عثرت علي تؤام حديث الولادة

توقفت للحظة، ثم تابعت:
«في البداية، رفض أن يخبرني بما حدث. لكن مع مرور الوقت، عرفته على حقيقته. كان شابًا طيبًا، وكل ما كان يريده هو أن يعيش بسلام».
سألتها بصوت مرتجف:
«لكن لماذا لم يتصل بي؟ لماذا تركني أعيش كل هذه السنوات وأنا أظن أنه رحل؟»
خفضت إميلي عينيها وقالت:
«لأنه اكتشف سرًا خطيرًا يتعلق بوالده».
تجمّدت في مكاني.
كان والد لوكاس قد رحل قبل سنوات، وكنت أعتقد أنني أعرف كل شيء عن حياتنا معًا.
كيف يمكن أن يكون هناك سر لم أعرفه؟
أخرجت إميلي ملفًا قديمًا من أحد الأدراج، ووضعته أمامي.
كان يحتوي على نسخ من مستندات مالية ورسائل بخط يد زوجي الراحل.
قالت إميلي:
«قبل رحيل والد لوكاس، اكتشف ابنك أن والده ترك أموالًا وممتلكات لم تكن العائلة تعرف عنها شيئًا. لكن عمكِ، ريتشارد، كان يعرف بوجود هذه الممتلكات، وحاول الاستيلاء عليها باستخدام مستندات غير صحيحة».
شعرتُ بالصدمة.
كان ريتشارد أخي الذي وثقتُ به طوال حياتي، والذي وقف بجانبي عندما اختفى لوكاس، بل وكان يأتي إلى منزلي كل أسبوع ليطمئن عليّ!
كيف يمكن أن يكون هو الشخص الذي أخاف ابني؟
تابعت إميلي:
«اكتشف لوكاس التحريف، وأخبر ريتشارد أنه سيكشف الحقيقة. لكن ريتشارد ضغط عليه، وأخبره أنه سيضايقكِ إذا ذهب إلى الشرطة. لهذا قرر لوكاس الابتعاد مؤقتًا حتى يجد دليلًا كافيًا».
وضعتُ يدي على فمي.
ثلاث سنوات من العذاب، بينما كان أخي يجلس بجانبي، ويتظاهر بالحزن على اختفاء ابني!
سألتُها:
«لكن لماذا لم يعد إلينا بعد أن حصل على الأدلة؟»
أجابتني والدموع في عينيها:
«لأن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا. عندما التقينا، كان لوكاس يعمل في مدينة أخرى، وكان يحاول جمع الأدلة ضد ريتشارد. ثم اكتشفنا أننا سنصبح والدين لتوأم. كان سعيدًا للغاية، وكان يتحدث دائمًا عن اليوم الذي سيحملكِ فيه طفلاه بين ذراعيكِ».
ابتسمت إميلي ابتسامة حزينة، ثم أضافت:
«قبل أسابيع قليلة، تمكن لوكاس أخيرًا من تسليم الأدلة إلى محامٍ، وبدأت الإجراءات القانونية. لكنه كان يخشى أن يحاول ريتشارد الوصول إليكِ أو إلى الطفلين قبل انتهاء التحقيق».
نظرتُ إليها بلهفة.
«إذن أين هو الآن؟»
ساد الصمت.
ثم أخرجت إميلي رسالة أخرى من الدرج.
«هذه آخر رسالة تركها لي».
فتحتُ الرسالة بسرعة، وقرأت:
«أمي الحبيبة،
لقد انتهى الجزء الأصعب من هذه الرحلة، وأصبحت الأدلة في أيدٍ أمينة.
أعرف أنني ارتكبت خطأً كبيرًا عندما تركتكِ دون تفسير، لكنني كنت خائفًا من أن يصيبكِ أي سوء بسببي.
لم يمر يوم واحد دون أن أفكر فيكِ.
كنت أتمنى أن أعود إليكِ مئات المرات، لكنني كنت أريد أن أعود ومعي ما يضمن سلامتكِ.
إذا وصلت هذه الرسالة إليكِ، فهذا يعني أنني اضطررتُ إلى الابتعاد مرة أخرى لبعض الوقت.
لكنني أعدكِ بشيء واحد: سأعود إلى المنزل.
أريد أن أرى وجهكِ عندما تحملين طفليّ للمرة الأولى.
أحبكِ يا أمي.
لوكاس».
ضممتُ الرسالة إلى صدري، وأغمضتُ عينيّ.
للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، شعرتُ أن هناك أملًا حقيقيًا في أن أرى ابني مجددًا.
لكنني لم أكن أعلم أن المفاجأة الأكبر كانت تنتظرني في اليوم التالي.
في صباح اليوم التالي، كنتُ في منزلي أجلس بجوار التوأم، أراقبهما وهما ينامان بسلام.
كان أحدهما يمسك بإصبعي الصغير بيده، بينما كان الآخر يحرك شفتيه وكأنه يحلم بالرضاعة.
رن جرس الباب.
نهضتُ ببطء، وفتحته.
وعندما رأيت الرجل الواقف أمامي، سقطت حقيبتي من يدي.
كان أنحف مما أتذكر، ولحيته أطول، وعلى وجهه آثار تعب السنوات الثلاث الماضية.
لكنني كنت أعرف تلك العينين جيدًا.
كانت عينَي ابني.
همستُ بصوت لم أتعرف إليه من شدة البكاء:
«لوكاس؟»
لم يجب.
وقف أمامي والدموع تنهمر من عينيه، ثم قال:
«مرحبًا يا أمي».
صرختُ باسمه، وارتميتُ بين ذراعيه.
ضممته بكل قوتي، وضربتُ كتفه بيدي وأنا أبكي.
«أنت حي! أنت حي يا بني! لماذا فعلت بي هذا؟ لماذا تركتني أعيش كل هذه السنوات وأنا لا أعرف أين أنت؟»
احتضنني بقوة، وقال:
«أنا آسف يا أمي. أقسم لكِ أنني لم أتوقف يومًا عن حبكِ. كنت أخشى أن أعود فأعرّضكِ للخطر».
ابتعدتُ قليلًا لأرى وجهه، ولمستُ خديه كما كنت أفعل عندما كان طفلًا.
«لا شيء في الدنيا أهم عندي من أن تكون حيًا يا لوكاس. لا أريد أموالًا ولا ممتلكات. كنت أريدك أنت فقط».
انحنى وقبّل رأسي.




