روايات وقصص

طليقي مات بعد.ست سنين

طليقي مات بعد ست سنين من طلاقنا.والغريب إنه ساب تقريبًا كل حاجة يملكها ليا أنا.مش لمراته اللي اتجوزها بعدي…
ليا أنا.لما المحامي بتاعه اتصل بيا، افتكرت في الأول إن فيه غلطة.

طليقي كان اتجوز بعد انفصالنا بحوالي تلات سنين، ومراته كانت لسه على ذمته وقت ما مات.كانوا عايشين مع بعض، بيسافروا سوا، ومن كل اللي كنت بشوفه وأسمعه، جوازهم كان طبيعي جدًا.

أما أنا وهو، فكنا تقريبًا مبنتكلمش إلا لو الموضوع يخص ولادنا.

علشان كده، لما المحامي قالي إن اسمي مكتوب باعتباري المستفيدة الأساسية من تركته، فضلت قاعدة ماسكة التليفون ومش عارفة أرد.

قلتله:— حضرتك متأكد؟

قال:— أيوه.

سألته:— طب ومراته؟

سكت لحظة، وبعدين قال:— هو خصص لها جزء منفصل… لكن أغلب التركة سابها ليكي إنتِ.

الكلام ده لخبطني أكتر.

أنا وطليقي كنا متجوزين 18 سنة.لما اتعرفنا على بعض، مكنش معانا تقريبًا حاجة.

أنا كان عندي شغل كويس في التسويق، وهو كان عنده فكرة لمشروع صغير وثقة كبيرة جدًا في إنه هينجح.

وبصراحة، ثقته دي كانت من أكتر الحاجات اللي عجبتني فيه وقتها.

أول كام سنة، المشروع تقريبًا مكنش بيكسب حاجة.

فأنا كنت بشتغل.كنت بدفع أغلب مصاريف البيت.وأهتم بالتأمينات والفواتير.

وكنت ساعات أفضل صاحية معاه لحد نص الليل أساعده في الحسابات والفواتير لأنه كان بيكره الورق والحسابات.

ولما خلفنا أول طفل، رجعت الشغل أسرع بكتير مما كنت عايزة، لأننا كنا محتاجين مرتبي.

ولما جه طفلنا التاني، كان مشروعه أخيرًا بدأ يكبر.وفي نفس الوقت…

مستقبلي المهني أنا كان بيختفي واحدة واحدة.كل يوم كان فيه سبب جديد.

طفل تعبان.مشكلة في الحضانة.سفر مفاجئ ليه بسبب الشغل.

اجتماع مهم هو مستحيل يلغيه.في الآخر، قللت ساعات شغلي.

وبعد فترة، سيبت الشغل تمامًا وقعدت في البيت كام سنة.

وقتها مكنتش شايفة اللي بعمله تضحية ضخمة.

إحنا كنا متجوزين.وكنا بنبني حياتنا سوا.وكان دايمًا يقولي:

— لما المشروع يكبر بجد، كل التعب ده مش هيفرق.

وفعلًا…المشروع كبر.وكبر جدًا كمان.للأسف، جوازنا هو اللي مكمّلش.

مكنش فيه خيانة كبيرة أو مصيبة واحدة هي اللي أنهت كل حاجة.

إحنا بس قضينا سنين طويلة بنتعامل كأننا شركاء في مشروع وأب وأم لأولاد…

لدرجة إننا في وقت ما نسينا نبقى زوج وزوجة.في آخر فترة، الخناق بينا بقى مستمر.

ولما طلب الطلاق، كنت تعبت لدرجة إني معنديش طاقة أحارب.

ويمكن دي أكتر حاجة ندمت عليها بعد كده.شركته وقتها كانت بقت تساوي مبلغ كبير.

وكان عندنا استثمارات ومدخرات وعقارات.

وكان ممكن أحارب على كل جنيه.المحامي بتاعي نفسه شجعني أعمل كده.

لكن أنا كنت عايزة الموضوع يخلص.كنت عايزة بيت هادي.

كنت عايزة أبطل اجتماعات عن تقسيم الممتلكات وتقييم الشركة والأرقام والحسابات.

مكنش عندي طاقة لأي حاجة.علشان كده، وافقت على تسوية مالية مريحة…

لكنها كانت أقل بكتير من نص اللي إحنا الاتنين بنيناه سوا.

المحامي سألني مرتين:— إنتِ متأكدة؟

وفي المرتين قلتله:— أيوه.

طلقنا.وهو اتجوز.وأنا كملت حياتي.

وولادنا كبروا.وده تقريبًا كان شكل علاقتنا خلال السنين اللي بعدها.

لحد قبل وفاته بحوالي سنة…

لما عرفنا إنه مريض.

مش هقول إننا فجأة رجعنا قريبين من بعض، لأن ده محصلش.

لكن الغريب إنه بدأ يتصل بيا أكتر.

غالبًا كان بيتكلم عن الولاد.

لكن ساعات كان يسألني عن حاجات غريبة جدًا من الماضي.

مرة اتصل بيا وسألني:

— فاكرة اسم العمارة القديمة اللي كنا ساكنين فيها أول ما اتجوزنا؟

ومرة تانية سألني:

— لسه عندك الترابيزة الصغيرة اللي اشتريناها بأربعين دولار وإحنا مفلسين؟

ضحكت وقلتله:

— إنت مالك بتفتكر الحاجات دي دلوقتي؟

رد بهدوء:

— معرفش… بقالي فترة بفكر في حاجات قديمة كتير.

ودي كانت تقريبًا إجابته كل مرة.

بعد ما مات، عرفت إنه قضى شهور كتير قبل وفاته وهو بيرتب أموره المالية.

كشوف حسابات.

إقرارات ضريبية قديمة.

أوراق الشركة.

وعرفت كمان إنه طلب من المحاسب ملفات راجعة لأول سنين جوازنا.

وقتها مكنتش فاهمة ليه.

لحد ما الوصية اتقرت.

مراته كانت غاضبة جدًا.

وبصراحة…

أنا مقدرة غضبها.

لو جوزي مات واكتشفت إنه ساب أغلب ثروته لطليقته اللي مبقاش عايش معاها من ست سنين، أكيد أنا كمان كنت هدور على تفسير.

اتصلت بيا مرة وقالت بانفعال:

— إنتِ قولتيله إيه؟

قلتلها:

— ولا حاجة.

قالت:

— مستحيل يكون عمل كده من غير سبب.

رديت:

— عارفة.

قالت:

— أمال عمل كده ليه؟

مكنش عندي إجابة.

لفترة، فكرت أرفض الميراث كله.

لكن بعدها المحامي اتصل بيا وقال:

— فيه حاجة تانية.

سألته:

— حاجة إيه؟

قال:

— طرد.

استغربت:

— طرد إيه؟

قال:

— هو ساب تعليمات محددة جدًا إن الطرد ده يتسلم ليكي إنتِ شخصيًا، بعد الجنازة وبعد قراءة الوصية.

الكلام شد انتباهي فورًا.

سألته:

— وإيه اللي جواه؟

قال:

— معرفش.

بعد تلات أيام، الطرد وصل بيتي.

مكنش فيه أي حاجة ملفتة.

مجرد كرتونة عادية تقريبًا في حجم علبة جزمة، ومقفولة بشريط لاصق بني.

لكن فوق الكرتونة…

كان اسمي بالكامل مكتوب بخط إيده.

مجرد ما شفت خطه، حسيت بحاجة غريبة جوايا.

مكنتش شفت خط إيده من سنين.

حطيت الكرتونة فوق ترابيزة المطبخ.

وسبتها تقريبًا ساعة كاملة من غير ما ألمسها.

وبعدين جبت سكينة وقطعت الشريط اللاصق.

فتحتها.

لقيت جواها كذا ملف تخين…وكام ظرف.

وصور قديمة لينا وللولاد مكنتش شفتها من أيام ما كانوا صغيرين.

لكن فوق كل حاجة…كان فيه جواب مكتوب بإيده.

واسمي مكتوب على الظرف.قعدت على الكرسي.فتحت الجواب.وأول سطر قريته…

خلّى إيديا تبدأ تترعش.وبعدين فتحت أول ملف.وفي اللحظة دي بالذات…فهمت أخيرًا ليه طليقي ساب تقريبًا كل حاجة ليا أنا…
مش لمراته.يـالا صلي علي محمد ال محمد وتابعني علشان تكمل باقي القصه … حكايات الكاتبه اسما السيد ممنوعه من النسخ   رابط القصه كامله في الرابط بالتعليقات

أول سطر في الجواب كان بيقول:

— «أنا عارف إن أول سؤال جه في بالك هو: ليه إنتِ؟»

وقفت عن القراءة لحظة.

كان خطه مهزوز شوية، واضح إنه كتب الجواب وهو تعبان.

كملت:

— «وقبل ما تفكري إني عملت كده علشان لسه بحبك، أو علشان أظلم مراتي، لازم تعرفي إن السبب مختلف تمامًا.»

بلعت ريقي وبصيت للملفات اللي قدامي.

الجواب كمل:

— «افتحي الملف الأزرق الأول… وبعدها كملي قراءة.»

حطيت الجواب على الترابيزة وفتحت الملف الأزرق.

كان مليان أوراق قديمة جدًا.

كشوف حسابات.

إيصالات.

تحويلات بنكية.

عقود.

وفي أول صفحة كان فيه جدول معمول بإيده.

فوق الجدول كتب:

«السنين اللي بدأت فيها الشركة.»

بدأت أقلب الصفحات.

وفجأة فهمت.

دي كانت فلوسي أنا.

مرتبي القديم.

كل شهر تقريبًا كان فيه مبلغ بيتحول من حسابي لحساب البيت أو للمشروع.

300 دولار.

وفي شهور أكتر.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى