية ودانه.
— أنا عندي ودان يا بابا.
وبعدين ناحية عينيه.
— وعندي عينين.
سكت لحظة، وقال:
— وبسمعك كل يوم وإنت بتقول لماما إنها تخينة… وإنك مكسوف منها… وإن مرات عمي أحلى منها.
نادين رفعت وشها بسرعة.
— ياسين…
لكنه بص لها وقال بأدب:
— أنا آسف يا طنط نادين… إنتِ مالكيش ذنب.
وبعدين رجع لأبوه.
— بس أنا تعبت وأنا بشوف ماما بتستخبى في الحمام عشان تعيط.
قلبي اتقبض.
ما كنتش أعرف إنه شافني كل المرات دي.
ياسين كمل:
— وتعبت وأنا بشوفها تاكل نص طبقها عشان خايفة تسمع تعليق منك.
— ياسين، كفاية!
صرخ أحمد المرة دي.
ابني اتنفض لحظة…
لكن ما قعدش.
خالد تدخل:
— أحمد، سيب الولد يتكلم.
أحمد لفله بعصبية.
— وإنت مالك؟ ده ابني وأنا أربيه زي ما أنا عايز.
خالد رد ببرود:
— ما هو واضح إن ابنك هو اللي بيحاول يربيك دلوقتي.
الصمت وقع تاني.
أحمد ضرب كف بإيده على السفرة.
— إنتوا عاملين عليا حفلة النهارده ولا إيه؟
وقتها نادين أخيرًا اتكلمت.
صوتها كان متوتر، بس واضح.
— لا يا أحمد… محدش عامل عليك حفلة.
لف ناحيتها.
— وإنتِ كمان؟
نادين تنهدت.
— أيوه، أنا كمان.
وبصتلي ثواني قبل ما تقول:
— أنا من زمان واخدة بالي من مقارناتك.
اتجمدت مكاني.
أحمد قال بسرعة:
— مقارنات إيه؟ أنا كنت بهزر!
نادين رفعت حاجبها.
— هزار؟
وضحت بسخرية قصيرة.
— يعني لما تبعتلي رسالة وتسألني بتمرن كام يوم في الأسبوع عشان “تخلي مراتك تتعلم”… ده هزار؟
أنا حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
بصيت لأحمد.
— إنت بعتلها؟
وشه اتغير.
نادين كملت:
— ولما قلتلي في عيد ميلاد ماما إنك “يا ريتك كنتي من نصيبك بدلها”… كان هزار برده؟
خالد قام واقف بعنف.
— إنت قلت لمراتي إيه؟
أحمد وقف بسرعة.
— يا جماعة إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ أنا كنت بهزر معاها!
خالد قرب منه.
— مرة تانية تجيب سيرة مراتي بالشكل ده، ما تلومش غير نفسك.
نادين مسكت دراع جوزها.
— خالد، مش دلوقتي.
وأنا؟
كنت قاعدة.
ساكتة.
لكن حاجة جوايا كانت بتتغير.
لأن لأول مرة…
كنت بسمع نفس الكلام اللي كنت بقوله لنفسي في سري، بس خارج من أفواه ناس تانية.
يمكن فعلًا أنا مش حساسة زيادة.
يمكن فعلًا اللي بيعمله أحمد مش “هزار”.
ياسين رجع يتكلم.
صوته كان أهدى.
— يا بابا…
أحمد بصله والغضب في وشه.
ياسين قال:
— أنا بحبك.
الجملة خلت الكل يسكت.
— بس أنا مش عايز أكبر وأبقى راجل زيك لو الراجل لازم يكسر مراته عشان يحس إنه قوي.
دموعي نزلت غصب عني.
أحمد فتح بقه…
لكن ماطلعش صوت.
ياسين كمل:
— ولو ماما مش عاجباك…
بصلي.
وبعدين رجع لأبوه.
— سيبها في حالها.
أحمد قال بصوت مخنوق:
— إنت بتطلب مني أطلق أمك؟
ياسين هز راسه.
— أنا بطلب منك تبطل تأذيها.
وسكت لحظة.
— ولو مش قادر… آه، يمكن البُعد أحسن من إننا نشوفها بتتهان كل يوم.
وقتها ماقدرتش أسيطر على نفسي.
قمت من مكاني وحضنت ابني.
— خلاص يا حبيبي… خلاص.
لكنه همس في ودني:
— لأ يا ماما… مش خلاص.
بعدت عنه وأنا ببصله باستغراب.
فتح موبايله.
وقلبي وقف لما قال:
— في حاجة تانية لازم تسمعوها.
أحمد وشه شحب فجأة.
— موبايلك فيه إيه؟
ياسين بصله وقال:
— تسجيل.
أحمد اتحرك ناحيته بسرعة.
— هات الموبايل!
خالد وقف قدامه.
— ماتلمسش الولد.
صرخ أحمد:
— ابعد يا خالد!
أما ياسين فرفع الموبايل بعيد عنه وقال:
— أنا سجلت كلامك من يومين يا بابا.
اتجمدت.
— كلام إيه؟
ياسين بصلي.
وفي عينيه كان في خوف لأول مرة.
— الليلة اللي كنتِ عند تيتة…
نفسي انقطع.
أحمد قال بسرعة:
— اقفل الموبايل ده فورًا!
لكن ياسين ضغط تشغيل.
وطلع صوت أحمد من السماعة واضح جدًا:
— «أنا مستحملها بس عشان الولاد… أول ما تعمل العملية وتظبط نفسها، أشوف هكمل ولا لأ.»
وبعدين صوت راجل تاني سأله:
— «طب وهي رافضة ليه؟»
صوت أحمد ضحك.
— «بتتحجج بالغدة وبالدكاترة… بس أنا أعرف أضغط عليها.»
حطيت إيدي على بقي.
لكن التسجيل ما خلصش.
صوت أحمد كمل:
— «ولو العملية حصل فيها حاجة؟ تبقى هي اللي اختارت الدكتور ووقعت الورق… وأنا مالي.»
الكوباية وقعت من إيدي على الأرض.
واتكسرت.
المرة دي…
ولا حد بص للزجاج.
كل العيون راحت لأحمد.
وأنا بصيت لجوزي…
الراجل اللي كنت خايفة أخسر بيتي عشانه.
وفهمت فجأة إن المشكلة ما كانتش إن أحمد مش عاجبه شكلي.
المشكلة كانت إن سلامتي نفسها…
ما كانتش فارقة معاه.
مسحت دموعي بهدوء.
وبصيتله.
— مين الراجل اللي كنت بتكلمه؟
أحمد ما ردش.
ياسين قال:
— أنا عارف يا ماما.
لفيتله.
قال جملة خلت أحمد يصرخ فيه قبل ما يكمل:
— اسكت يا ياسين!
لكن ياسين قالها.
— الدكتور اللي بابا حجزلك عنده العملية من غير ما يقولك.
وهنا…
لأول مرة من بداية جوازنا…
أنا اللي ابتسمت.
بس ابتسامتي ماكانش فيها ضعف.
قلت:
— حلو أوي يا أحمد.
وقمت جبت شنطتي من فوق الكرسي.
— بما إنك حجزت من غير ما تقولي…
طلعت موبايلي.
— يبقى أكيد مش هتزعل لما تعرف إني أنا كمان عملت حاجة من غير ما أقولك.
أحمد ثبت عينيه فيا.
— عملتي إيه؟
فتحت شاشة موبايلي.
وكان عليها اسم واحدة اتصلت بيا الصبح…
محامية.
رفعت عيني له وقلت:
— أخيرًا بطلت أخاف من فكرة إن البيت يتهد.
وسكت لحظة.
— لأن البيت اللي فيه أم بتتهان قدام ولادها… مهدود أصلًا يا أحمد.
وش أحمد اختفى منه اللون.
لكنه ماكانش يعرف…
إن مكالمة المحامية ما كانتش أكبر مفاجأة مستنياه.
لأن وأنا بكلمها الصبح…
اكتشفت إن في حاجة أحمد عاملها من ورايا بقاله شهور.
حاجة مالهاش علاقة بجسمي.
ولا بالعمليات.
ولا حتى بنادين.
حاجة كانت ممكن تخليني أنا وولادي نصحى في يوم…
مانلاقيش البيت اللي عايشين فيه باسمنا أصلًا.
يتبع…
روايات المجهول — حصري لبيدج وجروب حكايات أسما السيد.
ممنوعة من النسخ.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى