قصص وروايات

مساحتي حقي

لو انتي مش بتستخدمي المساحة ايه المشكلة
شكله قرر إن عشان جسمي واخد مساحة أقل فالباقي متاح ليه ياخده
بعد شوية المضيفات بدأوا يوزعوا مشاريب
مديت إيدي عشان أنزل الترابيزة بتاعتي
بس كوعه كان قافلها جزئيا
لو سمحت قلت ممكن تحرك دراعك عشان أستخدم الترابيزة
يدوب بصلي
استنيت
وبعدين حاولت تاني
بجد ممكن تديني شوية مساحة
لف عينه من غير ما يبصلي حتى
انتوا الستات دايما بتحولوا ولا حاجة لمشكلة
حسيت وشي سخن
كنت عايزة أقوله قد ايه هو قليل الذوق
كنت عايزة أفكره إني دافعة مئات الدولارات في نفس نوع التذكرة اللي هو شاريها
كنت عايزة أفكره إن كوني قصيرة مش معناه إني أستاهل احترام أقل
بس بلعت غيظي
طول عمري كنت من النوع اللي بيتجنب المواجهة كل ما يقدر
جوزي الله يرحمه كان بيهزر ويقول لو خبطت في كرسي بالغلط هعتذر للكرسي
ومكنش غلطان أوي
قضيت سنين مقتنعة إن كوني مراعية لمشاعر الناس معناه إني أفضل ساكتة وأبقى صبورة وأعمل أي حاجة عشان أمنع خناقة
بس وانا قاعدة هناك وكتفي لازق في الشباك ووسطي واجعني بدأت أفهم حاجة
الراجل الغريب ده مكنش فاهم أدبي غلط
ده كان بيستغله
أنا دافعة تمن كرسيي
مكنتش بطلب حاجة زيادة
كنت عايزة بس أقعد مرتاحة طول رحلتي
ومع ذلك الراجل ده اتصرف كأن طلبي إني يحترم ده حاجة مش معقولة
بصيت على معلومات الرحلة في الشاشة
لسه فاضل ساعات على الهبوط
وسطي بينبض وجع
رجلي متخشبة
وبدأت أخاف من باقي الرحلة
وبعدين بعد حوالي 4 ساعات من الإقلاع حاجة أخيرا اتغيرت
الراجل شال السماعات
فك حزام الأمان
وقف
حمام قال
الراكب الكبير اللي قاعد الناحية التانية قام عشان يعديه في الممر
اتفرجت عليه وهو رايح ناحية الحمام اللي ورا
لأول مرة من ساعات الكرسي اللي جنبي بقى فاضي
فردت رجلي المزنوقة بحرص
راحة كبيرة سرت في جسمي
حركت كتفي بعيد عن الشباك
ظبطت وسطي الواجع
وقعدت أخيرا وركبي الاتنين لقدام
كان إحساس جميل
بصيت على الكرسي الفاضي
كل المساحة دي
نفس المساحة اللي قعد ساعات ياخدها مني وهو عامل كأني مليش حق أشتكي
وبعدين افتكرت كلامه اللي فيه تريقة
لو انتي مش بتستخدمي المساحة ايه المشكلة
بصيت على كرسيه الفاضي
وفجأة ابتسمت
عشان فكرة جت في دماغي
مكنش لازم أفضل أتخانق
مكنش لازم أقضي ساعتين كمان مزنوقة في الشباك
وأكيد مكنش لازم أطلب إذنه عشان أعمل حاجة
بصيت ناحية الممر
شفت مضيفة
ورفعت إيدي بهدوء
اللي حصل بعد كده مخدش أقل من دقيقة
طلبت طلب بسيط
لميت حاجتي
وأخيرا رجعت أتحكم في راحتي
بعدها بكام دقيقة الراجل رجع من الحمام
قرب من الصف بتاعنا ولا على باله
وبعدين بص على كرسيه
ووقف
تعبير وشه اتغير في ساعتها
بص حواليه
وبعدين بص تاني كأنه مش مصدق اللي شايفه
ولما أخيرا شافني وشه بقى أحمر غامق
شاور على الصف وزعق
انتي عملتي ايه
رؤوس لفت في الطيارة كلها
مضيفة بصت
وأنا فضلت هادية تماما
عشان بعد ما قعد 4 ساعات يحسسني إني مستاهلش المساحة اللي دافعة تمنها أخيرا اكتشف إني مش مستعدة أستحمله تاني
لما رجع من الحمام لقي الكرسي بتاعه فاضي ومكاني فاضي
فضل واقف في الممر زي التايه
بص على رقم الكرسي تاني افتكر نفسه غلطان
بص على الصف اللي ورانا
مفيش
رجع بص على صفي لقى واحدة ست كبيرة قاعدة مكاني وبتضحك
ومكاني أنا بقيت فين
أنا نقلت
لما شاورت للمضيفة طلبت منها طلب بسيط جدا
قلتلها لو سمحتي أنا ست كبيرة وعندي خشونة في ركبتي والراكب اللي جنبي واخد نص كرسيي بقاله 4 ساعات وأنا وسطي وجعني ممكن تنقليني أي مكان تاني فاضي
المضيفة بصت على رجلي اللي مزنوقة في الشباك وبصت على المساحة اللي الراجل كان واخدها حتى وهو مش قاعد باينة من أثر الجاكيت بتاعه اللي لسه مرمي
قالتلي طبعا يا حاجة تعالي معايا
خدتني صفين ورا
كان فيه كرسي فاضي جنب الشباك جنب ست طيبة قدي في السن
قالتلي اقعدي هنا ده فاضي محدش قاعد فيه لحد ما ننزل
أول ما قعدت حسيت إني اتولدت من جديد
فردت رجلي الاتنين
حطيت الشنطة تحت الكرسي براحتي
الست اللي جنبي ابتسمتلي وقالت أخيرا ارتحتي شكلك كنتي متعذبة
قلت أيوه كنت مزنوقة 4 ساعات
قالت شفته كان فارد زي ما يكون قاعد في بيتهم
المهم الراجل رجع وملقانيش
فضل يزعق انتي عملتي ايه
أنا من ورا قلت بصوت هادي أنا معملتش حاجة أنا خدت حقي اللي انت مرضيتش تديني نصه
جه ناحيتي في الممر
المضيفة وقفت في النص
قالت لو سمحت يا فندم ارجع مكانك
قال هي كانت قاعدة جنبي ازاي تقوم من غير ما تقولي
المضيفة قالت بمنتهى الأدب الضيفة طلبت تغير مكانها عشان مش مرتاحة وده من حقها والكرسي الفاضي ده متاح
قال بس دي كانت مساحتي
المضيفة هنا اتعصبت شوية
قالت مساحة حضرتك هي الكرسي بتاع حضرتك بس مش كرسي غيرك
كل الطيارة بقت تتفرج
راجل من الصف اللي قدامي قال يا أخي عيب عليك دي قد والدتك سيبها تقعد مرتاحة
واحدة ست من الناحية التانية قالت أنا شايفاك من أول الرحلة وانت واخد نص كرسيها وهي ساكتة
الراجل وشه بقى أحمر أكتر
رجع قعد في كرسيه لوحده
بس المشكلة إن كرسيه بقى لوحده بجد
الكرسي اللي جنبه فاضي
والجاكيت بتاعه لسه مرمي على الفاصل
المضيفة راحت شالت الجاكيت بتاعه ورمتهوله في حجره وقالت لو سمحت خلي حاجتك في مكانك
قعد يبص حواليه مش لاقي حد يتعاطف معاه
وأنا قاعدة ورا مرتاحة ومددت رجلي وشربت الشاي اللي المضيفة جابتهولي
الست الطيبة اللي جنبي قالت تعرفي انتي عملتي الصح أنا جوزي الله يرحمه كان يقولي الست اللي بتسكت على حقها الناس بتفتكر إنها ملهاش حق
قلتلها أنا طول عمري بسكت عشان متخانقش بس النهاردة اتعلمت إن السكوت ساعات بيخلي اللي قدامك يفتكر إنك ضعيفة
فضلت الرحلة ساعتين كمان
هو قاعد قدامي لوحده عمال يفرك
كل شوية يبص ورا يشوفني قاعدة مرتاحة
وأنا كل ما يقابل عيني أبتسم ابتسامة هادية
مش شماتة لا ابتسامة انتصار
انتصار صغير لست عندها 61 سنة أول مرة تسافر لوحدها من غير جوزها
لما الطيارة بدأت تنزل المضيفة جت وقالت حمدالله على السلامة يا حاجة
قلت الله يسلمك
قالت على فكرة اللي عملتيه ده صح جدا احنا بيجيلنا شكاوي كتير من الحركة دي اللي اسمها مانسبريدينج وانتوا كستات بتتكسفوا تتكلموا
قلت أنا اتكسفت 4 ساعات بس خلاص مبقتش هتكسف تاني
نزلنا من الطيارة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى