روايات وقصص

البنت المحبوسة

وقال:

— يا فندم… إحنا افتكرنا إنها بتحاول تدخل القاعدة بطريقة غير قانونية.

العقيد لف له بعصبية:

— اخرس!

الجندي سكت فورًا.

العقيد مد إيده، أخد مفتاح

القيود بنفسه، وبدأ يفك الكلابش من إيدي الشابة.
إيده كانت بتترعش.

ولما القيود اتفتحت أخيرًا، نزلت الشابة إيديها ببطء، وهي بتتألم.

كانت آثار الاحمرار واضحة على معصميها.

العقيد بص لها للحظات، وبعدها قال بصوت هادي:

— أنا آسف… هما ماكانوش يعرفوا.

المجندين اللي كانوا بيضحكوا وبيصوروا من شوية، بدأوا يخبوا موبايلاتهم بسرعة.

ولا واحد فيهم قدر يبص في عينيها.

واحد من الضباط كان واقف مذهول، فسأل العقيد:

— يا فندم… مين هي؟

العقيد سكت.

وبعدين أخذ نفس طويل وقال:

— دي بنت الجنرال فورونتسوف.

الكلمة وقعت على المكان كأنها صاعقة.

الكل سكت.

اسم الجنرال فورونتسوف كان معروف في القاعدة.

ده كان واحد من أقوى وأهم القيادات العسكرية.

رجل له نفوذ كبير، والكل كان بيحسب له ألف حساب.

وكان معروف عنه إنه ماكانش بيسامح بسهولة، خصوصًا لو حد أهان شخص من عيلته.

العقيد بص للشابة مرة تانية.

وبصوت منخفض سألها:

— بس… والدك فين؟

الشابة فضلت ساكتة ثواني.

وبعدين رفعت عينيها وقالت:

— بابا

مات من تلات أيام.
العقيد اتجمد مكانه.

— إيه؟

الشابة انحنت بهدوء، وأخذت الظرف اللي كان الجندي خطفه منها قبل شوية.

وقالت:

— عشان كده أنا جيت هنا.

وبعدين مدت الظرف للعقيد.

— دي آخر رسالة كتبها قبل وفاته… وموجهة لقيادة القاعدة.

العقيد أخد الظرف بإيدين مرتعشتين.

فتحه.

وبدأ يقرأ.

في البداية كانت ملامحه ثابتة.

لكن بعد ثواني…

تغير وشه بالكامل.

أصابعه بدأت ترتعش.

وعينيه اتسعت.

وهمس:

— يا إلهي…

الضابط اللي كان واقف جنبه ماقدرش يمنع نفسه وسأله:

— مكتوب إيه يا فندم؟

العقيد ماجاوبش فورًا.

فضل باصص في الورقة.

وبعدين رفع عينيه ناحية الجنود اللي كانوا واقفين عند البوابة.

المرة دي مفيش غضب في عينيه.

كان فيه خوف.

وقال بصوت هادي:

— قبل وفاته… الجنرال فورونتسوف أصدر أمرًا بأن تتولى ابنته الإدارة الكاملة لمؤسسة الأعمال الخيرية التابعة للقاعدة.

الكل فضل ساكت.

ثم أكمل:

— وطلب بشكل شخصي… إنها تُعامل هنا كأنها واحدة من عيلته.

الجنود بصوا لبعض.

نفس الجنود اللي كانوا

بيضحكوا عليها من دقائق…
دلوقتي واقفين مش عارفين يعملوا إيه.

واحد منهم بلع ريقه بصعوبة.

الجندي اللي كلبلها إيديها ماكانش قادر يرفع عينه من الأرض.

أما المجند اللي كان بيصورها…

فبدأ يمسح الفيديو بسرعة.

لكن العقيد لاحظ.

فقال له:

— ماتفتكرش إن مسح الفيديو هيخلي اللي حصل يختفي.

المجند ارتبك.

العقيد قرب خطوة من الجنود وقال:

— إنتوا مش فاهمين حجم المصيبة اللي وقعتوا فيها.

وبص للشابة اللي كانت واقفة في صمت.

ثم قال:

— أنتم أهنتوا بنت واحد من أهم رجال القيادة… قدام البوابة… وكل ده قبل ما حتى تتأكدوا هي مين.

الشابة فضلت ساكتة.

لكن نظرتها المكسورة من الإهانة كانت كفاية تخلي المكان كله يشعر بثقل اللي حصل.

العقيد رجع بص للرسالة مرة تانية.

وكان واضح إن الورقة دي لسه مخبية حاجة أكبر.

لأن آخر سطر فيها جعل ملامحه تتغير من جديد…

وكأن الجنرال فورونتسوف لم يكن قد ترك لابنته مجرد مؤسسة خيرية فقط…

بل ترك لها شيئًا آخر داخل القاعدة، شيئًا لم يكن أحد يتوقع وجوده.

والأخطر

من كده…
إن العقيد كان عارف بالضبط معنى آخر أمر كتبه الجنرال قبل موته.

ومن اللحظة دي، الموضوع ماعادش مجرد إهانة حصلت عند بوابة القاعدة…

الحقيقة اللي كانت في آخر الرسالة كانت هتقلب حياة كل شخص شارك في إذلالها رأسًا على عقب.

 

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى