شيلت حفيدتي

أول ما مرات ابني خرجت من الأوضة، شلت حفيدتي لأول مرة في حياتها. عارفة إني مكنش المفروض أعمل كده. بس بعد 6 شهور من الحجج اللي بسمعها أنا وغيري، تعبت من إني أمثل إن الموضوع مش . كانت هي أول حفيدة في العيلة، الكل كان مستنيها بفارغ الصبر، لكن من يوم ما اتولدت وهي بقت “ممنوعة من اللمس”. لا جدة، لا عمة، ولا حتى أنا.. جدتها. “نايمة”، “مش فايقة”، “لسه واكلة”، “الدكاترة مانعين عشان المناعة”.. قائمة أعذار لا تنتهي، لدرجة إني بدأت أشك إن البنت موجودة فعلاً في الأوضة دي! وبعد فترة، بطلت أسأل خالص.
في الأول، قولنا عادي، أم جديدة وقلقانة. حتى إنها كانت بتغيرلها هدومها في أوضة مقفولة، وبترفض تماماً حد يدخل معاها أو يساعدها.
أحياناً كنت بسمع صوت زي خربشة خفيفة طالع من أوضتهم بالليل، وكأن في حاجة بتتحرك جوه الجوانتي ده.
وبعدين لاحظت “الجونتي” الوردي اللي لازم تلبسه في إيديها في كل وقت، ليل نهار.
مهما كان الجو حر، الجونتي مبيتشالش. عزومات، أعياد ميلاد، خروجات.. الجوانتي الصغير ده ثابت في إيد البنت. وكل ما حد يسأل عنه، مرات ابني تغير الموضوع فوراً.
لحد ما جه يوم عيد ميلادي، أقنعت نفسي إنها ببساطة مش واثقة فينا، وقررت اخد فرصتي علشان تتعب واقدر اشوف البنت.
وفي نص الحفلة، فجأة جريت على جوه وشكلها تعبان، وابني وراها، وسابوا البيبي نايمة في عربيتها في التراس.
لأول مرة، مفيش حد مراقب.
قمت وقربت منها، شلتها، وقعدت بيها على رجلي.
وفجأة.. لاحظت إن واحد من الجوانتي اتحرك من إيدها واتفك شوية.
ترددت ثانية واحدة.
وبعدين شلته من إيدها.
وفي اللحظة اللي شفت فيها إيدها الصغيرة، فهمت أخيراً ليه مرات ابني قضت شهور كاملة وهي بتمنع أي حد يقرب من بنتها..
في اللحظة التي فيها ذلك القفاز الوردي، تجمّد الزمن في ذلك التراس. لم تكن هناك بشرة طرية، ولا أصابع صغيرة مكتنزة كما هو معتاد في المواليد. ما رأيته كان أصابع رمادية، طويلة بشكل غير طبيعي، تنتهي بأظافر حادة كأنها مخالب طائر ، ومغطاة بحراشف دقيقة تكاد تلمع تحت ضوء القمر. كان الجلد يبدو وكأنه نسيج حي، يتحرك ببطء وتناغم غريب، وكأن لليد حياة مستقلة عن جسد الطفلة.








