روايات وقصص

اتجوزت الشخص الغلط

اتجوزت الشخص اللي كان بيتـ .نمر عليا أيام المدرسة، لأنه حلفلي إنه اتغير… لكن في ليلة فرحنا، بصلي وقال:— أخيرًا… جه الوقت اللي أقولك فيه الحقيقة.

ماكنتش شوفته من حوالي عشرين سنة.

أيام المدرسة، كان هو السبب اللي يخليني أكره إني أدخل المكان ده كل يوم. بسببه كنت بقضي وقت الغدا لوحدي في المكتبة، وبسببه اتعلمت إزاي أبتسم قدام الناس وأنا من جوايا متوترة وخايفة.

هو ماكانش مجرد شخص بيقول كلام سخيف وخلاص.

كان بيعرف يوجع بالكلمة.

كان ممكن يحرجني بجملة واحدة قدام زمايلنا، وبعدها يتصرف بمنتهى البراءة أول ما يشوف مدرس جاي ناحيتنا.

علشان كده، لما قابلته بالصدفة في كافيه وأنا عندي 32 سنة، أول حاجة فكرت فيها إني ألف وأمشي.

لكنه ناداني.

والطريقة اللي كلمني بيها خلتني أقف.

وبعدين… اعتذرلي.

مش اعتذار من نوع:

— آسف لو إنتِ فهمتي كلامي غلط.

لأ.

كان اعتذار حقيقي.

اعترف بكل اللي عمله فيا، من غير ما يبرر لنفسه ولا يحاول يحول الموضوع لهزار.

حتى صوته كان بيرتعش وهو بيقول:

— أنا كنت شخص بشع معاكي… وبفكر في اللي عملته لحد النهارده. من سنين وأنا نفسي ألاقي فرصة أصلح اللي عملته.

طبعًا ما سامحتوش في لحظتها.

ماكنتش هنسى سنين كاملة من الأذى بسبب اعتذار واحد.

لكن مع الوقت، بدأت أشوف قدامي شخص مختلف تمامًا.

كان بيروح لجلسات علاج نفسي، وبقاله أربع سنين بعيد عن الشرب، وكمان كان بيتطوع لمساعدة المراهقين.

والأهم إنه عمره ما حاول يظهر نفسه قدامي في صورة البطل.

شوية بشوية، الحاجز اللي كنت عاملاه بيني وبينه بدأ يقع.

وبعد فترة، بدأنا نتقابل.

وبعدين علاقتنا تحولت لحب.

لما طلب مني الجواز، ترددت جدًا.

فضلت ساكتة وقت طويل، وأنا فاكرة البنت الصغيرة اللي كنتها زمان، وكل اللي عانته بسببه.

لكنه مسك إيديا وقال:

— أنا عارف إني يمكن ما استحقكيش… وعارف إن الماضي مش سهل يتنسي. لكن أنا مش الشخص اللي كنت عليه زمان. أقسم لك إني اتغيرت.

وصدّقته.

فرحنا كان بسيط وصغير.
العيلة، وعدد قليل من أصحابنا، وإضاءة هادية ودافية.

ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت بالأمل.

حسيت إن الماضي مش لازم يفضل مسيطر على باقي حياتي.

وإن يمكن فعلًا الإنسان يقدر يتغير.

في الليلة دي، بعد ما رجعنا البيت، دخلت أغسل وشي وأحاول أهدي توتري.

ولما خرجت…

لقيته قاعد على طرف السرير.

لسه لابس قميص الفرح.

راسه لتحت، وإيديه مقفولة بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعه كانت بيضا.

وقفت مكاني.

وقلت بهدوء:

— إنت كويس؟

رفع عينه وبصلي.

لكن النظرة اللي شفتها في عينيه ماكانتْش نظرة عريس متوتر.

وماكانتش نظرة حب كمان.

كان فيها حاجة غريبة…

حاجة أغمق.

والأغرب إنه كان باين عليه الارتياح، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

بلع ريقه، وبصلي مباشرة وقال بصوت منخفض:

— أخيرًا… أنا جاهز أقولك الحقيقة.

في اللحظة دي، حسيت بمعدتي بتتقبض.

وسألته وأنا بالكاد قادرة أطلع صوتي:

— حقيقة إيه؟”يـالا صلي علي محمد ال محمد وتابعني علشان تكمل باقي القصه … حكايات الكاتبه اسما السيد ممنوعه من النسخ 👇 رابط القصه كامله في الرابط بالتعليقات 👇👇

— حقيقة إيه؟

فضل ساكت ثواني، وبعدين قام من على السرير.

قلبي بدأ يدق أسرع.

قال:

— فاكرة أيام المدرسة… لما كنت بضايقك كل يوم؟

ضحكت بتوتر:

— صعب أنسى.

هز راسه وقال:

— أنا عارف… بس إنتِ مش عارفة السبب الحقيقي.

بصيتله باستغراب.

— سبب إيه؟ مفيش سبب يبرر اللي عملته.

— أنا مش ببرر… أنا بس لازم أحكيلك كل حاجة قبل ما نبدأ حياتنا.

راح ناحية الدولاب، وطلع من شنطته ظرف قديم لونه أصفر.

حطه قدامي على السرير.

كان مكتوب عليه اسمي.

لكن الخط…

كان خط طفل.

قلت:

— إيه ده؟

قعد قدامي وقال:

— كتبته وإحنا عندنا 13 سنة.

فتحت الظرف.

لقيت ورقة قديمة مطوية كذا مرة.

وفي أولها مكتوب:

«أنا آسف.»

بصيتله.

قال:

— كملي.

بدأت أقرا.

كان كاتب إنه كان معجب بيا من أول سنة في المدرسة.

وإن مجموعة الولاد اللي كان ماشي معاهم عرفوا.

وفي يوم، واحد منهم سرق منه ورقة كان كاتب فيها إنه بيحبني.

فضلوا يضحكوا عليه ويهددوه إنهم هيوروهالي قدام المدرسة كلها.
قلت وأنا مش فاهمة:

— فعشان كده قررت تأذيني أنا؟

غمض عينه.

— أيوه.

سكتُّ.

فقال بسرعة:

— مش عشان إنتِ عملتي حاجة. عشان أنا كنت جبان. بدل ما أواجههم، قررت أثبت لهم إني مش مهتم بيكي أصلًا.

حسيت بالغضب بيرجع جوايا بعد كل السنين دي.

قلت:

— يعني أنا دفعت تمن جبنك؟

نزل عينه.

— أيوه.

— وأنا اللي كنت بروح البيت أعيط؟

— عارف.

— وأنا اللي كنت بخاف أرفع إيدي في الفصل عشان ما تعلقش عليا؟

— عارف.

صوتي علي:

— وأنا اللي غيرت المدرسة في الآخر!

رد بصوت مكسور:

— عارف.

رميت الورقة على السرير.

— طب وإيه الجديد؟ إنت قلتلي قبل كده إنك كنت شخص سيئ وندمان.

رفع عينه وقال:

— الجديد إني ما قابلتكيش في الكافيه بالصدفة.

اتجمدت.

— نعم؟

— أنا دورت عليكي.

حسيت كأن الهوا اختفى من الأوضة.

— دورت عليا إزاي؟

قال:

— من حوالي خمس سنين بدأت أحاول أوصل لناس من المدرسة. سألت عنك، وعرفت إنك رجعتي تعيشي في المدينة.

قمت من مكاني.

— يعني حتى مقابلتنا كانت مترتبة؟

— من ناحيتي… أيوه.

بصيتله وأنا مش مصدقة.

— وإنت سبتني طول الفترة دي فاكرة إنها صدفة؟

— كنت خايف لو قلتلك من البداية تمشي وماتسمعيش اعتذاري.

قلت بحدة:

— وكان من حقي أمشي!

— عارف.

— لأ، واضح إنك مش عارف. لأنك أخدت مني حقي إني أقرر وأنا عارفة الحقيقة.

سكت.

ولأول مرة من وقت ما عرفته من جديد…

شفت نفس الولد القديم للحظة.

مش في ملامحه.

لكن في إحساسي أنا.

الإحساس إني مش مسيطرة على اللي بيحصل.

قلت:

— في حاجة تانية؟

ما ردش.

قلت:

— بصلي وقولي. في حاجة تانية؟

هنا مد إيده لجيب الجاكيت المعلق على الكرسي.

طلع موبايله.

فتح صورة قديمة.

وحطه قدامي.

كانت صورة لينا وإحنا في المدرسة.

أنا واقفة بعيد مع بنتين.

وهو واقف في آخر الصورة.

لكن فيه شخص تالت واقف جنبه.

ولد افتكرته فورًا.

اسمه سامح.

كان أقرب صاحب ليه وقتها.

قال جوزي:

— سامح مات من خمس سنين.

سكتُّ.

كمل:

— قبل ما يموت بأسبوع، جه شافني.

— وإيه علاقتي أنا بده؟

قال:

— هو اللي كان محتفظ بالجواب ده.

بصيت للورقة.

قال:

— هو اللي سرقه مني زمان. وهو اللي بدأ كل حاجة.

ثم سكت لحظة وقال:

— قبل ما يموت، اعتذرلي وقال إنه قضى سنين حاسس بالذنب، خصوصًا لما عرف إنك غيرتي المدرسة بسببنا.

بدأت أفهم.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى