عام

العمليه حصلها ايه اسما السيد .

وشه شحب… وبقى باصصلي كأنه مش عارف يكمل الجملة ولا لأ. مديت إيدي ومسكت دراعه. وقلت بصوت عالي رغم إن الكلام كان : — أثناء حصل إيه يا ؟ انطق! لف وشه بعيد عني. وقال: — الدكتور اتصل بيا بعد ما خرجتي من … وقال إنهم لقوا حاجة جوه مناخيرك. كله اتجمد. حطيت إيدي على الشاش اللي ملفوف حوالين وشي. وسألته: — حاجة إيه؟ ما ردش. زقيته في وأنا بعيط: — حاجة إيه؟ رفع عينه ليا بسرعة وقال: — مش عارفين لسه. حسيت إن الأرض من تحتي.

قربت من وقعدت عليه بالعافية.

اللي كنت واخداه كان مخلي تقيلة…

لكن الكلمة دخلت جوايا من أي حاجة.

من وأنا صغيرة…

كل مشكلتي كانت شكل مناخيري.

عمري ما فكرت إن في يوم ممكن أخاف عليها…

مش من شكلها…

لكن من حاجة مستخبية جواها.  قعد قدامي على ركبته. مسك إيدي بين إيديه وقال: — الدكتور قال إن أثناء ما كان بيشتغل، لقى كتلة صغيرة جوه الشمال. شكلها ما كانش مطمن، فشالها وبعتها تحليل.

بصيتله وأنا مش قادرة أتنفس.

— وإنت شلت المرايات علشان كده؟

هز راسه بالنفي.

— شلتها علشان الدكتور حذرني إن العملية بقت أكبر من اللي كانت متخططة. يشيل جزء زيادة من الغضروف، ويعمل ترميم داخلي. قال إن شكل وشك أول أسبوعين ممكن يكون صعب جدًا… تورم، وعدم تماثل مؤقت.

قلت بمرارة:

— يعني شكلي ؟

— ما قالش كده.

— أمال قال إيه؟

— قال إن محتاج وقت… وإن أسوأ حاجة ممكن تعمليها إنك تبصي لنفسك دلوقتي وتحكمي على النتيجة.

سحبت إيدي من إيده.

وقلت:

— فقررت تخبي عني؟

— كنت خايف عليكي.

ضحكت ضحكة قصيرة .

— خايف عليا؟ ولا خايف من رد فعلي؟

سكت.

وسكوته أكتر.

قمت من على رغم الدوخة.

ومشيت ناحية دولاب الهدوم.

فتحت الباب.

المكان اللي كانت فيه المراية الطويلة فاضي.

حتى البراغي كان شايلها.

فضلت ألمس الخشب مكانها.

وبعدين بصيتله.

— إنت عارف عملت إيه؟

— عارف إنك هتزعلي.

— لأ… إنت طفلة تاني.

وشه اتغير.

قلت وأنا بتنزل:

— طول عمري الناس بتقرر أنا شكلي عامل إزاي. هم اللي يقولوا إني وحشة. هم اللي يضحكوا. هم اللي يخلوني أخبي وشي. ولما أخيرًا أخدت قرار يخص جسمي… رجعت البيت لقيتك إنت كمان بتقرر إني ما ينفعش أشوف نفسي.

وقف وقال بسرعة:

— أنا مش زيهم.

— بس عملت زيهم! حرمتني من حقي أعرف.

— كنت بحاول أحميكي.

صرخت:

— أنا مش عيلة صغيرة يا دانيال!

وفجأة حسيت بوجع شديد في مناخيري.

الدم بدأ يظهر على الشاش.

دانيال اتخض.

قرب مني بسرعة وقال:

— اهدي… علشان اهدي.

بعدته عني.

لكن الدنيا لفت بيا.

لو ما كانش لحقني…

كنت وقعت على الأرض.

شالني وحطني على .

وبدأ يتصل بالدكتور.

كنت سامعة صوته متوتر:

— حصل نزيف بسيط… أيوه، اتعصبت… حاضر… حاضر.

قفل المكالمة.

وجاب كيس تلج ملفوف في فوطة.

قربه من وشي من غير ما يضغط.

وقال:

— الدكتور قال تفضلي نايمة وراسك مرفوعة. لو ما وقفش خلال عشر دقايق هنرجع المستشفى.

غمضت عيني.

مش علشان أريحه…

لكن علشان ما كنتش عايزة أشوفه.

فضل قاعد جنبي.

ولا اتحرك.

بعد شوية…

النزيف وقف.

لكن الخوف ما وقفش.

فتحت عيني وقلت:

— إمتى نتيجة التحليل؟

— بعد تلات أيام.

— وإنت كنت ناوي تقولي إمتى؟

اتردد.

— بالليل… لما .

— ولا لما تلاقي الوقت المناسب اللي إنت شايفه؟

قرب راسه مني وقال:

— أنا غلطت.

ما رديتش.

— كان المفروض أقولك من أول ما فوقتي.

فضلت .

قال:

— بس لما شفتك طالعة من العمليات، ووشك كله ، وإنتِ بتسألي الممرضة: “شكلي بقى حلو؟”…

لفيت عيني ناحيته.

كان بيعيط.

أول مرة أشوف بيعيط بالشكل ده.

قال:

— كنتِ لسه بين النوم والصحيان. وكل شوية تكرري نفس السؤال. “هو أكتر دلوقتي؟ الناس تضحك؟”

نفسي .

ما كنتش فاكرة إني قلت الكلام ده.

دانيال كمل:

— حسيت إنك داخلة العملية مش علشان نفسك… لكن علشان ناس أذوكي من عشرين سنة. ناس يمكن حتى مش فاكرينك دلوقتي، لكن إنتِ لسه شايلة صوتهم جواكي.

قلت بصوت :

— أنا عملت علشاني.

— عارف… ومش هقولك إن قرارك غلط. ده وقرارك. بس لما الدكتور قال إنك ممكن من شكلك المؤقت… افتكرت كل مرة وقفتي قدام المراية وعيطتي. افتكرت إنك ممكن تفتكري إن ، أو إنك بقيتي أسوأ.

— المرايات؟

— شيلتها مؤقتًا.

— كان لازم تسألني.

— عندك حق.

سكتنا.

وبعدين قلت:

— رجع واحدة.

رفع عينه ليا.

— دلوقتي؟

— أيوه.

— الدكتور قال…

قاطعته:

— الدكتور قال ما أحكمش على النتيجة. ما قالش إني أفقد حقي أشوف نفسي.

وبعدين قام.

خرج من .

سمعته بينزل السلم.

بعد حوالي عشر دقايق…

رجع شايل مراية صغيرة مستديرة.

كانت مراية التسريحة.

حطها على الكومودينو ووشها لتحت.

وقال:

— دي كانت في المخزن.

مديت إيدي ناحيتها.

لكنه حط إيده فوقها.

— قبل ما تبصي… افتكري إن اللي هتشوفيه مؤقت.

قلت:

— شيل إيدك.

شالها ببطء.

مسكت المراية.

وقبل ما أقلبها…

إيدي بدأت .

كنت فاكرة إني مستعدة.

لكن فجأة كل الأصوات القديمة رجعت.

“بصي مناخيرها.”

“دي لو لفت بسرعة تخبط اللي جنبها.”

“محدش هيبصلك.”

“اتصوري من بعيد أحسن.”

قلبت المراية.

وفي أول ثانية…

ما عرفتش نفسي.

عيني كانت منفخة.

لون الجلد حوالينها أزرق وبنفسجي.

الشاش مغطي نص وشي.

وشفايفي ناشفة.

وجانب من وشي كان أكتر من التاني.

شهقت. قرب.

لكن أنا رفعت إيدي ومنعته.

فضلت أبص.

كل ثانية كانت أصعب من اللي قبلها.

همست:

— أنا شكلي بشع.

قال فورًا:.

— إنت شايف اللي أنا شايفاه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى