اخطر رجل اعمال

أخطر رجل أعمال في القاهرة رجع بيته قبل معاده بساعات، فلقى الخدامة بتأكّل 4 أطفال شبه بعض بشكل يخوّف، قاعدين حوالين السفرة اللي محدش قعد عليها من يوم ما مراته ماتت. كان لسه هيسألها مين دول، لكن واحد من الولاد بص له وقال: «طنط نوال… هو ده الراجل اللي في الصورة؟» المعلقة وقعت من إيدها.
اسمي آدم الشناوي. وعلى مدار عشرين سنة، كان مجرد ذكر اسمي كفاية يخلي ناس كتير في القاهرة توطي صوتها وهي بتتكلم. أنا مش شخص بيتحب. أنا شخص الناس بتحب تبعد عنه. لكن في اليوم ده… ولأول مرة في حياتي، أنا اللي وقفت مش عارف أنطق.
كنت راجع البيت بعد ما اجتماع مهم في وسط البلد اتلغى فجأة. رجعت قبل ميعادي بحوالي 3 ساعات. ولا واحد من الحراسة كان عارف إني جاي. ولا حتى نوال، الست اللي شغالة عندنا بقالها أكتر من عشر سنين.
وأول ما دخلت الفيلا، سمعت صوت جاي من ناحية السفرة. ضحك أطفال. اتجمدت مكاني. أطفال؟! دي آخر حاجة ممكن تحصل في بيتي. من يوم ما مراتي سلمى ماتت، البيت ده بقى ساكت كأنه مقبرة. محدش بيدخل غير العاملين والحراسة. ومفيش طفل دخل المكان ده في حياتي.
حطيت إيدي بشكل تلقائي تحت الجاكيت، ومشيت ناحية الصوت. كل خطوة كنت باخدها، صوت الأطفال كان بيبان أكتر. لحد ما وصلت لباب السفرة. وقفت.
نوال كانت قاعدة على الكرسي. وحوالين السفرة الكبيرة كانوا قاعدين أربع أطفال. أربع ولاد… شبه بعض بالظبط. شكلهم حوالي أربع سنين. شعرهم بني غامق، بشرتهم فاتحة، وكل واحد لابس تيشيرت أزرق بسيط. نوال كانت بتقسم لهم رز أصفر في أربع أطباق قدامهم. وقالت وهي بتبتسم: «بالراحة يا حبايبي… كُلوا واحدة واحدة. الأكل كتير ومش هيخلص.»
واحد منهم ضحك. وفي اللحظة دي… أنا نسيت أتنفس. بصيت له كويس. أنفه… بقه… حتى الابتسامة الصغيرة اللي ناحية اليمين… أنا أعرف الوش ده. لأني شوفته قدامي كل يوم وأنا صغير. في المراية.
بصيت للتلاتة التانيين. الموضوع ماكانش شبه صدفة. كانوا أربع نسخ مني. نفس الملامح. نفس العينين. نفس شكل الوش. أربع أطفال واقفين قدامي، وكأن حد أخد صورتي وأنا صغير وكررها أربع مرات.
مراتي سلمى ماتت من خمس سنين. وطول الخمس سنين دول، كنت متأكد من حاجة واحدة: أنا وسلمى ماخلفناش. على الأقل… ده اللي كنت فاكره.
فجأة، واحد من الولاد رفع عينه وشافني. فضل باصص لي كام ثانية. وبعدين وشه نور. وبص لنوال وقال: «طنط نوال!» نوال لفت له. الولد أشار ناحيتي بإصبعه وقال بمنتهى البراءة: «هو ده الراجل اللي في الصورة؟»
المعلقة وقعت من إيد نوال. تك. الصوت كان بسيط… بس أنا حسيت إنه دوّى في البيت كله.
دخلت خطوة لجوه. وقلت بصوت هادي، لكنه كان كفاية يخلي أي حد يرتبك: «صورة إيه؟» نوال ما ردتش. بصيت لها. «نوال.» وقفت بسرعة. وشها كان أبيض. وقربت منيها، لكن بدل ما ترد… وقفت بينّي وبين الولاد.
ساعتها قلبي اتقبض. نوال عمرها ما خافت مني. شافتني في مواقف ناس أقوى منها بكتير كانت بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها. وشافت رجالة مسلحين يدخلوا البيت ويخرجوا منه. ومرة شافتني وأنا بطرد واحد من أكبر رجال الأعمال من الفيلا من غير ما أرفع صوتي حتى. لكن عمرها… عمرها ما وقفت في وشي. لحد النهارده.
قلت وأنا ببص لها: «مين دول؟» صوتها اتهز: «يا أستاذ آدم…» قاطعتها: «مين الولاد دول؟» دموعها لمعت في عينيها. قلت بحدة: «أنا بسألك مين دول؟» سكتت. فرفعت صوتي: «مين دول يا نوال؟!»
أصغر واحد فيهم، واللي عرفت بعد كده إن اسمه مالك، مد إيده ناحية شنطته الصغيرة. نوال اتخضت وصرخت: «لأ يا مالك!» لكن كان فات الأوان.
مالك فتح الشنطة وطلع منها صورة قديمة. ومد إيده بيها ناحيتي. أول ما عيني وقعت عليها… حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي. الصورة كانت لسلمى. مراتي. الست اللي ماتت من خمس سنين. كانت واقفة وبتبتسم للكاميرا. لكن اللي جمبها… خلاني أرفع عيني بسرعة. كانت نوال. نفس نوال. بس أصغر بسنين.
قلبت الصورة. ولقيت جملة مكتوبة بخط إيد سلمى. خمس كلمات بس. لكنهم كانوا كفاية يقلبوا حياتي كلها: «خليهم بعيد عن آدم… مهما حصل.»
فضلت باصص للكلام. وبعدين رفعت عيني لنوال. هي كانت بتعيط. قلت بصوت منخفض: «يعني إيه الكلام ده؟» ما ردتش. «مين الولاد دول يا نوال؟» دموعها نزلت على خدها. وبصوت مكسور قالت: «سلمى خلتني أوعدها…» سكتت لحظة. وبعدين كملت: «أوعدها إني عمري ما أخليك تعرف إنهم موجودين.»
حسيت إن دمي نشف. بصيت للأربع أطفال. وبعدين رجعت بصيت لها: «ليه؟» نوال مسحت دموعها بسرعة. لكن بدل ما تجاوبني… بصت ناحية الشبابيك. وشها اتغير فجأة.
الخوف اللي ظهر في عينيها ماكانش خوف مني. كان خوف من حاجة تانية. حاجة برا البيت. قربت بسرعة من الولاد الأربعة، ولمتهم حواليها. وأنا إيدي رجعت تلقائيًا تحت الجاكيت. قلت: «نوال…» ما ردتش. «مين اللي كانت سلمى بتحاول تحميهم منه؟» فضلت ساكتة. وبعدين قالت بصوت واطي: «يا أستاذ آدم…» وقفت قدامي. «سلمى ما كانتش بتحميهم منك.» سكت. «أمال كانت بتحميهم من مين؟»
قبل ما تفتح بوقها… سمعنا صوت واحد من رجالة الحراسة جاي من تحت. صوته كان عالي ومخضوض: «يا باشا!» بصيت ناحية الباب. الصوت كمل: «في 3 عربيات سودا وقفوا قدام البوابة!»
نوال غمضت عينيها. ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في وشها. قربت من الولاد، وضمتهم ليها. وبصوت شبه الهمس قالت: «لقوهم…» بصيت لها: «مين؟» رفعت عيني في عيني. وقالت: «لقوا الولاد يا آدم.»
وفي اللحظة دي… سمعت صوت أبواب العربيات وهي بتتفتح بره. وبعدها مباشرة… صوت أول خبطة على بوابة الفيلا. دوم… دوم… دوم…
والأغرب من كل ده… إن الولد اللي كان ماسك الصورة بصلي، وبدل ما يخاف… ابتسم. وقال: «هم مش جايين ياخدونا…» سكت لحظة. وبعدين قال: «هم جايين ياخدوا بابا.»




