منوعات

عملية شفط دهون

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

 الفصل الثالث «البيت اللي فاكره بتاعك… مش من حقك تبيعه» أحمد فضل واقف قدامي، ملامحه متجمدة. وبعدين ضحك ضحكة قصيرة متوترة. — محامية؟ إنتِ بتخوفيني يعني؟ حطيت موبايلي على السفرة. — لأ. بصيتله بثبات. — أنا بطلت أخاف أصلًا. خالد ونادين كانوا لسه واقفين مكانهم.

وياسين قرب مني كأنه خايف أحمد يعمل حاجة.
أحمد بص حوالين السفرة وقال بعصبية:
— خلاص بقى، مسرحية وانتهت. خالد خد مراتك وامشوا.
خالد رد:
— أنا مش ماشي غير لما أطمن عليها.
أحمد زعق:
— دي مراتي!
أنا رفعت صوتي لأول مرة.
— وأنا مش ملكك!
الكل سكت.
حتى أنا نفسي اتفاجئت بصوتي.
كملت:
— واللي يخصني أنا اللي أحدده.
أحمد قرب خطوة.
— إنتِ قلبك قوي فجأة ليه؟
ابتسمت من غير فرحة.
— يمكن عشان ابني النهارده وراني نفسي وأنا ساكتة.
وبصيت لياسين.
— وأنا مش عايزة أفضل الست اللي ابنها لازم يدافع عنها كل مرة.
ياسين هز راسه بسرعة.
— أنا هدافع عنك مهما حصل.
مسكت إيده.
— عارفة يا حبيبي… بس دي مش مسؤوليتك.
أحمد ضرب السفرة بإيده.
— كفاية كلام أفلام!
لفيتله.
— تمام.
مسكت موبايلي وفتحت رسالة.
— يبقى نتكلم في الورق.
وشه اتغير فعلًا المرة دي.
قلت:
— الصبح اتصل بيا البنك.
عينيه ضاقت.
— بنك إيه؟
— البنك اللي عليه البيت.
سكت.
نادين بصت لخالد.
وأنا كملت:
— قالولي إن في طلب استعلام اتقدم بخصوص بيع العقار.
أحمد رد بسرعة زيادة عن الطبيعي:
— وإيه يعني؟ يمكن إجراءات عادية.
ضحكت.
— عادية؟
قربت الموبايل منه.
— إجراءات بيع بيتنا عادية؟
خالد قال:
— إنت بتبيع البيت؟
أحمد لفله بعصبية.
— ما تدخلش!
قلت:
— لا، يدخل.
وبصيت لأحمد.
— عشان الظاهر إن كل الناس لازم تعرف إنت بتعمل إيه.
أحمد تنفس بقوة.
— البيت باسمي، وأنا حر.
الجملة دي كانت مستنياه.
قلت بهدوء:
— لأ.
اتجمد.
— نعم؟
— البيت مش باسمك لوحدك.
ملامحه اتلخبطت.
— إنتِ بتقولي إيه؟
طلعت صورة العقد من موبايلي.
— يوم ما اشترينا البيت، مقدم الشقة اتدفع من فلوس بيع دهب أمي اللي كانت سايباهولي… وجزء من ميراث أبويا.
سكت.
— وعشان كده، العقد المسجل فيه نسبة ملكية ليا.
أحمد قال بسخرية:
— نسبة تافهة.
— كفاية إنها تمنع البيع من غير موافقتي.
هنا خالد ابتسم ابتسامة صغيرة.
أما أحمد فوشه قلب تمامًا.
— مين قالك الكلام ده؟
قلت:
— المحامية.
سكت لحظة.
— وهي كمان قالتلي إنك من حوالي شهرين قدمت طلب عشان تطلع تمويل بضمان البيت.
خالد بصله بصدمة.
— بضمان بيت ولادك؟
أحمد رد:
— شغل! كنت داخل مشروع.
قلت:
— مشروع إيه؟
ما ردش.
— مشروع إيه يا أحمد؟
صرخ:
— مش لازم تعرفي كل حاجة!
رديت فورًا:
— لما تحط سقف ولادي ضمان… لازم أعرف كل حاجة.
نادين قالت:
— معاها حق.
أحمد بص لها بحدة.
— إنتِ اخرسي خالص.
خالد اتحرك ناحيته.
— اتكلم مع مراتي باحترام.
أنا رفعت إيدي.
— سيبه.
وبصيت لأحمد.
— أنا عارفة المشروع.
وشه شحب.
— إيه؟
فتحت رسالة تانية.
— مركز تجميل.
الصمت رجع للسفرة.
لكن المرة دي كان أثقل.
نادين قالت باستغراب:
— مركز تجميل؟
قلت:
— آه.
وبصيت لأحمد.
— شراكة مع الدكتور اللي كان عايزني أعمل العملية عنده.
عينيه اترفعت بسرعة ناحيتي.
وهنا اتأكدت إن المحامية ما كانتش غلطانة.
قلت:
— يعني كل الضغط اللي كنت بتعمله عليا…
قربت منه خطوة.
— ماكانش كله عشان شكلي.
ما ردش.
كملت:
— إنت كنت عايزني أعمل العملية عند دكتور إنت شريك معاه.
خالد قال:
— يا نهار أسود.
أحمد زعق:
— مفيش شراكة رسمية!
قلت:
— بس في تحويلات.
عينيه اتسعت.
— تحويلات إيه؟
— من حسابك لحسابه.
سكت.
— وبعدين من حسابه لشركة تجهيزات طبية باسم واحد صاحبك.
أحمد بقى يتنفس بسرعة.
— إنتِ فتشتي ورايا؟
رديت:
— لأ.
ورفعت الموبايل.
— البنك بعتلي إشعارات عشان الحساب المشترك.
حاول يقرب مني.
— هاتي الموبايل.
ياسين وقف قدامي فورًا.
— ماتقربش منها.
أحمد بصله.
— ابعد يا ياسين.
— لأ.
أنا حطيت إيدي على كتف ابني.
— ياسين، روح أوضتك.
هز راسه.
— مش هسيبك.
— حبيبي، روح وخلي أخوك معاك.
فضل يبصلي ثواني.
وبعدين قال:
— لو احتجتيني ناديني.
دخل ناحية الطرقة.
وقبل ما يختفي، بص لأبوه.
نظرة ماكانش فيها خوف.
وكان واضح إن أحمد حس بيها.
أول ما ياسين مشي، قلت:
— المحامية قالتلي حاجة كمان.
أحمد ضحك بعصبية.
— طبعًا. ناقص إيه؟
— ناقص إنك كنت ناوي بعد التمويل تنقل نص ملكية المشروع باسم حد تاني.
سكت.
— مين؟
ما ردش.
نادين سألت:
— باسم مين؟
بصيتلها.
— باسمها.
نادين وشها اتقلب.
— باسمي أنا؟!
خالد لف لأحمد.
— إنت مجنون؟
أحمد قال بسرعة:
— استنوا! الموضوع مش زي ما إنتوا فاهمين.
نادين قامت واقفة.
— أنا مالي أصلًا بمشروعك؟
— كنت هحط اسمك مؤقت!
صرخت:
— من غير ما تقولي؟!
أحمد قال:
— عشان إجراءات ورق!
خالد مسك طرف السفرة بقوة.
— إنت داخل مراتي في شغلك من وراها؟
أحمد قال:
— كنت هقولها!
نادين ضحكت بسخرية.
— زي ما كنت هتقول لمراتك إنك راهنت على بيتها؟
سكت.
لأول مرة…
كل الحيل اللي كان أحمد بيستخدمها سنين اختفت.
مفيش هزار.
مفيش “أنا بعمل ده عشانك”.
مفيش مقارنة.
مفيش قلب للحقائق.
كان واقف مكشوف.
قلت:
— دلوقتي فهمت حاجة.
بصلي.
— إيه؟
— إنت ماكنتش عايزني أبقى شبه نادين.
سكت.
— إنت كنت عايز تستخدم نادين عشان تخليني أكره نفسي.
وشه اتحرك.
— كلام فارغ.
— كل ما تقارنني بيها… كنت بتخليني أحس إني لازم أغير نفسي بأي تمن.
قربت منه.
— ولما أوصل للمرحلة اللي أبقى مستعدة أدخل عملية أنا مش عايزاها…
حطيت إيدي على صدري.
— كنت هتوديني عند دكتور صاحب مصلحتك.
أحمد قال بعصبية:
— إنتِ بتصوري إني مجرم!
قلت:
— لأ.
بصيتله بثبات.
— أنا بس لأول مرة مش ببررلك.
نادين مسحت دموع نزلت من عينيها وقالت:
— وأنا كمان لازم أقول حاجة.
خالد بص لها.
— إيه؟
نادين بصت لأحمد.
— آخر شهرين… أحمد كان بيراسلني كتير.
قلبي ضرب.
خالد ملامحه اتشدت.
— بيراسلك ليه؟
نادين قالت بسرعة:
— مفيش بينا حاجة.
وبصيتلي.
— أقسم بالله مفيش.
قلت بهدوء:
— أنا مصدقاكي.
أحمد قال:
— بلاش تمثيل بقى.
نادين تجاهلته.
وقالتلي:
— كان كل شوية يسألني عن دكاترة، وتمارين، وأكل… وبعدين الكلام بدأ يزيد.
خالد قال:
— يزيد إزاي؟
نادين بلعت ريقها.
— بدأ يشتكيلي منها.
وأشارَت لي.
— يقول إنها مهملة… وإنها مش بتسمع كلامه… وإن حياته معاها بقت صعبة.
بصيت لأحمد.
ما اتوجعتش زي ما توقعت.
يمكن عشان خلاص…
كنت شبعت وجع.
نادين كملت:
— وأنا كنت بقفل الكلام.
وبعدين فتحت شنطتها.
طلعت موبايها.
— لحد ما بعتلي رسالة من أسبوع خلتني أخاف.
أحمد اندفع:
— نادين!
خالد وقف قدامه.
— ولا خطوة.
نادين فتحت الرسالة.
وقالت:
— كتبلي بالحرف: “قريب كل حاجة هتتغير، وساعتها محدش هيبقى عنده حجة يقول لأ.”
خالد قال:
— يقصد إيه؟
نادين هزت راسها.
— معرفش.
بصيت لأحمد.
— أنا عارفة.
هو بصلي.
قلت:
— التمويل.
وشه تجمد.
— كان مستني ياخد القرض.
وسكت لحظة.
— وبعدها يبقى عنده فلوس المشروع.
نادين قالت:
— وبعدين؟
قلت:
— وبعدين غالبًا كان هحط أنا قدام الأمر الواقع.
أحمد صرخ:
— كفاية!
وسحب كرسيه بعنف لدرجة إنه وقع على الأرض.
— كفاية قرف! كلكم عاملين مني شيطان!
قلت:
— إنت اللي عملت كده بنفسك.
— أنا صرفت عليكم سنين!
— وإحنا ملكناك مقابل المصاريف؟
سكت.
— أنا مراته… مش استثمار.
أحمد مسح وشه بإيده.
وبعدين قال بصوت منخفض:
— طيب.
رفع عينه ليا.
— عايزة إيه؟
الجملة كانت غريبة.
لأنها أول مرة يسألني السؤال ده.
مش “أنا عايز”.
مش “لازم تعملي”.
قال:
“إنتِ عايزة إيه؟”
رديت:
— دلوقتي؟
— آه.
قلت:
— عايزاك تخرج من البيت.
ملامحه اتبدلت.
— ده بيتي.
— وإحنا اتفقنا إن البيت مش بتاعك لوحدك.
— مش همشي!
قلت:
— براحتك.
رفعت موبايلي.
— بس في حاجة المحامية قالتلي أعملها لو رفضت.
ضحك بسخرية.
— هتجيبيلي شرطة يعني؟
قلت:
— لأ.
قربت الشاشة منه.
— هكلم باباك.
اللون اختفى من وشه.
خالد قال باستغراب:
— بابا؟
أحمد همس:
— ماتعمليش كده.
دي كانت أول مرة أسمعه بيطلب.
مش يأمر.
قلت:
— ليه؟
ما ردش.
خالد قرب.
— في إيه يا أحمد؟
وأنا قلت:
— عشان التمويل اللي قدم عليه أحمد…
سكت لحظة.
— استخدم فيه ورق من شركة أبوكم.
خالد فتح بقه.
— إيه؟!
أحمد قال بسرعة:
— الورق قانوني!
قلت:
— لأ، مش كله.
خالد قرب منه.
— إنت مضيت باسم الشركة؟
أحمد صرخ:
— قلتلك قانوني!
قلت:
— المحامية قالت إن في تفويض منتهي من 8 شهور.
سكت الجميع.
— والتفويض ده اتستخدم في طلب جديد من شهر.
خالد بص لأخوه كأنه لأول مرة يشوفه.
— إنت زورت توقيع بابا؟
أحمد قال:
— ما زورتش!
قلت:
— يبقى سهل جدًا نتأكد.
وفتحت رقم والدهم.
أحمد مد إيده بسرعة.
— اقفلي!
رجعت خطوة.
— ليه خايف؟
— عشان بابا تعبان ومش ناقص مشاكل!
خالد قال ببرود:
— ولا عشان لو عرف يطردك من الشركة؟
أحمد بصله.
وما ردش.
ضغطت زر الاتصال.
أحمد قرب مني.
— اقفلي يا مريم.
وقفت.
لأنها كانت أول مرة يقول اسمي من غير سخرية من ساعات.
قلت:
— في شرط واحد.
— إيه؟
— تخرج من البيت النهارده.
وشه شد.
— ومانتكلمش تاني غير قدام محامي.
— إنتِ بتساوميني؟
— أنا بحمي نفسي وولادي.
سكت طويلًا.
وبعدين أخد مفاتيحه من فوق السفرة.
— تمام.
اتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه…
وقف.
لف ناحيتي.
وقال بصوت واطي:
— إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
بصيتله.
— لأ.
وقربت من السفرة المكسور عليها الكوباية.
— أنا كنت بخسر نفسي كل يوم.
رفعت عيني له.
— النهارده بس… وقفت الخسارة.
فتح الباب.
لكن فجأة…
ياسين خرج من الطرقة.
وفي إيده ظرف بني.
قال:
— بابا.
أحمد وقف.
ياسين قرب منه.
— ده وقع منك امبارح.
أحمد أول ما شاف الظرف…
وشه اتغير.
حاول ياخده بسرعة.
لكن ياسين رجعه لورا.
أنا قلت:
— إيه ده؟
ياسين بصلي.
— كان تحت الكرسي في العربية.
أحمد صرخ:
— هاته!
لكن خالد أخد الظرف من إيد ياسين.
فتحه.
وسحب ورقة واحدة.
قرأ أول سطر…
وبعدين رفع عينه ناحية أخوه.
ملامحه كانت مصدومة بشكل عمري ما شفته عليه.
قلت:
— مكتوب إيه؟
خالد ما ردش.
ناولني الورقة.
أول ما قريتها…
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الورقة ما كانتش تخص البيت.
ولا المشروع.
ولا حتى العملية.
كانت نتيجة تحليل.
وعلى أول الصفحة كان مكتوب اسم أحمد كامل.
وتحت الاسم مباشرة…
كلمة واحدة:
تحليل نسب.
رفعت عيني ناحيته.
وهمست:
— نسب مين يا أحمد؟
ما ردش.
لكن نظراته اتحركت ناحية أوضة أولادي.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن كل اللي حصل من أول الغدا…
كان مجرد بداية.
يتبع…
روايات المجهول — حصري لبيدج وجروب حكايات أسما السيد.
ممنوعة من النسخ.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى