عام

بنتي عندها خمس سنين

أهلي وأختي قالوا لبنتي اللي عندها 10 سنين مفيش ليكي مكان على السفرة. البنت رجعت البيت لوحدها وقضت العيد في بيت فاضي. أنا معملتش خناقة ولا لميت الناس.. أنا اتصرفت في هدوء.
تاني يوم الصبح، أهلي لقوا ظرف تحت الباب.. ومن هنا بدأ الصويت اللي جاب لآخر الشارع.
سلمى بنتي كانت مستنية العيد ده بقالها شهر كامل. كانت فرحانة بالفستان الموف اللي سهرت طول الليل أخيطهولها بإيدي، وبتحلم بلمة العيلة واللعب في جنينة قصر العيلة الكبير. وعشان أفرحها، وافقت أطبق في المستشفى ١٠ ساعات زيادة، وكنت ناوية أدفع من الأوفر تايم ده مصاريف سفرية العيلة اللي جاية ل دهب.. السفرية اللي أنا شايلاها على كتافي وهما بيعاملوني فيها كأني غريبة.
بس لما خلصت الوردية، لقيت بنتي قاعدة على السلم قدام باب الشقة في عز المطر والبرد. فستانها اللي تعبت فيه كان مبهدل طين، وشنطة العيد بتاعتها فاضية، وعينيها كانت ورمة من كتر العياط.
تيتا

قالت لي عشان صحاب خالتو چيچي المهمين جايين، ف مفيش ليّ مكان على السفرة،
سلمى قالتها وهي بتشهق من العياط.
خالتو قالت إني هبوظ البريستيج والجو الشيك.. فأخدت الميكروباص وروحت لوحدي.
تلاتين سنة من السكوت والتضحية والغل المكبوت جوايا ولعوا نار في صدري في ثانية. أنا اللي كنت بدفع فواتيرهم، وبداري على فضاياحهم، وفي الآخر يرموا بنتي زي الزبالة في يوم المفروض إنه يوم ل العيلة؟
طلبت أمي إلهام هانم في التليفون.
يا سارة الحفلة لسه مخلصتش، بتتصل بيا ليه دلوقتي؟ قالتها بصوت تقيل من كتر الواين الغالي اللي كانت بتشربه.
يا ماما، سلمى روحت لوحدها في المواصلات بليل عشان طردتوها من غدا العيد؟
يووه يا سارة، متبقيش دراما بقى وتعملي حكاية،
إلهام نفخت بزهق وصوت التلج في كاستها رن في ودني. قعدات العيلة محتاجة ناس لايقة على بعض، وبصراحة مكنش ليها مكان على السفرة السنة دي.. نبقى نعوضها في العيد الكبير.

قفلت السكة في وشي. صوت التوت توت كان هو صوت آخر فتلة ولاء كانت رابطاني بيهم وهي بتتقطع. قعدت قدام اللابتوب بتاعي وفتحت فولدر متفرمط بكلمة سر من ١٠ سنين أوراق ملكية قصر العيلة والممتلكات المالك الوحيد سارة مهران.
قالوا مفيش مكان لبنتي على السفرة؟ تمام أوي.
خلينا نشوف بقى مين فيكم.. اللي له الحق أصلاً يفضل في البيت ده للصبح.
بسمة
قعدت على الأرض جنب سلمىوهدوم المستشفى لسه عليا، ريحة المعقمات مختلطة بريحة المطر اللي غرق فستانها الموف. كنت بحس بكسرة قلبها في كل شهقة طالعة منها. بنتي اللي عندها 10 سنين، اللي كانت بتعد الأيام عشان لمة العيلة، تترمي في المواصلات بالليل عشان بريستيج خالتها وصحابها الفرفورين؟
فتحت الموبايل، وبدأت أشوف الستوريز بتاعتهم على إنستجرام. چيچي أختي منزلة صورة للسفرة اللي طولها 4 متر، سفرة أنا اللي شارياها بفلوس نبطشيات الليالي السودة. السفرة كانت مليانة ديك رومي وأصناف

مقالات ذات صلة

ما تشتهيه الأنفس، وهي كاتبة العيلة هي السند.. أحلى غدا عيد مع الناس الشيك.
ضحكت بمرارة.. السند؟ ده أنا السند والحيطة والميزانية اللي شايلة القصر ده من يوم ما أبويا مات وسابهم غرقانين في ديون القمار والمنظرة الكدابة.
الجزء الثاني الصندوق الأسود
دخلت سلمى تنام بعد ما هديت شوية، ودخلت أنا مكتبي. فتحت الخزنة اللي مفيش مخلوق يعرف مكانها وطلعت الظرف الأسمر. من 10 سنين، لما إلهام هانم أمي كانت هتحبس بسبب شيكات من غير رصيد عشان تجاري جيرانها في الكومباوند، أنا اللي سددت. ولما چيچي عملت حادثة بالعربية وهي سكرانة وكان فيها قضية، أنا اللي دفعت التعويضات ولميت الليلة.
مقابل كل ده، كان عندي شرط واحد.. محدش يعرف إن البيت ده بقى ملكي. كنت عايزة أحس إنهم بيحبوني لذاتي، مش عشان أنا اللي مأكلاهم ومشرباهم. كنت ببعت لهم مصروف شهري كأنه معاش بابا، وأنا اللي كنت بدفع ضرايب القصر وفواتير الكهرباء اللي بالآلاف.

فتحت اللابتوب وبعت
ماسكة في إيدي بقوة رافضة تدخل عينيها مليانة خوف مش من المكان من التغيير.
الدكتورة كانت هادية صوتها ناعم نزلت لمستواها وقالت إحنا هنلعب بس مفيش حاجة تخوف.
ليلى ما ردتش بس ماجريتش.
وده كان أول انتصار صغير.
قعدنا وبدأت الجلسة.
ألعاب بسيطة ألوان مية في طبق صغير كل حاجة كانت محسوبة.
والدكتورة كانت بتشرح لنا ليلى عندها حساسية عالية أي إحساس بالنسبة لها بيبقى أقوى بكتير من الطبيعي المية، الصوت، اللمس كله ممكن يبقى مرعب.
بصيت لهاني
افتكرت الحمام افتكرت خۏفها وافتكرت إني كنت شايفة ده حاجة غريبة بس.
الدكتورة كملت الغلط مش إننا نساعدها الغلط إننا نضغط عليها زيادة أو نخليها تحس إنها لو ماعملتش ده تبقى غلط.
الكلمة دي غلط
بصيت على ليلى افتكرت لما قالت أنا غلطت؟
وقتها حسيت قلبي بيتقطع.
بعد الجلسة خرجنا ساكتين.
ركبنا العربية ليلى نامت في الكرسي ورا.
أنا بصيت لهاني وقلت بهدوء إحنا هنبدأ من الأول.
هو بصلي كأنه مش مصدق.
سوا بس مفيش أسرار تاني.
هز راسه وعد.
الأيام اللي بعدها كانت اختبار حقيقي.
كل حاجة صغيرة كانت معركة.
لبس هدومها معركة.
غسل إيديها معركة.
حتى حضڼي أوقات كانت تبعد.
بس في المقابل كان فيه لحظات.
لحظات صغيرة بس تساوي الدنيا.
زي لما بصتلي في عيني لأول مرة من فترة
أو لما قالت كلمة واضحة
أو لما ضحكت من قلبها.
كنت بتمسك في اللحظات دي وأعيش عليها.
أما هاني
كان بيحاول.
بس المرة دي بطريقة مختلفة.
بقى يقعد مع الدكتورة يسأل يتعلم يسكت ويسمع.
في يوم دخلت لقيته قاعد مع ليلى قدام طبق فيه مية بس المرة دي مش بيضغط عليها.
كان بيحط صباعه في المية ويضحك بصي أنا بلعب.
ويسيبها.
مايطلبش منها حاجة.
بس يستنى.
ليلى كانت بتبص بتفكر وبعدين ببطء قربت إيدها.
لمست المية بسرعة وسحبتها.
بصت له.
هو ابتسم بس ما قالش حاجة.
أنا كنت واقفة على الباب ودموعي نازلة من غير صوت.
دي أول مرة تعملها بإرادتها.
بس مش كل الأيام كانت حلوة.
في يوم حصل انتكاسة.
ليلى صحيت من النوم بتصرخ بتقول المية! لا!
جريت عليها كانت بتترعش مش عارفة تهدى.
هاني حاول يقرب صړخت فيه لا! لا!
وقف مكانه مكسور.
أنا حضنتها وفضلت أطبطب عليها لحد ما نامت.
بعدها خرجت لقيته قاعد لوحده في الصالة عينه حمرا.
قال بصوت واطي أنا اللي بوظت كل حاجة
قعدت جنبه لا إحنا بنتعلم وهي بتتعلم.
بس أنا خوفتها.
وإحنا بنصلح ده سوا.
بصلي لأول مرة من غير دفاع من غير عناد.
بس تعب.
الشهور عدت
ببطء لكن بثبات.
ليلى بدأت تتغير.
مش فجأة مش بمعجزة
لكن خطوة خطوة.
بقت تستحمل صوت المية شوية
ټلمسها أكتر
تضحك لما نرش عليها نقط صغيرة
وفي يوم
كنا في الحمام أنا وهي.
حطيت إيدي في المية وبصيت لها تيجي نجرب سوا؟
سكتت وبعدين قالت بهدوء إنتي معايا؟
ابتسمت دايماً.
حطت إيدها في إيدي ونزلناها في المية سوا.
ماصرختش.
ماخافتش.
بس بصتلي وقالت مش وحشة
ضحكت وأنا بعيط أيوه مش وحشة.
خرجنا
لقيت هاني واقف على الباب كان سامع.
عيونه مليانة دموع بس بيحاول يبتسم.
ليلى جريت عليه مسكت إيده وقالت بابا
المية مش بتخوف أوي.
في اللحظة دي
حسيت إن كل التعب كل الخۏف كل اللي عدينا بيه
كان worth it.
البيت رجع بس بشكل مختلف.
بقينا أهدى أصدق أقرب.
اتعلمنا إن الحب لوحده مش كفاية
لازم فهم وصبر ومشاركة.
وأهم درس
إن الطفل لما يقول أنا خاېف
لازم نسمعه
مش نغيّر خوفه بالعافية.
وأنا؟
كل ليلة قبل ما أنام ببص على ليلى وهي نايمة
وأقول لنفسي
أنا كنت فاكرة إن أسوأ كابوس إني أكتشف حاجة مرعبة عن جوزي
بس الحقيقة
أسوأ كابوس
إني ماكنتش شايفة بنتي وهي بتطلب المساعدة.
والحمد لله
فوقت قبل ما يفوت الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى