منوعات

ابني الصغير شاور

ابني الصغير شاور على ست في السوبر ماركت وقال قدام الناس كلها دي الست اللي بتبقى في أوضة نومك يا ماما كل ما تروحي الشغل!… وقتها افتكرت إنه بيتخيل… لكن بعد ساعات اكتشفت إن حياتي كلها كانت كدبة.
كنت واقفة في طابور الكاشير يوم التلات بعد الضهر.
في إيدي علبة لبن وكيس عيش.
وابني آدم، اللي عنده خمس سنين، كان قاعد في عربية التسوق، بيهز رجليه وبيغني أغنية أطفال بصوت واطي.
اليوم كان عادي جدًا.
زي أي يوم.

خلصت شغلي في شركة التأمين الساعة اتنين.
عديت أخدت آدم من الحضانة.
ودخلنا السوبر ماركت نجيب كام حاجة للبيت قبل ما نرجع.
ما كانش فيه أي حاجة تخليك تتوقع إن حياتي هتتقلب بعد أقل من دقيقة.
فجأة…
آدم سكت.
وقف الغنوة في نصها.
وشه اتشد.
ومسك كُم بلوزتي بقوة.
ماما…
بصيتله وأنا مبتسمة.
نعم يا حبيبي؟
رفع صباعه الصغير.
وشاور ناحية قسم المخبوزات.
وقال بصوت واضح جدًا…
خلّى أكتر من شخص يلف يبص علينا
دي الست اللي بتيجي بيتنا كل ما إنتِ تنزلي الشغل.
قلبي وقف.
لفيت وشي ببطء.
كان فيه ست واقفة قدام رف العيش.
شكلها في أواخر التلاتينات.
لابسة فستان كحلي بسيط.

وشعرها الأشقر مربوط.
في إيديها سلة صغيرة.
كانت بتختار نوع عيش…
ولا تعرف إن طفل صغير لسه قلب حياة واحدة غريبة عنها.
ضحكت بتوتر.
ونزلت إيد آدم.
إنت لخبطان يا حبيبي.
هز راسه بسرعة.
لأ.
أنا شوفتها كتير.
ابتسامتي اختفت.
فين؟

في بيتنا.
إمتى؟
كل ما إنتِ تمشي.
ضحكت تاني…
لكن الضحكة المرة دي كانت مصطنعة.
جسمي كله بدأ يسقع.
يمكن شبهها.
لأ.

هز رجليه بعصبية.
هي دي.
هي بتدخل أوضة نومك.
العلبة اللي كانت في إيدي وقعت على الأرض.
اللبن …
وانسكب تحت رجلي.
الست سمعت صوت الوقعة.
لفت وشها ناحيتنا.

ولأول مرة…
عيوننا اتقابلت.
وفي اللحظة دي…
لون وشها اتغير بالكامل.
مش لأنها اتضايقت.
ولا لأنها استغربت.
لكن…
لأنها عرفت آدم.

عرفته من أول نظرة.
وشفت الړعب الحقيقي في عينيها…
قبل ما ترمي سلة المشتريات كلها على الأرض…
وتجري ناحية باب الخروج بأقصى سرعة، كأنها كانت بتهرب من حد ھيقتلها.
قلبي وقع في رجلي.
حسيت كأن حد سكب على ضهري مية تلج.
في ثانية واحدة…
أبشع الاحتمالات هاجمت دماغي.
يعني إيه بتيجي بيتنا؟
يعني إيه بتدخل نومي؟
معقول…؟
معقول سامي

؟
عشر سنين جواز…

عشر سنين كنت فاكرة إننا العيلة اللي الناس بتحسدها.
لا خناقات كبيرة.
ولا شك.
ولا حتى مرة مسكت عليه رسالة أو تصرف غريب.
آدم، اللي ما كانش فاهم إنه لسه نسف حياتي كلها، كمل كلامه بمنتهى البراءة
هي بتيجي بعد ما بابا يقفل الباب.
جسمي كله اتجمد.
لفيت له ببطء.
إيه اللي قولته يا آدم؟
قال وهو بيبص على الست

بابا بيضحك معاها.
نفسي اتقطع.
إيدي مسكت مقبض عربية التسوق بقوة لدرجة إن صوابعي وجعتني.
بقيت باصة لضهر الست…
واكتشفت لأول مرة إنها صغيرة في السن.
يمكن عندها سبعة وعشرين أو تمانية وعشرين سنة.
لابسة فستان قصير.
وشعرها نازل على ضهرها.
وكان واضح إنها مش مجرد واحدة جاية تشتري.
كانت بتبص حواليها كل شوية…
كأنها خاېفة حد يشوفها.
دماغي خرجت عن السيطرة.

عشر سنين…
بيت هادي…
راجل كنت بثق فيه أكتر من نفسي…
وفجأة…
كل حاجة بدأت تقع قدامي.
لكن قبل ما أتحرك خطوة…
آدم شدني من إيدي تاني.
وقال جملة خلتني أتجمد مكاني…
ماما… متزعقيش لبابا.
بصيت له بذهول.
ليه؟
رد بمنتهى البراءة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى