سر الوحمة حكـايات مني السيد

أول مرة مرات ابني وافقت إني أحمّي حفيدي، فهمت فورًا ليه كانت رافضة طول الشهور اللي فاتت إن أي حد غيرها يقرب منه وقت الحمام.من أول يوم اتولد فيه حفيدي آدم، وأنا بحاول أساعد ابني أحمد ومراته ندى بأي طريقة أقدر عليها.كنت أطبخلهم، وأغسل المواعين، وأرتب هدوم البيبي الصغيرة، وأروح لهم كل ما يحتاجوا حد يقف جنبهم.
أنا فاكرة كويس قد إيه أول شهور بعد الولادة بتكون مرهقة، وعارفة إن أي أم جديدة، مهما كانت فرحانة بمولودها، ممكن تنهار من قلة النوم والتعب.ندى كانت بتقبل كل مساعدتي.إلا في حاجة واحدة.حمام آدم.أول مرة قلت لها:“سيبيهولي النهارده، وأنا أحمّيه.”
ابتسمت وقالت بهدوء:“تسلمي يا طنط… بس أنا بحب أعملها بنفسي.”وقتها ما استغربتش.قولت يمكن دي عادة مريحة بالنسبة لها، أو بتحب هي اللي تهتم بيه وقت الحمام.بعد كام أسبوع، لقيتها مرهقة جدًا من السهر. كانت بالعافية فاتحة عينيها، وقاعدة تهز آدم في حضنها وهي سرحانة كأنها مش شايفة اللي حواليها.حطيت إيدي على كتفها وقلت:“يا ندى… ادخلي خدي دش وارتاحي شوية، وأنا أحمّي آدم النهارده.”
بصتلي لحظة…
وهزت رأسها بسرعة.
“لا… كله جاهز، وأنا هعمله.”
قولتلها:
“بس إنتِ تعبانة جدًا.”
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:
“عارفة… بس هقدر.”
أقنعت نفسي إنها مجرد أم بتحب تعمل كل حاجة بنفسها.
لكن بعدها بأيام، ندى تعبت جدًا.
برد شديد، وكحة ما كانتش قادرة تكمل بيها جملة، ووشها كان شاحب من شدة الإرهاق.
في الليلة دي، حاولت أقنعها مرة تانية.
قلت لها بهدوء:
“لو سمحتي… سيبيهولي الليلة دي بس. عشرين دقيقة بالكتير، وإنتِ ارتاحي.”
افتكرت إنها هتوافق.
لكنها حضنت آدم أكتر.
وقالت بصوت مهزوز:
“آسفة…
أنا… مقدرش.”
ما قالتش إنها مش عايزة.
ولا قالت نخليها بكرة.
قالت بس…
“مقدرش.”
الخوف اللي كان في صوتها فضل شاغل تفكيري.
ومن اليوم ده بطلت أطلب منها.
قولت أكيد في سبب، حتى لو هي مش مستعدة تحكيه.
عدت كذا شهر.
وفي يوم، أحمد وندى جم يتغدوا عندي.
من أول ما دخلت وهي باين عليها التعب.
بعد الأكل، نامت على الكنبة وقالت:
“هغمض عيني خمس دقايق بس.”
لكنها راحت في نوم عميق من شدة الإرهاق.
أحمد بص عليها، وتنهد وقال:
“يا أمي… ممكن تحمّي آدم النهارده؟ سيبيها تنام شوية.”
ابتسمت، وشيلت حفيدي بين إيديا.
كانت أول مرة في حياتي أحمّيه.
مكنتش أعرف إن بعد دقايق قليلة هعرف السر اللي خلى ندى تمنع أي حد يقرب منه وقت الحمام طول الشهور اللي فاتت.
طلعت بيه الحمام، ومليت البانيو الصغير بمية دافية، وبدأت أقلعله البيجامة.
كان بيضحك ويخبط برجليه في المية وهو مبسوط.
ولما شيلت التيشيرت من عليه…
شفت حاجة استغربتها.
لزقة طبية ضد المية…
متحطوطة في نص ضهره، بين كتفيه بالظبط.
شكلها ما كانش جديد.
وكان واضح إنها بتتغير باستمرار.
افتكرت في الأول إنه متعور.
أو يمكن الدكتور حاططها على خدش بسيط.
ترددت شوية…
وبعدين رفعت طرف اللزقة.
اتشالت بسهولة.
لكن تحتها…
ما كانش فيه أي جرح.
ولا خياطة.
ولا حتى أثر .
كان فيه وحمة.
بنية غامقة.
واضحة جدًا.
وشكلها مميز لدرجة يستحيل حد ينساه.
في اللحظة دي…







