الأميرة

الأمير جمع أجمل بنات المملكة وقال لهم اللي تقدر تقعد على الكرة دي هتبقى مراتي لكن لما بنت الكونت اللي وزنها 130 كيلو قربت منها، اللي حصل خلّى القصر كله يسكت! كان واضح من أول لحظة إن الأمير مش بيدور على أجمل بنت في المملكة كان بيدور على حاجة محدش من الموجودين فاهمها.
وفي وسط قاعة القصر، كانت واقفة كرة ضخمة من الذهب الخالص، وزنها يقرب من مية كيلو، ومغطاة بالكامل بمسامير طويلة ومدببة، شكلها لوحده كان كفيل يخلي أي حد يرجع خطوتين لورا.
لكن الأمير قال جملة واحدة قلبت فرحة البنات بالرعب:
“اللي هتقدر تقعد على الكرة دي وتستحمل هي اللي هتكون زوجتي.”
ضحكات البنات اختفت.
والوشوش اتغيرت.
أما آخر بنت دخلت القاعة
فكانت:
بنت أحد الكونتات، فتاة ممتلئة الجسم، وزنها حوالي مية وتلاتين كيلو، وكانت طول عمرها تسمع كلام جارح بسبب شكلها.
لكن محدش كان يعرف إن البنت دي بالذات
هي اللي هتخلي الأمير يغيّر قوانين القصر كلها.
من سنين، كان قصر الأمير حديث المملكة كلها.
الأمير كان شابًا غنيًا، وسيمًا، ووريثًا للعرش، وعشرات العائلات الكبيرة كانت بتحلم إن بنتها تتجوزه.
كل أب وأم من الطبقة الراقية كانوا بيحلموا بنفس الحلم:
بنتهم تبقى أميرة.
ولما الأمير أعلن فجأة إنه قرر يتجوز، بدأت الدعوات تتوزع على بيوت النبلاء.
بنات الكونتات والدوقات والأثرياء لبسوا أفخم الفساتين.
واحدة اختارت فستانًا أزرق مرصعًا بالأحجار.
واحدة لبست فستانًا فضيًا طويلًا.
وثالثة قضت أيامًا عند أفضل مصفف شعر في المملكة عشان تظهر قدام الأمير بأجمل شكل.
كل واحدة كانت داخلة القصر وهي متأكدة إن فرصتها كبيرة.
لكن الأمير بعث لهم رسالة غريبة جدًا:
“الزواج لن يتم إلا بعد اجتياز اختبار.”
محدش عرف طبيعة الاختبار.
بعض الأمهات قالت إن الأمير أكيد هيختبر ذكاء البنات.
آخرون توقعوا إنه هيطلب منهم الرقص.
وفيه اللي قال إن الاختبار هيكون عن الإتيكيت والتصرف في المناسبات الرسمية.
لكن ولا واحدة منهم كانت مستعدة لما شافته عينيها أول ما دخلت قاعة العرش.
كانت قاعة العرش ضخمة جدًا.
أرضيتها من الرخام الأبيض، والجدران مزينة بالذهب، والثريات معلقة من السقف، والحرس واقفين على الجانبين في صمت.
وفي
آخر القاعة كان الأمير
جالسًا على عرشه.
لكن الغريب إن كل العيون اتشدت لحاجة موجودة في منتصف القاعة.
كرة ذهبية ضخمة.
كانت بحجم كبير جدًا، ومغطاة بمسامير حادة من كل ناحية.
بعض البنات وقفوا مكانهم.
واحدة قربت من صاحبتها وهمست:
“هو إيه ده؟”
ردت صاحبتها:
“معرفش بس شكله مش مطمّن خالص.”
الأمير قام من مكانه ببطء.
بص لكل البنات، وبعدين قال:
“أهلاً بكم.”
سكت لحظة.
“كل واحدة منكم جت هنا وهي فاكرة إنها هتثبت إنها أجمل بنت في المملكة.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“لكن الجمال مش هو اللي بدور عليه.”
بنت من الموجودين رفعت إيدها بتردد:
“وإيه المطلوب مننا يا سمو الأمير؟”
الأمير أشار ناحية الكرة:
“الاختبار بسيط.”
القاعة كلها سكتت.
“كل واحدة هتقعد على الكرة دي وتفضل عليها أطول وقت ممكن.”
ثانية واحدة مرت.
وبعدين انفجرت القاعة بالهمسات.
“مستحيل!”
“دي هتجرحنا!”
“هو عايزنا نعمل إيه بالظبط؟”
الأمير كان هادي جدًا:
“اللي مش قادرة تقدر تنسحب.”
لكن مفيش واحدة كانت عايزة تكون أول واحدة تهرب.
لأن كل واحدة كانت عايزة تبان قدام الأمير إنها شجاعة.
أول بنت تقدمت.
كانت بنت دوق مشهور.
مشت بثقة ناحية الكرة، وفضلت تضحك كأنها مش خايفة.
“الموضوع مش صعب للدرجة دي.”
قالتها وهي بتحاول تقنع نفسها قبل ما تقنع الموجودين.
قربت.
مدت إيدها.
وبمجرد ما لمست أحد المسامير، سحبت إيدها بسرعة.
وشها اصفر.
ومع ذلك حاولت تكمل.
نزلت بجسمها بحذر
لكن أول ما لامست المسامير، صرخت وقامت بسرعة.
“مش هقدر!”
رجعت لورا وهي بتحاول تخفي دموعها.
الأمير ما علقش.
قال فقط:
“التالية.”
دخلت بنت تانية.
وبعدها تالتة.
ورابعة.
واحدة فضلت ثواني قليلة.
التانية قامت قبل ما تكمل دقيقة.
والتالتة رفضت أصلًا تقعد.
وبعد كل محاولة، كان الأمير يراقب في صمت.
لا بيضحك.
ولا بيشجع.
ولا بيقول مين نجح ومين فشل.
وكأن الاختبار الحقيقي كان في حاجة تانية تمامًا.
ومع مرور الوقت، بدأ التوتر يزيد.
البنات اللي كانوا في البداية بيتكلموا بثقة، بقوا يبصوا لبعض بخوف.
وفجأة دخل أحد الخدم، وانحنى أمام الأمير وقال:
“سمو الأمير، باقي آخر مشاركة.”
الأمير رفع عينه ناحية باب القاعة.
الباب اتفتح.
ودخلت بنت شابة.
كانت مختلفة عن كل البنات الموجودين.
جسمها كان ممتلئًا، ووزنها حوالي مية وتلاتين كيلو.
كانت لابسة فستانًا أنيقًا، لكن واضح إنها كانت متوترة جدًا.
أول ما ظهرت، بدأت الهمسات.
واحدة بصت لصاحبتها.
التانية ضحكت.
والبنت
اللي لابسة فستان فضي قالت بصوت مسموع:
“دي كمان جاية تقدم نفسها للأمير؟”
صاحبتها ردت وهي بتضحك:
“شكلهم قبلوا أي حد النهارده.”
ضحكات خفيفة انتشرت.
البنت سمعت.
لكنها ما وقفتش.
كملت طريقها.
واحدة تالتة قالت:
“أنا لو مكانها، ما كنتش قربت من الكرة أصلًا.”
وردت عليها أخرى:
“الكرة وزنها مية كيلو وهي وزنها أكتر من كده!”
ضحكوا.
البنت فضلت ماشية.
لكن عينيها كانت بدأت تلمع.
هي كانت متعودة.
من وهي صغيرة، وكل مناسبة تقريبًا كانت تسمع نفس النوع من الكلام.
في المدرسة.
في حفلات العائلات.
حتى من بعض الناس اللي المفروض يكونوا أقرب لها.
كانت دايمًا بتسمع:
“لو خسيتي شوية هتبقي أجمل.”
“ليه مش شبه أختك؟”
“مين هيتجوزك وأنتِ بالشكل ده؟”
ومع الوقت اتعلمت إنها ما تبينش إنها بتتأثر.
لكن الحقيقة إن كل كلمة كانت بتوجعها.




