بنتي اختفت

— قالت: “لو أمي وصلت للروب يومًا… خليها تفتح الخزنة رقم 27.”
وبعدين قربت مني وهمست:
— والخزنة دي لسه موجودة في الفندق القديم لحد النهارده.
بصيت للمفتاح الصغير في كف إيدي.
ثمان سنين…
وبنتي كانت سايبالي طريق أوصل بيه للحقيقة.
قلت للست:
— الفندق فين؟
ردت بسرعة:
— عشر دقايق من هنا، بس لو جوزك عرف إن المفتاح معاكي، مش هيسيبك توصلي للخزنة.
الكلمة وجعتني.
— جوزي؟ أبوها؟ إنتِ بتقولي إن أبوها له علاقة باختفائها؟
هزت راسها:
— أنا ما قولتش كده… أنا بقول إن فيه حاجات هو عارفها وما قالهالكِش.
نزلنا من باب خلفي للعمارة.
بعد حوالي ربع ساعة وصلنا للفندق القديم.
المكان كان شبه مهجور.
دخلنا من باب جانبي، والست خدتني لممر ضيق ورا الاستقبال.
كان فيه صف خزائن حديد قديمة.
24…
25…
26…
27.
حطيت المفتاح.
إيدي كانت بتترعش.
لفيته…
والخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ظرف بني، وفلاشة صغيرة، وسلسلة خرز كنت أعرفها كويس.
سلسلة بنتي.
فتحت الظرف بسرعة.
لقيت ورقة مطوية.
خط بنتي.
عرفته من أول حرف.
بدأت أقرأ:
“ماما…
لو إنتِ اللي بتقري الرسالة دي، يبقى الروب وصلك.
أنا ما غرقتش.
وما هربتش منك.”
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت على الورقة.
كملت:
“أنا خرجت من الشاطئ لأني شفت حاجة ما كانش المفروض أشوفها.
ولما حاولت أرجع لكِ، سامح منعني.
قال إن لو رجعت دلوقتي، حياتك إنتِ كمان هتبقى في خطر.
أنا مش عارفة أصدقه ولا لأ.
بس فيه شخص قريب جدًا مننا كان بيراقبني من قبل الرحلة.”
نفسي اتقطع.
وقلبت الورقة.
السطر الأخير كان مكتوب بخط مهزوز:
“ماما… لو بابا قال لكِ إنه ما يعرفش حاجة، ما تصدقيهوش.
هو شافني بعد ما اختفيت.”
رفعت عيني عن الورقة.
قلت:
— مستحيل…
وفجأة سمعنا صوت باب الفندق بيتقفل بعنف.
وبعده خطوات سريعة في الممر.
الست همست:
— وصلوا.
خبّيت الرسالة والفلاشة في شنطتي.
لكن قبل ما نتحرك…
ظهر جوزي في آخر الممر.
كان واقف لوحده.
بصلي…
وبعدين بص للخزنة المفتوحة.
وشه ابيض.
قال:
— كان لازم تسيبي الماضي مدفون.
صرخت فيه:
— إنت شفت بنتنا بعد اختفائها؟!
ما ردش.
طلعت الرسالة ورفعتها قدامه:
— بنتك كاتبة بإيديها إنك شوفتها!
قرب مني خطوة.
وعينيه مليانة دموع.
وقال:
— أيوه… شوفتها.
حسيت إن الدنيا وقفت.
صرخت:
— فين؟! وإزاي سيبتني تمن سنين بدور عليها؟!
قال بصوت مكسور:
— لأن آخر مرة شوفت بنتنا فيها… هي اللي طلبت مني أقول لكِ إنها ماتت.
سألته:
— ليه؟!
بص للفلاشة اللي في إيدي وقال:
— شغلي دي… وهتعرفي بنتنا كانت بتهرب من مين.
الست صاحبة الروب اتراجعت فجأة.
وبصت لجوزي بخوف.
وقالت:
— لأ… الفيديو ده بالذات ما يتفتحش هنا.
لكن كان فات الأوان.
وصلت الفلاشة باللابتوب القديم الموجود على مكتب الاستقبال.
ظهر ملف فيديو واحد.
تاريخه بعد اختفاء بنتي بثلاثة أيام.
ضغطت تشغيل.
ظهرت بنتي قدام الكاميرا.
أكبر حاجة كسرتني إنها كانت حية…
بتتكلم…
وبتبكي.
قالت:
— ماما، لو بتشوفي الفيديو ده، أنا آسفة.
وبعدين مسحت دموعها وقالت:
— بابا مش هو اللي خطفني… بابا حاول يساعدني.
سكتت ثواني.
ثم قربت وشها من الكاميرا وقالت:
— الشخص اللي لازم تخافي منه…
هو آخر شخص ممكن تتخيلي إنه يعمل فينا كده.
وقبل ما تقول الاسم…
اتفتح باب الغرفة اللي كانت بتصور فيها.
دخل شخص.
وبمجرد ما ظهر وشه على الشاشة…
الست اللي واقفة جنبي صرخت:
— اقفلي الفيديو!
بصيت للشاشة…
ثم بصيت لها.
لأن الشخص اللي دخل على بنتي في التسجيل…
كان نسخة أصغر من الست صاحبة الروب اللي واقفة قدامي.




