روايات وقصص

مراتي كانت ديما تقول اخويا اللي عنده داون مينفعش

واحد من الأشكال كان ناقص منه غطا بلاستيك شفاف.

ندى رفعت القطعة اللي كانت مع يوسف وحطتها جنب المكان الفاضي.

كانت نفس المقاس والشكل.

بصتلي وعينيها مليانة دموع وقالت:

— أنا اللي ركبت اللعبة دي امبارح… والغطا شكله كان مفكوك.

قعدت على طرف السرير وغطت وشها بإيديها.

— أنا اللي حطيت الحاجة اللي كانت ممكن تأذي بنتي جنبها… وأنا اللي كنت بتهم يوسف إنه خطر عليها!

مردتش.

مش علشان كنت عايز أعاقبها، لكن علشان الكلام كان أكبر من أي رد.

بعد شوية قالت:

— أنا ظلمته يا أحمد… ظلمته كتير أوي.

قلت بهدوء:

— أيوه يا ندى، ظلمتيه. مش علشان كنتي خايفة على بنتك، الخوف مفهوم… لكن علشان حكمتي عليه من غير ما تعرفيه.

رفعت وشها وقالت:

— تفتكر هيسامحني؟

قلت:

— مش عارف… بس لازم تعتذريله، حتى لو مسامحكيش فورًا.

في اليوم اللي بعده، يوسف كان قاعد في الصالة، ماسك كوباية شاي، وبيتفرج على برنامج عن الزرع.

ندى خرجت من الأوضة وهي شايلة ليلى.

وقفت قدامه وقالت:

— يوسف… ممكن أتكلم معاك؟

بصلها باستغراب وقال:

— أيوه يا ندى.

قعدت على الكرسي اللي قدامه، وكانت متوترة جدًا.

قالت:

— أنا عايزة أعتذرلك.

يوسف سكت.

كملت وهي بتعيط:

— أنا جرحتك كتير، وقللت منك، وخليتك تحس إنك مش من العيلة. وأنا آسفة على كل كلمة قلتها.

يوسف نزل عينه للكوباية اللي في إيده.

وبعد لحظة قال:

— أنا كنت بزعل يا ندى.

ندى دموعها زادت.

قال:

— لما كنتي بتبعدي ليلى عني… كنت بزعل. ولما قلتي عايزة صورة عيلة طبيعية، أنا افتكرت إن شكلي وحش في الصورة.

ندى حطت إيدها على بقها.

يوسف كمل:

— أنا عارف إني مختلف شوية… بس أنا بحب ليلى، وعمري ما كنت عايز أعملها حاجة وحشة.

ندى قالت وسط دموعها:

— إنت مش وحش يا يوسف… أنا اللي كنت غلطانة.

وفجأة يوسف سألها سؤال خلانا إحنا الاتنين نسكت:

— هو أنا لو مكنتش ساعدت ليلى امبارح… كنتي هتفضلّي مش عايزاني أقرب منها؟

ندى مقدرتش ترد على طول.

وبعدين قالت:

— يمكن… وده أكتر حاجة مكسوفة منها. أنا كان لازم أحترمك من الأول، مش أستنى لما يحصل موقف يخوفنا علشان أفهم.

يوسف هز راسه بهدوء.

وبعدين قال:

— أنا مش عايزك تخافي مني يا ندى.

مدت إيدها ومسكتهاله.

— أنا هحاول أصلح اللي عملته… لو إنت تسمحلي.

يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

— طب ممكن أقعد جنب ليلى؟

ندى بصتلي، وبعدين رجعت تبصله.

وقالت:

— طبعًا.

قعد يوسف جنبها على الكنبة، وندى حطت ليلى في حضنها، وقربتها منه.

يوسف مد صباعه الصغير ناحيتها، وليلى مسكته بإيديها وضحكت.

ضحكة بسيطة، لكنها كانت كفاية تخلينا كلنا نعيط.

بعد أسبوع، ندى عملت حاجة عمرها ما عملتها قبل كده.

اتصلت بالمصور اللي صورنا أول صورة عائلية، وحجزت معاه معاد جديد.

وقالتلي:

— المرة دي مش عايزة حد ناقص من الصورة.

ولما يوسف جه، كان لابس نفس القميص الأزرق اللي أمي اشترتهوله.

وقف عند الباب وسألني:

— هو أنا هتصور معاكم المرة دي؟

قلتله:

— ده إحنا مش هنتصور من غيرك.

دخل وهو بيضحك.

والمصور بدأ يرتبنا.

ندى كانت شايلة ليلى، وأنا واقف جنبها، ويوسف واقف على الناحية التانية.

وفجأة ندى قالت:

— استنى يا أستاذ، عايزة يوسف يقعد في النص.

يوسف استغرب:

— أنا؟

قالت:

— أيوه يا يوسف، إنت عم ليلى، ولازم تبقى جنبها.

قعد على الكنبة، وبعد ما اتأكدنا إن وضعها آمن، قعدت ندى جنبه وهي شايلة ليلى، وخلته يقرب منها.

والمصور قال:

— واحد… اتنين… تلاتة… ابتسموا!

في اللحظة دي، ليلى مدت إيدها ولمست خد يوسف.

ويوسف ضحك من قلبه.

والمصور التقط الصورة.

لما الصورة وصلتني بعد يومين، فضلت أبصلها وقت طويل.

مش علشان كانت أحلى صورة اتصورناها.

لكن علشان لأول مرة، كل واحد فينا كان حاسس إنه في مكانه الصحيح.

علقتها في الصالة، جنب صورة أمي.

ولما يوسف شافها، وقف قدامها وقال:

— ماما كانت هتفرح بالصورة دي، صح يا أحمد؟

حسيت عيني بتدمع.

قلتله:

— كانت هتفرح بيك إنت يا يوسف.

بصلي وقال:

— علشان ساعدت ليلى؟

هزيت راسي وقلتله:

— لأ يا حبيبي… علشان إنت يوسف. علشان قلبك الطيب، وشغلك، وتعبك، وكل حاجة حلوة فيك. مش لازم تنقذ حد علشان تستحق الحب.

يوسف ابتسم، وبعدين بص لصورة أمي وقال:

— وحشتيني يا ماما.

حطيت إيدي على كتفه، ووقفنا شوية قدام صورتها.

ومن اليوم ده، حاجات كتير اتغيرت في بيتنا.

ندى بقت تسأل يوسف عن شغله، وتسمع حكاياته، وتدعوه يقعد معانا من غير ما تحسسه إنه ضيف تقيل.

وبقت تشجعه يقضي وقت مع ليلى، مع مراعاة قواعد الأمان المناسبة لسنها، زي أي فرد تاني في العيلة.

ويوسف رجع يغنيلها أغاني أمي القديمة.

ومع الوقت، بقت ليلى أول ما تسمع صوته تمد إيديها ناحيته.

وفي يوم، بعد شهور من اللي حصل، كنت راجع من الشغل، ولقيت يوسف قاعد في الصالة، وليلى بتلعب قدامه على سجادة الألعاب، وندى قاعدة معاهم.

سمعت ندى بتقوله:

— يوسف، إنت عارف إن ليلى محظوظة إن عندها عم زيك؟

يوسف ضحك وقال:

— وأنا محظوظ إنها بنت أخويا.

وقفت عند الباب من غير ما يحسوا بيا.

وافتكرت أمي.

افتكرت كلامها يوم ما قالتلي:

— يوسف مش محتاج شفقة يا أحمد… محتاج فرصة.

وساعتها فهمت إن أمي كانت تقصد حاجة أكبر بكتير.

كانت عايزة الناس تشوف ابنها إنسان كامل المشاعر والكرامة، ليه أحلامه وقدراته وحدوده، وليه حق يتحب ويتحترم زي أي حد.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى