في جنازة اختي

جوزها شاور على بناته التلاتة وقال قدام كل الناس البنات دول هيتحطوا في دار أيتام… وأنا من حقي أبدأ حياة جديدة مع خطيبتي. أكتر من ميتين واحد كانوا واقفين في العزا اتصدموا، والمكان كله سكت كأن الزمن وقف.
بس اللي هو ماكانش يعرفه… إن البنات كانوا سبق وخبّوا دفتر مذكرات أمهم، وكذا تسجيل صوتي، وجواب مقفول… الجواب ده بالذات كان كفيل يوقف فرحه قبل ما يوصل للكوشة. البداية لو محدش هيشيل مسؤولية البنات، أنا هتواصل مع دار أيتام أول الأسبوع، وهم يتصرفوا. دي كانت أول جملة قالها أشرف بعد ما خلصنا ډفن بنتي. قالها بصوت عالي… مش وهو بيعيط.
ولا وهو على مراته اللي عاشرها سنين.
قالها وهو واقف جنب قپرها في مدافن الأسرة، ولسه التراب فوق قپرها طري، وريحة الورد الأبيض مالية المكان بعد الډفنة.
بنتي… ريم…
كان عندها خمسة وتلاتين سنة بس.
ولسه ماعداش ساعة على ډفنها، وجوزها بدأ يتكلم عن بناته كأنهم حمل تقيل عايز يخلص منه عشان يبدأ حياته من جديد.
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا .
كانوا واقفين جنبي حفيداتي التلاتة.
لوجي، عندها اتناشر سنة، كانت ماسكة صورة أمها بإيديها الاتنين لدرجة إن صوابعها بقت بيضا من كتر الضغط.
، عندها تسع سنين، كانت باصة بدلته السودة متكوية. جزمته بتلمع. وساعته الغالية باينة من تحت الكم. ولا واحدة نزلت من عينه. وفجأة… موبايله رن. بص في الشاشة… وقرا الرسالة… ولقيت على وشه ابتسامة صغيرة. ابتسامة واحد مستني حد في مكان تاني… مش واحد لسه مراته. بصيت له وأنا مش مصدق اللي سمعته. قلت له إنت قلت إيه من شوية؟
نفخ بضيق وقال
يا عمي فؤاد… بلاش نعمل مشاكل دلوقتي. ريم … وأنا من حقي أكمل حياتي.
بصيت له وقلت
وبناتك؟
لف ناحيتهم بنظرة سريعة… يمكن ماكملتش ثانية.
وبعدين هز كتفه وقال ببرود
خطيبتي مش مستعدة تربي تلات بنات أصلاً مش طايقين يشوفوني. إنت جدهم… لو فارقين معاك خدهم.
المكان كله سكت.
قرايبنا نزلوا عينيهم في الأرض.
واحدة من الجيران حطت إيديها على بقها من الصدمة. حتى الشيخ اللي كان لسه بيدعي لف وشه الناحية التانية.
في ثانية… غلى في عروقي. كنت عايز أروح أمسكه من وأعرفه يعني إيه أب. لكن قبل ما أتحرك… حسيت بإيد صغيرة ماسكة إيدي. ليان. كانت بتضغط على صوابعي بكل قوتها. الڠضب راح… وساب مكانه ۏجع عمره ما هيروح. بصيت على البنات. ولاحظت حاجة خوفتني أكتر من كلام أشرف كله. ما قالتلوش بابا. كانت بس واقفة بتبصله بنظرة أكبر بكتير من سنها. وبعدين… بصت لورنا. ورنا بصتلها.








