كنت بغير لامي

أول ما حاولت أقلع البلطو من على أمي… صرخت صرخة هزت قلبي قبل ما تهز البيت، ورمت نفسها على الأرض وهي بتحاول تبعد عني، وبتعيط وبتقول بصوت : — والنبي… بلاش… هيرجع تاني… ! في اللحظة دي عرفت إن البيت اللي دخلته مش بيت… ده ، كان أخويا. أنا كنت راجعة بعد غياب عشان أفاجئ أمي في عيد ميلادها الـ78. كنت فاكرة إنها هتفرح أول ما ، لكن من أول خطوة جوا البيت حسيت إن في حاجة غلط. كلها مقفولة رغم عز الضهر، والهدوء كان
، والبيت ريحته كأن محدش عايش فيه.
مرات أخويا، دينا، فتحتلي الباب وهي متضايقة من وجودي.
قالت وهي بتتنهد: — كان المفروض تتصلي قبل ما
تيجي… أمك بقت اليومين دول.
بعدها خرجت أمي من آخر الطرقة…
وللحظة… معرفتهاش.
خست بشكل يخض، ووشها بقى أصفر، وعينيها مليانة خوف، والغريب إنها كانت بالطو صوف تقيل رغم إن الجو حر.
… لكن حسيت إنها ، وكأنها خايفة حد يشوفها وهي قريبة مني. بالليل، أخويا كريم قعد يحكيلي قد إيه هو ومراته ضحوا بحياتهم عشان يراعوا أمي، وطلعلي أوراق تثبت إنه بقى في كل فلوسها وحساباتها.
ودينا بصتلي باستهزاء وقالت: — إنتِ افتكرتي أمك دلوقتي؟ بعد ما سيبتيها وسافرتي؟
ابتسمت… وسكت.
لكن كنت مستنية اللحظة اللي هتكشف كل حاجة.
قلت لأمي بهدوء: — تعالى يا أمي… أساعدك تستحمي.
وفجأة…
الكوباية وقعت من إيديها واتكسرت، مسكت إيدي وهي بتعيط وقالت: — والنبي… ما تقلعيش مني البلطو.
قفلت باب الحمام، وفتحت الدش عشان صوت الميه يغطي كلامنا.
وبمنتهى الهدوء… شيلت البلطو.
وفي اللحظة دي…
نفسي .
أمي كله كان مليان زرقا وسودة،
بصيتلها وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
قلت: — مين عمل فيكي كده؟
انهارت في العياط.
وقالت: — أخوكي بيربطني في السرير كل ما أسأله فلوسي راحت فين… ومراته لو رفضت أمضي على أي ورقة… وكل شوية يقولولي محدش هيصدق عجوز زيي… ولو اتكلمت هيدخلوني مستشفى المجانين.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها:
— باعوا أرض أبوك… وسحبوا كل فلوسي… وخلوني أمضي على وصية كاتبين فيها كل حاجة باسم كريم… ولما حاولت أكلمك، موبايلي وقاللي إنك نسيتي إني عايشة..
ولا نزلت أواجههم.
لفيت أمي في فوطة، وصورت كل ، وسجلت شهادتها كلمة بكلمة.
وبعدين مسكت موبايلي…
وعملت مكالمة واحدة.
وقلت بهدوء يخوف:
— سيادة المستشار… مع حضرتك المستشارة كلارا عبدالرحمن، نائب النائب العام… محتاجة أمر حماية فوري وقوة تنفيذ حالًا… لأن اللي بيحصل في البيت ده مش خلاف عائلي… دي كاملة.
وفي اللحظة اللي قفلت فيها المكالمة…
كنت متأكدة إن حياة كريم ودينا انتهت…
لكن هما لسه ماكانوش يعرفوا إن الشرطة كانت بالفعل في الطريق.








