عريس من الأرياف

لتها تهدا وقالتلها بلاش تضيعي عريس زي ده….. مش معقول هنخرب مستقبل واحدة عشان التانية، وأن إيمان ربنا هيرزقها بواحد أحسن بكتير.
ماما سكتت في الآخر وهي مجبورة لأنها شافت إن الكلام واقعي ظاهرياً، بس كانت زعلانة قوي على قلب إيمان المكسور.
وفعلاُ، في ظرف أسبوعين كمان، عملنا حفلة الخطوبة الكبيرة.. أنا والعريس اللي مكنتش مصدقة إنه رجع لي! وكل حاجة كانت ماشية تمام ومحسوبة بالملي، والكل بيبارك والزغاريد مالية المكان، وأنا حاسة إني كسبت المعركة واسترديت عرشي اللي ضاع مني.
لحد ما جه نص الاحتفال، وفجأة.. العريس عمل حاجة ميعملهاش أي بني آدم عاقل في الدنيا دي كلها، حاجة خلت الكل يقف في حالة ذهول تام وسط صمت مرعب!!!!!
وفجأة، وسط الزغاريد والناس اللي بتبارك، العريس قام من مكانه، ومسك الميكروفون من إيد الدي جي، وطلب من الكل يسكت ويسمعه دقيقتين.
أنا ابتسمت بدلال، وافتكرت إنه هيقول كلام رومانسي عني قدام الناس، وكنت مستعدة أعيش اللحظة اللي طول عمري بحلم بيها،
وأشوف نظرة الانكسار في عيون إيمان وهي قاعدة في آخر الصالة جنب ماما.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي!
العريس بصلي وقال بصوت هادي سهى، ممكن تطلعي هنا جنبي؟
قمت وأنا رافعة راسي، ومشيت ناحيته، وقلبي بيرقص من الفرحة، لكن أول ما وقفت جنبه، مد إيده وطلع موبايله، وفتح تسجيل صوتي، وقال للناس
قبل ما أكتب كتابي على العروسة، فيه حاجة لازم كل الموجودين يعرفوها، عشان محدش فيكم يفتكر إني اتظلمت أو ظلمت حد.
بصيتله باستغراب، وحسيت إن ابتسامتي بتختفي واحدة واحدة.
وفجأة، صوتي طلع من السماعات وأنا بقول إيمان دي غلبانة ومش هتعرف تحافظ على واحد بالفلوس دي كلها، إنما أنا عارفة إزاي أخليه يتعلق بيا. وبعدين هو أصلاً كان من حقي أنا، وعمتي غلطت لما عرضته عليها.
حسيت إن الأرض بتلف بيا!
ده كان تسجيلي أنا، صوتي وأنا بتكلم معاه في التليفون، وبقول كلام عمري ما تخيلت إنه ممكن يسمعه لحد غيره.
الناس كلها بصتلي پصدمة، وماما قامت من مكانها وهي حاطة إيدها على بقها، وعمتي كانت بتبصلي كأنها مش مصدقة إن بنت أخوها تعمل كده.
حاولت أخطف الميكروفون منه وأنا پصرخ اقفل التسجيل ده! إنت اټجننت؟ إنت بټفضحني ليه؟!
لكنه بعد إيدي بهدوء، وقال لسه مخلصناش يا سهى.
وبعدين شغّل تسجيل تاني، وسمعت صوتي وأنا بقول له إني بحبه، وإن عمتي كانت جايباه ليا من الأول، وإن إيمان هي اللي خطفته مني.
ضحك ضحكة قصيرة وقال الغريبة بقى إنك صدقتي نفسك وإنتِ بتكدبي، لدرجة إنك نسيتي إن عمتك قالتلي بنفسها إنك رفضتيني من غير حتى ما تشوفيني.
حاولت أتكلم، لكن لساني اتعقد.
وفجأة، بص ناحية آخر الصالة، ومد إيده لإيمان وقال تعالي يا إيمان، أنا عايزك تقفي هنا.
إيمان قامت وهي بتترعش، وعينيها مليانة دموع، وماما جريت عليها
أما أنا، فكنت واقفة في نص الصالة، بفستان الخطوبة اللي اخترته بأغلى تمن، وحاسة إن كل العيون بتطعن فيا.
العريس استنى لحد ما الكل سكت، وبعدين قال جملة واحدة خلتني أحس إن المصېبة لسه في أولها
التكمله في الينك التاني
العريس استنى لحد ما الكل سكت، وبعدين قال جملة واحدة خلتني أحس إن المصېبة لسه في أولها
أنا النهارده مش جاي أحتفل بخطوبتي على سهى… أنا جاي أرجّع الحق لصاحبته، وأكشف لكم حقيقة محدش كان يعرفها!
الكل فضل ساكت، مستني يعرف هو يقصد إيه، وأنا حسيت إن رجلي مش شيلاني، لكن حاولت أتماسك وقلتله بعصبية إنت بتقول إيه؟ إيمان صاحبة إيه؟ إحنا مخطوبين، والناس كلها شاهدة!
بصلي بۏجع وقال مخطوبين؟ هو إنتِ فاكرة إن الدبلة اللي في إيدك دي معناها إنك بقيتي مراتي؟ الجواز مش دبلة ولا شبكة ولا فستان غالي يا سهى، الجواز أمانة وصدق واحترام، وإنتِ للأسف معندكيش أي حاجة من دول.
وبعدين لف وشه ناحية الناس وكمل كلامه أنا اسمي ياسين، وأعتقد إن معظمكم عارفني، وعارف إن ربنا موسع عليا من فضله. لكن اللي محدش يعرفه إني عمري ما كنت بدور على واحدة تتجوزني عشان أرضيها بالفلوس والهدايا. أنا كنت بدور على واحدة تخاف ربنا فيا وفي بيتي ومالي وعيالي.
بص لإيمان اللي كانت واقفة جنب أمها، وقال وأنا أول مرة شوفت إيمان، حسيت إنها إنسانة مختلفة. بنت هادية ومحترمة، وكل اللي طلبته مني إني أكتب كتابي عليها قبل ما يبقى بينا أي تعامل، وده خلاني أحترمها أكتر. لكن لما سهى بدأت تكلمني، وتحكيلي إنها تنازلت عني لأختها وإنها كانت بتحبني من قبل ما تشوفني، صدقتها في الأول.
أنا اتعلقت بالكلام وقلت بسرعة أيوه، وده حقيقي! أنا كنت معجبة بيك!
هز راسه بأسف وقال معجبة بيا ولا بأراضيّ وفلوسي؟
اتجمدت مكاني، وهو كمل أنا مكنتش هصدق إنك ممكن تعملي كده في أختك، لولا إني بدأت ألاحظ إن كل كلامك عني بيدور حوالين ممتلكاتي وحياتي المادية. كل مرة كنتِ تسأليني عن حاجة، كنتِ عايزة تعرفي تمنها كام، والأرض مساحتها قد إيه، والبيت معمول بكام، وكأنك بتعملي جرد لممتلكاتي قبل ما تتجوزيني.
الناس بدأت تهمس، ووشي بقى أحمر من الڠضب والكسوف.
قلتله وأنا بعيط طب ما إنت اللي كنت بتكلمني وبترد عليا! إيه اللي خلاك تكمل معايا لو كنت
شايفني كده؟
رد عليا بجدية لأني كنت عايز أتأكد من الحقيقة قبل
