عام

مشاكل اختي

اتجمد الدـ,ـم في عروقي أول ما رفعت الست وشها، كانت عيونها غريبة، سودة بالكامل كأنها حفرتين عتمة، ووشها شاحب كأنها خارجة من تحت التراب.
فضلت أبص فيها وأنا مش قادر أتكلم، كانت ملامحها مش واضحة، بس في شبه… شبه رهيب من أخت إبراهيم نفسها!
رجعت خطوة لورا وقلبي بيدق بسرعة مش طبيعية، قلت لها بصوت متـ,ـقطع: “انتي… انتي أخت إبراهيم؟”
ما ردتش، بس رفعت إيدها ناحية صور كانت مرمية جوه القـ,ـبر وكأنها بتوريني حاجة.

قربت على استحياء، ومديت النور ناحية الصور.
كانت فعلاً صور أخت إبراهيم بس بأوضاع غريبة ومكتوب عليها حروف وطلاسم بالدم.
الست دي – أيا كانت – كانت بتحاول تقول حاجة، بس صوتها كان بيختفي كل مرة أحاول أسمع.
وفجأة، سمعت خطوات تقيلة جاية من بعيد، وريحة تراب ناشف طالعة من كل ناحية.

لما بصيت وراي، شُفت إبراهيم داخل عليا بنور الموبايل.
قلت له بصوت مرتـ,ـعش: “إبراهيم! في واحدة هنا في القبر!”
بس لما وجهت الكشاف تاني للمكان اللي كانت قاعدة فيه الست، ما كانش فيه حد…
ولا أي أثر. الأرض ملساء، كأنها عمرها ما اتفتحت!

مقالات ذات صلة

وقفنا إحنا الاتنين مذهولين، وإبراهيم بيقول لي: “انت شفت إيه بالظبط يا صالح؟”
قلت له: “والله العظيم كانت هنا، شبه أختك بالضبط!”
ردّ بخوف: “الاستاذ خلف قال محدش يقرب من القـ,ـبور تاني بعد الحـ,ـرق، يمكن اللي شوفته مش إنس!”

بس اللي حصل بعدها في بيت أخت إبراهيم أكد إن اللي شُفناه ما كانش خيال
بعد يومين، إبراهيم اتصل بيا وهو بيصرخ: “الحقني يا صالح! أختي حالتها غريبة!”
جريت على بيتهم، لقيتها قاعدة في نص الأوضة، شعرها منكوش، ووشها كله زرقة، وبتـ,ـهمهم بكلام مش مفهوم.
أمها قاعدة بتبكي وتقول: “من امبارح وهي كده، من ساعة ما رجعتوا من المقـ,ـابر!”
والغريب إنها كانت بتكرر جملة واحدة: “هو وعدني يسيبني… بس رجع تاني…”

جبت الشيخ خلف بسرعة، أول ما دخل قال: “في حاجة راجعة معاهم من المقـ,ـابر.”
بدأ يقرأ قرآن، والأوـ,ـضة كلها بردت بشكل يخوف.
وفجأة، أخت إبراهيم صرخت صرخة خلت الزجاج يتكـ,ـسر، وقالت بصوت راجل: “اللي اتحـ,ـرق كان جسدي… بس روحي لسه هنا!”
الشيخ وقف يقرا، وإحنا واقفين مذهولين، لحد ما وقعت على الأرض مغمي عليها.

بعد ساعة فاقت، بس مش فاكرة أي حاجة.
الشيخ قال إن العمل اللي اتفك رجّع الأذى على اللي عامله، وإن الجـ,ـن اللي كان مربوط فيها اتحرر، بس كان غاضب.
اتحـ,ـرق جزء من الـ,ـقبر اللي لقينا فيه الأعمال بعدها بيومين، والنور اللي عند المـ,ـقابر كان بينوّر لوحده كل ليلة.
وأخت إبراهيم… كل مرة تشوف القمر، تدمع عينيها من غير سبب، وتقول:
“هو لسه مستنيني هناك…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى