قصص و روايات

رجع البيت بدري

سي في كانكون وسبتوني جعان في غربتي بشتغل ليل نهار عشان تصرفوا وتتمنظروا.
أخرج شريف صوته المرتجف قائلاً طيب افتح ندخل نرتاح ونحل  دي.. إحنا متبهدلين من السفر.
أشار فارس بيده إلى كومة من الحقائب الكبيرة المرتبة بعناية بجانب السلم خارج ، وقال دي كل هدومكم وحاجتكم اللي كانت هنا في البيت. لمېتها كلها ونضفت بيتي من أي أثر لكم.  بتاعتكم إيجارها هينتهي آخر الشهر، وصاحب ا عنده علم بإخلاء المكان. من النهاردة، مفيش قرش واحد هيدخل جيوبكم من تعبي. مفيش فيزا، مفيش إيجار، ومفيش ابن مغفل بيصدق الدموع الكدابة.

حاولت أمه أن تقترب لتمسك بيده وتستعطفه يا بني، فكر في كلام الناس.. هيقولوا إيه لما يعرفوا إنك  أمك وأختك؟
تراجع فارس خطوة إلى الوراء، وأمسك بمقبض الباب قائلاً جملته الأخيرة التي أنهت كل شيء
الناس هيشوفوا  اللي أنا شفته.. وصوركم وأنتوا بتضحكوا في كانكون والبيبي  من البرد هنا.. وساعتها هما اللي هيقولوا مين اللي ومين اللي خان. رحلتكم انتهت يا نادية هانم..

ورحلتي أنا وعيلتي الحقيقية لسة بتبدأ.
أغلق فارس الباب بقوة وثبات في وجوههم، تاركًا إياهم في ممر العمارة مع حقائبهم وخيبتهم وجشعهم الذي دمر كل جسور العودة. الټفت إلى داخل منزله، حيث كانت يارا تقف عند ممر الغرفة، تحمل طفلتهما الجميلة المغطاة باللحاف الدافئ الجديد، والابتسامة قد شقت طريقها أخيرًا إلى وجهها المشرق.
مشى فارس نحوهما، وضمهما إلى صدره بقوة، مغلقًا خلفه صفحات الغدر، ومستقبلاً عامًا جديدًا مليئًا بالدفء، الأمان، والحب الحقيقي الذي لا يُباع ولا يُشترى بالمال.

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى