عام

اتجوزت ظابط

طلبنا سيارة وروحنا وطلعت في الاسانصير وفتحت ماما الشىقة بالمفتاح…
ماما كانت شايلة ابني وانا يادوب ساندة نفسي وماشية بالعافية اتسند علي الحيطة لحد اوضة النوم ولما فتحت الباب هنا كانت الصدمة…
لاقيت نهي وطارق في اوضة نومي بقيت واقفة مذهولة مش قادرة اتحرك ولا انطق ونفسي ضاق وضربات قلبي بقت سريعة…
نهي جريت وحطت الروب عليها وطارق قام بسرعة لبس هدومة…
وانا حاسة اني في كابوس صوت من الصدمة ماما جت علي صوتي …
قولت لنهي ليييه انتي تعملي فيا انا كدا دا انا معتبراكي اختي واسرار بيتي كلها معاكي…
بصتلي وقالت انا معملتش حاجة غلط واياكي تتكلمي معايا باسلوب مش كويس طارق جوزي زي ما هو جوزك…

كنت شايفة واحدة قدامي مختلفة مش هي نهي اللي كانت عاملة نفسها زي اختي كانت بتتكلم بكل بجاحة وغل …
في لحظة الدنيا وقفت بالتسبالي وكأن الوقت وقف ومبيتحركش صوت فيهم وانا بعيط وجرح الولادة بقي شادد عليا وانا حاطة ايدي علية وقولتلة انطق الكلام دا صح …
فضل حاطط وشة في الارض وراح باصصلي وقالي ايوة احنا متجوزين بقالنا شهرين انتي كنتي تعبانة طول الوقت وانا ليا احتياجات انا راجل والشرع محلل ليا اربعة اعدت اصوت ومبقتش عارفة اعمل اية بس حلفت لاوريهم واعيشهم نفس الشعور اللي عملوه فيا وزي ما كىسروني وكسروا فرحتي بابني وكسروا قلبي هنتقم من كل واحد فيهم واللي عملتة فيهم مكنوش متخيلنة ولا حتي يجي علي بال حد…

………
ماما صرخت بصوتها كله لما شافت طارق بيبصلي ببرود، ومن هول الصدمة البيبي وقع من إيدها على السرير، صوت عياطه صحاني من حالة الشلل اللي كنت فيها، جريت عليه ضميته لصدري، الجرح في بطني كان بيصرخ من الألم بس وجع قلبي كان أقوى بكتير، بصيت لطارق اللي كان لسه بيحاول يربط حزام بنطلونه، وبصيت لنهي اللي كانت واقفة جنب الدولاب بتبصلي بابتسامة خبيثة وكأنها منتصرة، طارق قرب خطوة ناحيتي وقال بصوت واطي ومستفز أمل، اهدي عشان خاطر ابننا، أنا مقصرتش معاكي في حاجة، البيت نضيف، الفلوس موجودة، بس أنا راجل وليا احتياجات ونهي كانت موجودة، اتجوزتها شرعي عشان أريح ضميري، إنتي اللي كنتي طول وقت الحمل في عالم تاني.

كلماته كانت زي السكاكين اللي بتتقطع في قلبي، نهي ضحكت وقربت مني وقالت بصوت همس خلى جسمي يقشعر مش كنتي بتقولي لي دايما إننا أخوات؟ أدينا بقينا ضراير يا أختي، ومتقلقيش، جوزك في عنيا، روحتي أو قعدتي، طارق ليا وأنا ليه.
ماما كانت بتلطم وبتقولي قومي يا بنتي، قومي خدي ابنك وامشي من هنا، ده ميتعاشرش، ده شيطان.
مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لهم بصه خلت طارق يتراجع لورا خطوة، ملامحي اللي كانت كلها ضعف وانكسار اتحولت فجأة لجمود غريب، مكنتش عايزة أعيط، العياط ده للضعفاء، وأنا من اللحظة دي مكنتش عايزة غير حاجة واحدة بس، إنهم يدوقوا من نفس الكأس، رميت عليهم نظرة أخيرة وقولت بصوت تقيل ومخيف خلوه ينفعكم، بس أقسم بالله يا طارق، وزمانك ده يا نهي، لأخلي أيامكم دي تبقى أسوأ كوابيس حياتكم، وأول خطوة في انتقامي بدأت من دلوقتي.

خرجت من الشىقة وأنا ساندة على ماما، والبيبي في حىضني، طارق حاول يمسك إيدي بس زقيته بكل قوتي، مكنش باين عليه غير الندم البارد، نزلنا الشارع، ودماغي كانت بتغلي بأفكار، مش مجرد طلاق، ولا فضيحة، أنا كنت عايزة أهد حياتهم اللي بنوها على خيانتي، وأول حاجة عملتها إني طلعت تليفوني، وبعت رسالة لمراته الأولى… اللي طارق كان مخبي عليا إنها موجودة أصلا، وعارفة مكان شغلها ورقمها، كتبت لها جوزك طارق اتجوز عليكي وعليّ، وعندي كل الإثباتات اللي تخلي الضابط طارق يترمى في السجىن بتهىمة تزوير أوراق رسمية وإخفاء حقائق، وكنت عارفة إنها بنوته من عيلة واصلة ومستحيل تسكت، قفلت التليفون وابتسمت وسط دموعي، اللعبة لسه في أولها يا طارق، والشارع اللي جيت فيه عشان تترقى، هيكون هو نفسه الشارع اللي هتتذل فيه.
……….
أخدت ابني ورحت بيت أهلي في السويس، قفلت تليفوني عن العالم كله، مكنتش عايزة غير التركيز. النهج اللي قررت أمشي عليه
مكنش صريخ وعياط، كان هدوء وسم. طارق كان فاكر إني هضعف وهطلب الطىلاق وأسلم بكل حاجة، بس هو ميعرفش إني في السنين اللي عشتها معاه كظابط، اتعلمت منه حاجات كتير، وأهمها إزاي ألاقي ثغرات في أي نظام، حتى لو كان نظام حياته.

بعد يومين، بدأت الخطة. اتصلت ب مها الزوجة الأولى اللي طارق كان مخبيها من رقم برايفت، ومكنتش محتاجة غير كلمة واحدة منها عشان أعرف إنها مستعدة تحىرق الأخضر واليابس. مها مكنتش ست عادية، كانت بنت لواء متقاعد وواصلة جداً. قولت لها كل تفاصيل الجوازة العرفي أو اللي هو بيسميها شرعي في السر، وبعت لها صور من عقد الجواز اللي نهي كانت متصورة بيه ومورياه ليا في لحظة غباء منها لما كنت بفتش في تليفونها وهي في الحمام.

طارق كان متخيل إن حياته ماشية طبيعي، وإن أمل المكسورة اللي ولدت من يومين دي هترجع تستسمحه وتطلب الرجوع. فجأة، جاتله مكالمة من الشغل، استدعاء عاجل للتحقيق في شكوى رسمية مقدمة ضده بخصوص استغلال نفوذ وتزوير في بيانات عائلية، ودي تهمة تنهي مستقبله المهني تماماً.
في نفس اللحظة، نهي كانت فاكرة إنها خلاص بقت ست البيت، بدأت تظهر في حياته علني، وبعت لها رسالة من رقم مجهول ألف مبروك على الجوازة، بس يا ترى سألتي طارق هو ليه مخبي على مراته الأولى لحد دلوقتي؟ وليه مأمن مستقبله باسمها هي مش باسمك؟.

نهي اللي كانت بتلعب دور الأخت والصديقة، بدأت شكوكها تشتغل، وأنا كنت بصب زيت على النىار. كنت ببعت لطارق صور وهو معاها، وببعت لنهي صور وهو مع مراته الأولى في مناسبات قديمة، وببعت لمراته الأولى كل حركة بيعملها. ولعت فيهم هما التلاتة ببعض، خليتهم يعيشوا في جحيم من الشك والتهىديد.
أخطر حاجة عملتها إني بدأت أجمع أدلة على شغل طارق من تحت لتحت. طارق طول عمره كان بيستغل منصبه في مصالح خاصة، وأنا كنت بجمع الأوراق دي واحدة واحدة وأنا في بيتنا، وكنت مخبياهم في مكان ميعرفوش. دلوقتي، كل ورقة كانت بتطلع للنور، وكانت بتتبعت في ظرف مقفول لمكتب القيادة بتاعته.

يوم الخميس، وأنا قاعدة في بيت أهلي، لقيت طارق بيتصل، رديت بهدوء، كان صوته مكسور، بيترجاني أرجع وأقول إن كل ده سوء تفاهم، وإن مراته الأولى اتصالح معاها، وإن نهي مجرد غلطة وهيطىلقها. ضحكت ضحكة باردة وقولتله أنا مش عايزة طلاق يا طارق، أنا عايزة أشوفك بتتحاسب على كل دمعة نزلت مني، وعلى كل غدر خاني بيه أقرب الناس ليا.. استنى، التقيل لسه مجاش.
قفلت السكة في وشه، وبصيت لابني اللي في حضني، وحلفت إني مش بس هخليه يطلق، أنا هخليه يتمنى لو الزمن يرجع بيه لورا قبل ما يعرفني، وقبل ما يفكر إنه يكىسر قلبي.

………..
أسبوع مر عليا وكأنه دهر، بس كان أسبوع من نار عليهم. طارق كان بيترنح بين تلات جبهات؛ مراته الأولى اللي محاصراه قانونياً بظهر أبوها، ونهي اللي بدأت تتجنن وتطالب بحقوقها العرفية اللي مبيعتترفش بيها غير قدامها، والشغل اللي بدأ يحقق في البلاغات اللي بتبعتلهم مجهولة بس مليانة تفاصيل متتصدقش.
يوم الخميس بليل، الباب خبط. فتحت لقيت طارق، شكله كان مهيأ إنه خارج من معركة خسرانة؛ وشه دبلان، وعيونه غايرة، والهدوم اللي كانت دايماً مكوية ومظبوطة بقت مبهدلة. وقف قدامي، مكنش قادر يرفع عينه، وقال بصوت مبحوح أمل.. خربتي بيتي، نهي اترفدت من شغلها، ومها رفعت قضية خلع وحجزت على كل حاجة، وأنا.. أنا بيتحقق معايا في الشغل بسبب بلاغات مجهولة.. أرجوكي، كفاية.

بصيتله وأنا مكنتش حاسة بأي ذرة شفقة، بالعكس، كنت حاسة بنشوة غريبة. دخلته الصالة، قعدت قصاده، وحطيت ابني في السرير الصغير جنبي. ابتسمت ابتسامة باردة وقولتله بيتك؟ أنت اللي خربته بإيدك يا طارق. وأنا مكنتش بعمل غير إني بساعدك تجني اللي زرعته.
بدأ يتوسل، يحلف إنه كان بيحبني، وإن اللي حصل ده غلطة شيطان. ضحكت بصوت عالي لدرجة إنه اتخض، وقولتله غلطة شيطان؟ لا يا طارق، دي كانت خطة، وأنا كنت الضحية اللي بتأمن ومبتشوفش. أنت اللي علمتني إن الظابط لازم يكون عنده دقة ملاحظة، وأنا كنت بلاحظ كل حركة بتعملها، كل كدبة بتكدبها، وكل قرش مشبوه كان بيدخل بيتنا.

طلعت من شنطتي ورقة، كانت صورة ضوئية لعقد عرفي تالت.. أيوه، طلعت نهي مش بس كانت بتخوني معاك، دي كانت بتسجل كل قعدة قعدتها معاك، وكانت بتبتزك كمان، وأنا كنت ببعتلها الدعم من بعيد عشان تفضل حاطة السكينة على رقبتك.
طارق اتصدم، وشه بقى أبيض زي الملاية، حاول ينطق بس ملقاش كلام. كملت ببرود أنا مش عايزة طلاق، الطلاق خروجك من حياتي بسلام، وأنا مش هسيبك تخرج بسلام. أنا عايزة الخلع، وعايزة نفقة لابنك، وعايزة كل قرش استوليته عليه يرجع لأصحابه، وعايزة اسمك يترفع من أي كشوف ترقيات، وأنت عارف إني معايا الدليل اللي يخلي ملفك في الشغل يتقفل للأبد.
بصلي بنظرة رعب، لأول مرة أشوفه بيخاف مني. قام وقف، كان عايز يتهجىم، بس في اللحظة دي والدي دخل الصالة، ومعاه محامي كبير. طارق اتجمد في مكانه، عرف إن اللعبة انتهت، وإنه مش بس خسر مراته وابنه، ده خسر مستقبله وسلطته.
دخلت الأوضة وقفلت على نفسي، وسمعت صوت عياطه في الصالة..

عياط رجالة مكىسورة. نمىت ليلتها نومة محلمتش بيها من يوم الولادة، لأني عرفت إن اللي بيكسر قلب ست مغلوبة على أمرها، ميعرفش إن ورا أمل دي، روح مش هتسكت غير لما تشوف حقها راجع بالمليم، وإن الوجع اللي كان في بطني وجرح الولادة، بقى هو القوة اللي بتمشيني في طريقي الجديد، طريق التار اللي مبيخلصش إلا بدموعهم هما.
…….
طارق مكنش نوع الراجل اللي بيستسلم، خصوصاً لما يحس إن كرامته الزائفة اتهانت. بعد خروجه من عند أبويا، كنت عارفة إن فيه عاصفة جاية، لأن النظرة اللي في عينه وهو ماشي مكنتش نظرة ندم، كانت نظرة وحش محبوس بيدور على ثغرة في القفص عشان ينهش.
عدى يومين من الهدوء اللي بيسبق العاصفة. كنت قاعدة في أوةضتي في السويس، ماسكة ابني وبفكر في الخطوة الجاية، وفجأة سمعت صوت عربية فرملت بقوة قدام البيت. بصيت من الشباك، لقيت طارق نازل ومعاه اتنين من أصحابه اللي كانوا بيطبلوا له في القسم. نزلوا وبدأوا يزعقوا تحت، طارق كان بيصرخ ويقول أمل! انزلي! أنا مش هضيع مستقبلي بسبب شوية أوراق ولا خلع، انزلي نخلص الموضوع ده بالذوق قبل ما يقلب لجد!
أبويا نزلهم وبدأ الشد والجذب، بس طارق مكنش في وعيه، كان فاقد السيطرة تماماً. وفجأة، سمعت صوت طلق ناري في الهواء! الكل سكت، والشارع اتجمد.

نزلت بسرعة، مكنش فيه خوف في قلبي، كان فيه برود أعصاب غريب. وقفت قدام طارق، وسط صدمة الجيران وأصحابه اللي بدأوا يتراجعوا لما لقوه متهور كدة. بصيتله في عينه، مكنش فيها غير جنون، وقولتله بصوت عالي سمعه كل اللي في الشارع أنت فاكر إنك بطل عشان معاك سىلاح ميري؟ السىلاح
ده يا طارق معمول عشان يحمي الناس مش عشان ترهب بيه أم ابنك في بيتها. أنت دلوقتي مش بس بتواجه قضية خلع وتزوير، أنت دلوقتي بتواجه تهمة ترويع آمنين واستخدام سلاح ميري في غير غرضه، ولو مكنتش مشيت من هنا حالا، الفيديو اللي متصور لكل اللي بتعمله ده هيبعت للنيابة العامة فوراً.

طارق ضحك بمرارة فيديو؟ إنتي فاكرة إني هخاف من شوية تصوير؟
ابتسمت وطلعت الموبايل ووريتله لايف شغال على صفحته الشخصية اللي كنت مخترقة باسووردها من أيام ما كنا سوا. كان مئات الناس، من ضمنهم قيادات في شغله، بيتفرجوا على بطولته دي. في اللحظة دي، تليفونه بدأ يضرب بلا توقف، اتصالات من رتب كبيرة بتأمره يرجع فوراً ويسلم سلاحه.
وشه جاب ألوان، واتحول من الغرور للرعب الحقيقي. صحابه سابوه ومشيوا، هو في لحظة حس إنه لوحده تماماً. وقع على ركبه في الشارع، كأنه بيتوسل الرحمة، بس أنا مكنتش شايفة قدامي غير نهي وهي بتضحكلي في أوضة نومي، ووجع الجرح اللي مكنش لسه لم، والخذلان اللي ذقته.

لفيت ضهري ومشيت، وسبته وهو بيعيط وسط الشارع، مش عشان مراته أو ابنه، بس عشان هو عارف إن دي كانت الرصاصة الأخيرة في مستقبله. دخلت البيت، وقفلت الباب ورايا، وقولت في سري دي النهاية اللي تستحقها يا طارق.. مش الطلاق، ولا الخلع.. دي لحظة السقوط من القمة للقاع، وأنا اللي كنت السبب.
تاني يوم، الخبر كان في كل مكان؛ إيقاف الرائد طارق عن العمل والتحقيق معاه في قضايا فساد وتعدي. نهي اختفت تماماً بعد ما خسرته، ومها خدت حقها بالقانون. أما أنا؟ بدأت حياة جديدة، مش كزوجة مكسورة، بس كأم قوية عرفت إزاي تسترد كرامتها وتنتقم لقلبها، والدرس اللي اتعلمته إن الست اللي بتؤتمن على بيتها، لو اتخانت، بتبني قصور من رماد اللي خىانوها.
………
عدت سنتين، السنتين دول كانوا كافيين يغيروا ملامح حياتي تماماً. طارق مابقاش الرائد طارق، بقى مجرد رقم في ملفات القضايا، حكم عليه بالسجن بتهم التزوير واستغلال النفوذ، والنهاردة هو بيقضي أيامه بين أربع حيطان، زي ما كان بيحب يحبىسني في خيالاته المريضة.
نهي؟ طلعت أسوأ ما في الناس، بعد ما طارق وقع، حاولت تتصل بيا وتستعطفني عشان أشهد لصالحها في قضية تانية كانت هي طرف فيها، كانت فاكرة إني ممكن أنسى. بس أنا كنت أبعد ما يكون عن الشفقة، قفلت في وشها السكة، وسمعت بعدها إنها اتجوزت راجل أكبر منها بكتير، بيعاملها بنفس القسوة والشك اللي كانت بتسقيها للناس، كأنها بتدفع ضريبة الأيام اللي كانت بتدخل فيها بيوت الناس وتخربها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى