بعد الطلاق

بعد الطلاق، اكتشف زوجي السابق أن المرأة التي كان يهينها هي القائدة التي كان يقدسها خلال خمس سنوات كاملة، لم يكلف أحد نفسه عناء معرفة اسمي داخل القاعدة العسكرية. بالنسبة للجميع، كنت مجرد «زوجة اللواء خالد». المرأة التي كانت تحمل الطعام الساخن إلى المستشفى عندما يعود زوجها مصابًا.
التي تكوي بزاته العسكرية.
التي تبقى مستيقظة حتى الثالثة فجرًا دون أن تسأله أين كان.
المرأة العادية.
المرأة الضعيفة.
المرأة التي كان زوجي يقول إنها لن تستطيع أبدًا فهم العالم الذي ينتمي إليه.
لكن قبل ثماني سنوات من أن أصبح السيدة خالد، كان هناك رجال مستعدون لترك مهمة كاملة بمجرد أن يسمعوا اسمي عبر جهاز اللاسلكي.
كان اسمي الحركي «الشبح».
وكنت أصغر قائدة تتولى قيادة الوحدة السرية «الصقر الأسود».
لم يكن أحد خارج دائرة صغيرة جدًا من كبار القادة يعرف وجهي.
وهكذا كان يجب أن تبقى الأمور.
ثم التقيت خالد.
وقعت في حبه.
وارتكبت الخطأ الذي غيّر حياتي عندما صدقت أن بناء أسرة يتطلب مني دفن المرأة التي كنتها.
تخليت عن مهامي، واختفيت من السجلات العسكرية النشطة، واستبدلت الس/لاح ببيت هادئ.
وخلال خمس سنوات، كنت أعتقد أن تلك التضحية تعني الحب.
حتى سمعت ما كان زوجي يعتقده عني حقًا.
في ذلك المساء، كنت أحمل فنجانًا من القهوة متجهة إلى مكتبه، عندما سمعت صوت مساعده.
— سيدي، هل أنت متأكد أنك تريد الاحتفاظ بهذه الشارة؟ لقد دُمرت تقريبًا بالكامل في الحريق.
ساد الصمت للحظات.
ثم أجاب خالد:
— ما دمت أستطيع التعرف إليها، فسأحتفظ بها.
خفض المساعد صوته.
— لأنها هدية من ندى منصور؟
توقفت في مكاني.
ندى.
زميلته في الأكاديمية.
حبه الأول.
المرأة التي كان اسمها حاضرًا في كل اجتماع عسكري، كأنها قصة يعرفها الجميع باستثنائي.
قال المساعد:
— سيدي… هل ما زلت تحمل مشاعر تجاهها؟
لم يتردد خالد.
— لم أتوقف عن ذلك يومًا.
تجمدت يدي حول فنجان القهوة.
ظل المساعد صامتًا لعدة ثوانٍ، قبل أن يجرؤ على السؤال:
— وماذا عن سلمى؟
ضحك خالد ضحكة جافة.
— سلمى زوجة جيدة.
شعرت براحة سخيفة للحظة.
إلى أن سمعت ما قاله بعدها.
— لكنها لن تستطيع أبدًا أن تجعلني أُعجب بامرأة مثلها.
اختفى الهواء من رئتي.
— لماذا؟
— لأنني أحترم النساء القادرات على القتال إلى جانبي. نساء مثل ندى. ونساء مثل القائدة «الشبح».
توقف قلبي للحظة.
تابع خالد:
— هل تعرف كم أتمنى أن ألتقي بالشبح شخصيًا؟ تلك المرأة قادت عمليات غيّرت مسار حروب كاملة. هذه هي القوة. هذه هي الشخصية.
ثم أضاف:
— وليس امرأة لا يشغلها أكبر من إعداد العشاء.
انزلقت فنجان القهوة من بين أصابعي.
وسقط على الأرض وتحطم إلى قطع.
انفتح الباب في الحال.
خرج خالد.
نظر إليّ.
أولًا رأى بقايا القهوة.
ثم نظر إلى وجهي.
— كم سمعتِ؟
لم أبكِ.
لم أصرخ.
فقط سألته:
— هل تشعر بالخجل لأنك متزوج مني؟
كان صمته كافيًا.
في تلك الليلة نفسها، اتصلت بمحاميّ.
— أريد الطلاق.
ثم بحثت عن هاتف قديم كنت أحتفظ به داخل خزنة.
رقم لم أستخدمه منذ خمس سنوات.
اتصلت.
وجاء الرد قبل أن يرن الهاتف للمرة الثانية.
— من المتحدث؟
قلت كلمتين فقط:
— معك الشبح.
ساد صمت مطلق في الطرف الآخر.
ثم سمعت نفسًا متقطعًا.
— قائدتي…
كان مازن العبدالله، نائبي السابق.
— كنا نظن أنك لن تعودي أبدًا.
— سأعود.
استغرق مازن عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.
— إذن يجب أن تعرفي شيئًا.
تغير صوته.
أصبح باردًا.
مهنيًا.
— وصلتنا معلومات تفيد بأن شخصًا ما عرض خمسة مليارات ريال مقابل اغتيال قائد المنطقة الشرقية.
نظرت نحو مكتب زوجي.
— خالد؟
— نعم.
— من الذي قبل تنفيذ المهمة؟
— منظمة تُدعى «سيربيروس».
تغيرت ملامحي.
كنت أعرف هذا الاسم.
كل جندي في وحدات العمليات الخاصة كان يعرفه.
— كم لدينا من الوقت؟
— ربما ثلاثون يومًا.
— جهّز معداتي.
صمت مازن للحظة، ثم سأل:
— هل ستقومين بحمايته؟
نظرت إلى خاتم زواجي.
ثم خلعته ببطء.
— سأؤدي واجبي.
فقط.
في صباح اليوم التالي، وضعت أوراق الطلاق فوق الطاولة.
لكن قبل أن أتمكن من تسليمها إليه، سمعت الباب الرئيسي يُفتح.
دخل خالد.
وخلفه ظهرت ندى منصور.
جميلة.
ترتدي زيها العسكري بإتقان.
المرأة التي خاطر زوجي بحياته من أجل إنقاذ شارتها من مبنى يحترق.
تحدث خالد وكأنه يصدر أمرًا عسكريًا:
— ستبقى ندى هنا لبضعة أسابيع.
لم يسألني حتى إن كان الأمر يزعجني.
ابتسمت لي ندى.
— أتمنى ألا أسبب لكِ أي إزعاج.
— على الإطلاق — أجبتها.
في تلك الليلة، ومن أعلى الدرج، سمعت حديثهما.
كانت ندى متحمسة.
— يقولون إن الشبح ستعود إلى الخدمة.
أجاب خالد:
— سمعت ذلك أيضًا.
— إنها قدوتي منذ أيام الأكاديمية. لو تمكنت من مقابلتها مرة واحدة فقط…
ضحك خالد.
— لدي بعض العلاقات. ربما أستطيع ترتيب لقاء لها معنا.
تنفست ندى بحماس.
— حقًا؟
— بالتأكيد.
نظرت إلى أوراق الطلاق التي كنت أحملها في يدي.
ولأول مرة منذ سنوات، ابتسمت.
لأن زوجي لم يكن يفهم الحقيقة بعد.
المرأة التي كان يعتبرها عادية ولا تستحق الإعجاب…
والقائدة التي ظل معجبًا بها لما يقارب عقدًا كاملًا…
والأسطورة التي كانت ندى تحلم بالوقوف أمامها وأداء التحية العسكرية لها…
كنّ جميعًا امرأة واحدة.
أنا.
وخلال أيام قليلة، كان خالد سيكتشف ذلك…
لكن بالطريقة الأسوأ الممكنة.
بعد الطلاق، اكتشف زوجي السابق أن المرأة التي كان يهينها هي القائدة التي كان يقدسها
الجزء الثاني
بعد ثلاثة أيام، وقّعت أوراق الطلاق.
حتى خالد لم يرفع عينيه عندما وضعتها أمامه.
كان جالسًا في غرفة الطعام يراجع بعض التقارير، بينما كانت ندى تتناول إفطارها أمامنا بكل أريحية، بطريقة بدت مستفزة إلى حد يكاد يكون مهينًا.
لسنوات، كان ذلك الكرسي كرسيي.
أما الآن، فكانت هي تجلس فيه.
قلب خالد إحدى صفحات التقرير.
— ما هذا؟
— أوراق طلاقنا.
عندها فقط رفع عينيه نحوي.
وضعت ندى فنجانها ببطء على الطبق.
ساد الصمت بيننا لعدة ثوانٍ.
كان خالد أول من تحدث.
— هل هذا بسبب ما سمعته في مكتبي؟
— لا.
عقد حاجبيه.
— إذن لماذا؟
راقبته باهتمام.




