قصص وروايات

الأميرة

لما قربت من منتصف القاعة، بنت الفستان الفضي وقفت وقالت:
“استني.”
البنت وقفت.
“إنتِ فعلًا ناوية تعملي الاختبار؟”
بنت الكونت بصتلها وقالت بهدوء:
“أيوه.”
البنت ضحكت:
“طب والكرة هتستحمل؟”
ضحك بعض الموجودين.
واحدة قالت:
“يمكن الأمير يضطر يجيب كرة جديدة بعدها!”
ضحكات أعلى.
لكن بنت الكونت بصت للكرة.
وبعدين بصت للأمير.
ثم قالت:
“لو الكرة ما استحملتش ده مش ذنبي.”
لأول مرة، سكتت البنات.
حتى الأمير رفع حاجبه وكأنه لاحظ ردها.
البنت كملت:
“أنا جيت هنا عشان أعمل الاختبار مش عشان أسمع رأي حد في شكلي.”
البنت ذات الفستان الفضي قالت بسخرية:
“خلاص ورينا شطارتك.”

تقدمت بنت الكونت ناحية الكرة.
كل خطوة كانت تقربها من اللحظة اللي نفسها كانت بتخاف منها.
لما وصلت، وقفت قدامها.
كانت المسامير حادة بشكل مرعب.
نظرت لها للحظات.
وكان ممكن بكل سهولة تلف وترجع.
محدش كان هيقدر يلومها.
لكن في اللحظة دي، افتكرت كل مرة حد ضحك عليها.
كل مرة حد قال لها إنها أقل من غيرها.
كل مرة بصت في المرآة وسألت نفسها:
“هو أنا فعلًا أقل من أي بنت تانية؟”
وبعدين رفعت رأسها.
وقالت لنفسها:
“النهارده مش ههرب.”
مسكت طرف فستانها.
أخذت نفسًا عميقًا.
وبدأت تنزل ببطء.
القاعة كلها كانت بتراقب.
واحدة حطت إيدها على فمها.
وأخرى أغمضت عينيها.
وبنت الفستان الفضي كانت مستنية إنها تصرخ وتقوم.
لكن
مرت ثوانٍ.
وما قامتش.

عشر ثواني.
عشرين.
ثلاثين.
ولا حركة.
بدأت الهمسات ترجع.
“إزاي؟”
“هي لسه قاعدة؟”
“مستحيل!”
البنت كانت ماسكة نفسها بصعوبة.
وشها بدأ يحمر.
إيديها اتقبضت بقوة.
لكنها ما نطقتش.
مرت دقيقة.
الأمير بص
للخدم.
ثم بص للبنت.
كانت عينيها فيها ألم واضح.
لكنها لم تطلب الرحمة.
مرت دقيقة تانية.
والقاعة بقت ساكتة تمامًا.
البنت اللي كانت بتضحك عليها من شوية ما بقتش قادرة تضحك.
بصت لصاحبتها وقالت بصوت منخفض:
“إزاي مستحملة؟”
صاحبتها ما ردتش.

مرت ثلاث دقائق.
وبدأ بعض الموجودين يبصوا للأمير.
كان واضح إن الاختبار أطول بكتير مما توقعوا.
الأمير نزل من على العرش.
مشى ناحية الكرة.
كل خطوة كان صداها واضحًا في القاعة.
وقف أمام بنت الكونت.
نظر لها.
ثم قال بهدوء:
“كفاية.”
لكنها ما تحركتش.
كأنها كانت مصممة إنها هي اللي تقرر إمتى تنتهي.
الأمير مد إيده:
“خلاص.”
المرة دي مدت إيدها له.
ساعدها تقف.
ولما وقفت، كانت رجليها بتترعش من التعب، لكنها ظلت واقفة.
القاعة كلها كانت ساكتة.
الأمير لف ناحية باقي البنات.
وقال:
“عارفين إيه المشكلة؟”
ولا واحدة ردت.
قال:
“كل واحدة دخلت هنا وهي بتفكر إنها لازم تثبت إنها أجمل واحدة.”
سكت لحظة.
“لكن أنا ما كنتش بدور على أجمل واحدة.”
بص لبنت الكونت:
“كنت بدور على واحدة تعرف معنى الصبر.”

بنت من الموجودين قالت:
“بس يا سمو الأمير الاختبار كان قاسي جدًا.”
رد الأمير:
“بالضبط.”
وبعدين بص للبنات:
“لأن الحياة مع العرش مش هتكون سهلة.”
“الزوجة اللي هتبقى بجانبي مش هتواجه حفلات وفساتين بس.”
“هتواجه ناس هتكرهها.”
“وناس هتتكلم عليها.”
“وأزمات.”
“ومسؤوليات.”
“وأيام هتتمنى فيها إنها تستسلم.”
وبعدين أشار لبنت الكونت:
“أنا كنت عايز أشوف مين هيستسلم أول ما الناس تضحك عليه.”
ثم قال:
“ومين هيكمل رغم إن كل اللي حواليه بيقوله إنه مش كفاية.”
البنت رفعت عينيها للأمير.
كانت مش مصدقة.
هو ما اختارشها لأنها الأقوى جسديًا.
ولا لأنها أجمل واحدة.
ولا لأنها بنت كونت.
اختارها لأنها ما سمحتش لكلام الناس إنه يهزمها.

الأمير مسك إيدها أمام الجميع.
وقال:
“من النهارده، مفيش حد في القصر له الحق يسخر من شكل أي شخص.”
ثم نظر مباشرة للبنت صاحبة الفستان الفضي:
“واللي يعتقد إن قيمة الإنسان بتتقاس بوزنه أو مظهره فهو اللي محتاج يتعلم.”
وشها احمر من الإحراج.
أما بنت الكونت فكانت واقفة مش عارفة تقول إيه.
الأمير ابتسم لها:
“عندي سؤال واحد.”
قالت:
“إيه؟”
“ليه ما استسلمتيش؟”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“عشان طول عمري الناس بتقولي إني مش كفاية.”
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة:
“فقلت لنفسي يمكن مرة واحدة على الأقل، أدي لنفسي فرصة أثبت العكس.”
الأمير ابتسم.
وقال:
“ونجحتي.”
ثم التفت للجميع وأعلن:
“لقد اخترت زوجتي.”
القاعة كلها انفجرت في دهشة.
بعض البنات صفقوا.
بعضهم كانوا مصدومين.
والبنت اللي كانت بتسخر منها وقفت مكانها مش عارفة تبص فين.
أما بنت الكونت
فكانت لأول مرة في حياتها تشعر إن الناس لا تنظر إليها بسبب وزنها.
بل تنظر إليها بسبب قوتها.
ومن يومها، اتغيرت حياتها بالكامل.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى