عام

سلفتي اتخانقت مع جوزها

الكل تنح في مكانه.. شيماء برقت وعينها جت في عيني، وأحمد جوزها ابتسامة باردة اترسمت على وشه، ومحمود جوزي اتسمر في مكانه والفلوس في إيده مش عارف يوديها فين. في اللحظة دي، نزلت بسرعة على الشىقة تحت قبل ما حد ينطق بكلمة. دخلت على حماتي وهي قاعدة على سىريرها، وحطيت الصينية قدامها وقولتلها بنبرة كلها أدب وثقة: “صباح الخير يا حماتي.. عملتلك الفطار ده بآخر شوية دقيق وسمنة في شقتي، عشان زي ما قولتيلي إحنا بناكل من خيرك.. فقولت أردلك الجمايل وأفطرك من شقا محمود وعرقه قبل ما يروح لغيرنا!”

حماتي بصت للصينية وبصتلي وهي مش مستوعبة الهجوم الهادي ده، ولسه هتتكلم، قىاطعتها وقولت: “أنا نازلة أشتري طلبات للبيت يا حماتي، ومحمود هيدفع اللي حيلته لشيماء فوق عشان متغضبش، فقولت أسبق وأقولك إن غدانا وعشانا أنا والعيال ومحمود عندك النهاردة وبكرة وطول الأسبوع.. من خيرك بقى زي ما قُولتي!”

طلعت شقتي، ولقيت محمود واقف قدام الباب والذهول مغطي وشه. بصلي وقال بزهول: “أنتي بتعملي إيه يا هدى؟ وإيه الكلام اللي قولتيه لشيماء وأمي تحت ده؟”

بصيتله بكل هدوء وقولتله: “بعمل الصح يا أبو العيال.. مش أنت مش عايز تكسف أخوك؟ أديني عزمتهم على الفطار وسندت معاك.. ومش حماتي بتقول إننا بناكل من خيرها؟ أديني نزلت أبلغها إننا هنعيش معاها تحت في الرايحة والجاية مادام فلوسنا بتروح لغيرنا. وريني بقى هتدفع الـ ١٠٠٠ جنيه لسلفتي إزاي وتأكلنا إزاي!”

محمود وقف عاجز عن الرد، وشيماء كانت واقفة على السلم وسامعة كل كلمة، ووشها جاب ألوان بعد ما اللعبة بتاعتها اتكشفت وبقت على المكشوف قدام البيت كله. ومن هنا، بدأت ملامح الخطة الكبيرة اللي رسمتها تقلب البيت كله رأسًا على عقب في الأيام اللي جية..

مرت الساعات الأولى بعد اللي حصل والبيت كله غرقان في حالة صمت غريبة، صمت عامل زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. شيماء مأخدتش الفلوس المرة دي؛ كبريائها ومنظرها اللي اتكشف قدام الكل منعها، ودخلت رزعت باب شقتها، وأحمد نزل قعد على القهوة كالعادة وكأن الموضوع ميتعلقش بيه.

أما محمود جوزي، فنزل شغله وهو مش قادر يحط عينه في عيني، ونظرة الكسرة اللي كانت في عينه زمان بسبب قلة الحيلة، اتحولت لنظرة حيرة وخوف من اللي أنا ناوية أعمله.

على الساعة ٢ الظهر، ميعاد الغدا، نزلّت عيالي الثلاثة قدامي، وكنت مجهزاهم وملمعاهم، ونزلت شقة حماتي. دخلت المطبخ عندها بكل ثقة، لقيتها واقفة بتطبخ والضيق باين على وشها، وبصتلي وكأنها مش طيقاني، بس أنا قابلت ده بابتسامة باردة وقولت: “تسلم إيدك يا حماتي، الريحة تجنن، يلا يا أولاد اقعدوا عشان تتغدوا من خير ستكم.”

حماتي لفت ليا وقالت بنبرة حدة: “هو أنتي بتتكلمي جد يا هدى؟ وجايبة عيالك وجاية فعلاً؟ هو محمود مأداكيش مصاريف النهاردة ولا إيه؟”

رديت عليها وأنا بقعد ولادي على السفرة: “ومحمود هيجيب منين يا حماتي؟ ما هو الفلوس اللي معاه يا دوب بتكفي خناقات الدور التاني، وعشان المركب تسير والناس متقولش معندناش ناكل، محمود هيدير البيت هناك، وأنتي كتر خيرك هتديري البيت هنا.. مش إحنا أهل برضه وأخوه الصغير أولى؟”

الكلام نزل عليها زي الدبش، لدرجة إنها معرفتش ترد بكلمة واحدة، واكتفت بأنها حطت الأكل وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم. أكلت أنا وعيالي وشبعنا، وبعد ما خلصنا، قولت للعيال: “اطلعوا العبوا فوق.. وأنا يا حماتي عليا غسيل المواعين وترويق المطبخ، عشان أبقى شايلة لقتي بلقمتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى