طالبة جامعية

طالبة جامعية كانت تشعر أن اسمها قديم وليس على الموضة، وكانت كل ما تتعرف على أحد في الجامعة تقول له بثقة: “ناديني فيفي”، حتى صارت “فيفي” بالنسبة لكل دفعتها، كل البنات ينادونها فيفي، وكل الشباب يعرفونها بهذا الاسم، وحتى في الجروبات كانت مسجلة “فيفي”، وكانت تتجنب بكل طريقة أن يعرف أحد اسمها الحقيقي لأنها كانت تراه قديمًا جدًا ويحرجها.
كانت إذا سألها أحد: “اسمك الحقيقي إيه؟” تضحك وتغير الموضوع، أو تقول: “اسمي فيفي وخلاص.” وكانت تتصرف كأن الاسم الحقيقي سر كبير لا يجوز كشفه، حتى أقرب صديقاتها ما كنّ يعرفن الاسم.
ومرت الأيام… لحد ما جاء يوم في المحاضرة، وكان الأستاذ الجامعي يشرح، وفجأة قرر يعمل حضور بنفسه، ينادي أسماء الطالبات، ولما وصل لها قال: “فيفي… طيب يا آنسة… اسمك الحقيقي إيه؟”
هي اتوترت… وحاولت تتهرب وقالت: “هو ينفع يا دكتور… خلينا في فيفي.”
ضحك الأستاذ وقال بصرامة: “لا… لازم أعرف الاسم الحقيقي عشان التسجيل… ما ينفع لقب.”
حاولت تتهرب مرة تانية، لكنه أصر بشكل أقوى وقال: “اسمك الحقيقي حالًا.”
وقتَها احمر وجهها من الخجل، وكل الطلاب بصوا لها، وهي كانت حاسة إن الأرض هتبلعها، لكنها في النهاية أخذت ورقة صغيرة وكتبت اسمها الحقيقي… وذهبت بسرعة وأعطته الورقة وهي تخبئ وجهها بإيديها من شدة الإحراج.
الأستاذ فتح الورقة وهو مبتسم، كأنه متوقع اسم عادي مثل “فاطمة” أو “هدى” أو “منى”…
لكن أول ما قرأ الاسم…
ابتسامته اختفت…
اتجمد مكانه…
ووجهه شحب…
وكاد أن يُغمى عليه فعلًا من الصدمة 😳💔
لأن الاسم الذي كتبته لم يكن مجرد اسم قديم…
كان اسمًا له قصة… وله معنى… وله علاقة مباشرة بالأستاذ نفسه وسيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامل
…وله تاريخ ما كانش متوقع يظهر في قاعة محاضرات عادية.
الأستاذ سكت ثواني طويلة، القاعة كلها لاحظت إن في حاجة غلط. الورقة كانت بترتعش في إيده، ونظره اتعلق في الاسم كأنه شايف شبح.
رفع عينه ببطء وبص لها، صوته طلع مبحوح: — الاسم ده… إنتِ متأكدة إنه اسمك؟
هي هزّت راسها وهي مش فاهمة حاجة، قلبها بيدق بسرعة: — أيوه يا دكتور… ده اسمي في البطاقة.
الطلبة بدؤوا يهمسوا، والفضول ولّع في العيون. الأستاذ قفل الدفتر فجأة وقال: — نوقف الحضور هنا… خُدوا بريك عشر دقايق.
القاعة انفجرت همس، وهي واقفة مكانها مش قادرة تتحرك. لما الكل خرج، الأستاذ قرّب منها، صوته واطي لكنه مليان ارتباك: — اسمك ده… كان اسم أمي.
اتسمرت مكانها.
— مش بس كده، كمل وهو بيبلع ريقه، الاسم ده نادر جدًا… وما كنتش أعرف غير شخص واحد في الدنيا كلها اسمه كده. أمي اختفت من أربعين سنة… وما لقيناش لها أي أثر.
رفعت عينيها ببطء، وإحساس غريب شد صدرها: — بابا دايمًا كان يقولي إن اسمي وصية… وإن ماما ماتت وأنا صغيرة.
الأستاذ اتراجع خطوة، كأن الأرض مالت تحته: — أبوك اسمه إيه؟
قالت الاسم.
ساعتها، الأستاذ مسك الكرسي وقعد عليه بالعافية. الاسم ده… كان اسم أخوه.
سكتوا الاتنين. الهواء تقيل. الحقيقة بدأت تتجمع زي قطع بازل مؤلمة.
بعد دقائق، قال بصوت مكسور: — إنتِ مش بس اسمك قديم… إنتِ شايلة اسم ست كانت كل حياتي… واختفائها دمّر عيلتنا.
دموعها نزلت من غير ما تحس. لأول مرة، ما كانتش كسوفانة من اسمها. لأول مرة حست إنه تقيل… بس تقيل بالمعنى الحقيقي.
من اليوم ده، اسم “فيفي” اختفى من الجروبات. رجعت تسجل باسمها الحقيقي. ولما حد كان يسألها: “ليه غيرتيه؟” كانت تبتسم بهدوء وتقول: — عشان عرفت أخيرًا إن بعض الأسماء مش موضة… بعض الأسماء قدر. 💔✨ه








