سافروا وسابوني

كل العمال قالوا إنه عطل فني.
لكن ياسين همس
ماكانش عطل.
وسكت ثانية…
قبل ما يكمل
وفاكرة…
بعد عزومة العيلة…
لما دخلت المستشفى تلات أيام؟
افتكرت.
وقتها…
كل الدكاترة قالوا إنها تسمم غذائي.
وإحنا…
صدقنا.
صدقنا…
إنها مجرد مصادفات.
لكن ياسين بصلي…
وقال
ولا واحدة منهم…
كانت صدفة.
كلها…
كانت مترتبة.
حسيت جسمي كله…
اتجمد.
ولأول مرة…
بدأت أربط كل الأحداث ببعض.
كل مرة…
كان ينجو فيها بأعجوبة.
كل مرة…
كنا نقول
الحمد لله عدت.
لكن الحقيقة…
إن حد…
كان بيحاول يقتله…
بهدوء…
ومن غير ما يسيب أي دليل.
تاني يوم الصبح…
صحيت…
وكأني معرفش أي حاجة.
اتعاملت…
بطبيعية تامة.
الممرضة كريمة…
دخلت الصالون.
وفي إيدها…
الكشكول الأسود.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
وقالت
ممكن تمضي هنا؟
في شوية صفحات قديمة…
علشان نكمل الإجراءات.
بصيت للكشكول.
وبعدين…
رجعت بصيتلها.
وقلت بهدوء
لأ.
الابتسامة…
اختفت من على وشها.
سألتني بسرعة
ليه؟
قلت بثبات
من النهارده…
أي دواء هيتاخد…
لازم يبقى معاه…
روشتة مكتوبة…
وموقعة من الدكتور.
لكل جرعة.
وكل علاج.
من غير استثناء.
في اللحظة دي…
لون وش كريمة…
اتغير.
وبقى…
أبيض…
كأنها شافت شبح.
وعرفت ساعتها…
إني أخيرًا…
خرجت…
عن الخطة…
اللي كانوا راسمينها ليا من أول يوم.
بعد كام ساعة…
جالي اتصال سري.
المتصل كان…
أمين السيوفي.
محامي موثوق…
وأقرب صديق لياسين.
كان ياسين مأمن عنده…
نسخ احتياطية من كل أوراق شركته…
تحسبًا لأي طارئ.
قاللي بهدوء
متقلقيش.
أنا جاي.
بعد أقل من ساعة…
دخل الفيلا من الباب الخلفي.
لكن…
ماكنش لابس بدلة محامي.
كان متنكر…
في هيئة مندوب توصيل.
ومعاه…
دكتور معروف…
اسمه الدكتور شريف عزت.
طلعوا بسرعة على الصالون.
والدكتور كشف على ياسين في هدوء.
وبعد دقائق…
رفع راسه.
وقال بحسم
ياسين مش ميت إكلينيكي.
ولا قريب من الحالة دي.
هو واقع تحت تأثير جرعات مهدئات
قوية…
وبس.
حسيت لأول مرة…
إن في أمل.
بدأنا نجمع…
كل الأدلة.
حبوب المنوم.
والحقن المهدئة الإضافية.
وكل الملاحظات الطبية…
المزورة…
اللي كان سايبها الدكتور الخاص بالعيلة.
وأخدنا عينة من الأدوية…
وحطيناها في ظرف محكم الغلق.
علشان تبقى…
دليل قانوني.
وفجأة…
الممرضة كريمة…
انهارت.
وقعدت تعيط.
وقالت وهي بترتعش
أنا مقدرتش أستحمل أكتر من كده.
وبدأت تعترف.
قالت…
إن رامي…
هو اللي أجبرها…
تكتب الأكاذيب…
في الكشكول الأسود.
والسبب…
إن أخوها الصغير…
كان مديون لرامي…
بآلاف الجنيهات…
بعد ما دخل في قمار غير قانوني.
طلعت موبايلها.
وورتهولنا.
كانت عليه رسائل…
من رامي.
واحدة مكتوب فيها
اتأكدي إن نادية تمضي.
ورسالة تانية
صوريها وهي ماسكة علبة المنوم.
ورسالة أخيرة…
خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا محتاجين دليل…
إنها هي اللي كانت مسؤولة عن البيت.
كل حاجة…
كانت مترتبة.
كل خطوة…
كانت محسوبة.
وفي آخر الليل…
وصل إيميل غريب…
على موبايل الشغل القديم…
بتاع ياسين.
كان فيه جملة واحدة
دوروا تحت الطوبة المفكوكة…
جنب بئر الجنينة.
أنا…
وأمين…
خرجنا للجنينة.
الدنيا كانت ضلمة.
والسكون…
كان مخيف.
فضلنا ندور…
لحد ما لقينا الطوبة.
رفعناها.
وكان تحتها…
شنطة صغيرة…
مقفولة بإحكام…
ومضادة للمية.
فتحناها.
وجسمنا كله…
اتجمد.
كان جواها…
عقود الديون السرية.
وفيديوهات مسجلة.
ومسودة…
لشهادة وفاة.
الاسم المكتوب فيها…
كان
ياسين عبدالرحمن.
وسبب الوفاة…
مكتوب بالتفصيل
فشل في الرئة…
ناتج عن مضاعفات بالمخ.
لكن…
كان فيه حاجتين ناقصين.
تاريخ الوفاة.
وساعة الوفاة.
يعني…
كل حاجة…
كانت جاهزة.
ومستنية…
لحظة التنفيذ.
فتحنا آخر فيديو…
الموجود على وحدة التخزين.
ظهر هشام…
وهو بيصور نفسه…
وبيخبي الشنطة…
في نفس المكان اللي لقيناها فيه.
إيده…
كانت بتترعش.
وصوته…
كان مليان خوف.
وقال قدام الكاميرا
الموضوع…
مبقاش نصب علشان الفلوس.
إحنا…
بقينا بنقتل إنسان.
وفي آخر الفيديو…
سمعنا صوت رامي…
جاي من بعيد.
كان بيقول
إحنا راجعين القاهرة بكرة الصبح.
وهنخلص كل حاجة.
بصيت لأمين…
وهو بصلي.
وفي اللحظة دي…
فهمنا الحقيقة.
هما…
ماكنوش راجعين…
علشان يطمنوا على ياسين.
هما…
كانوا راجعين…
علشان ينفذوا…
آخر خطوة…
في خطتهم.
ويرجعوا…
يتأكدوا…
إن ياسين…
مش هيفوق…
أبدًا.
في الليلة دي…
ماعرفتش أنام…
ولا دقيقة.
أمين…
قعد لحد الفجر…
بينسخ كل الملفات…
على أكتر من فلاشة.
كل واحدة…
اتحفظت في مكان مختلف.
أما الدكتور شريف عزت…
فكتب تقرير طبي رسمي.
أكد فيه…
إن ياسين…
كان قادر يستجيب للأوامر.
وإنه…
كان بيتعرض لجرعات مهدئات…
من غير أي مبرر طبي.
أما كريمة…
فسلمتنا كل حاجة.
موبايلها.
والكشكول الأسود.
وكل الرسائل الصوتية…
اللي بعتها لها رامي.
ورغم كل الأدلة دي…
كنا عارفين…
إنها ممكن ماتكفيش.
عيلة عبدالرحمن…
كان معاها فلوس.
ونفوذ.
ومعارف…
في كل مكان.
ولو بلغنا الشرطة بدري…
كانوا هيضحوا بأي حد.
السواق.
أو الممرضة.
أو الدكتور.
ويدّعوا…
إنهم مالهمش أي علاقة.
إحنا…
كنا محتاجين…
يعترفوا بنفسهم.
وقدام شهود.
علشان كده…
أمين…
اتصل بخبير أدلة جنائية.
وكاتب عدل.
والمحامي…
اللي بيمثل المستثمرين.
أما الشرطة…
فاتفقت معانا…
تفضل مستنية…
بهدوء…
بره بوابة الفيلا.
لحد ما نديهم الإشارة.
لكن…
أصعب دور…
كان دورنا.
كان لازم…
نمثل.
كأننا…
لسه خايفين.
ولسه…
محاصرين.
الساعة أربعة العصر…
دخلت عربية SUV سودا…
من بوابة الفيلا.
أول واحدة نزلت…
كانت سعاد.
دخلت بسرعة…
وهي بتصرخ
يا ضنايا!
يا حبيبي!
وجريت على سرير ياسين.
لكن…
وأول ما قربت…
ماكانتش أول حاجة بصتلها…
وش ابنها.
كانت بتدور بعينيها…
على تلات حاجات.
علبة المنوم.
الكشكول الأسود.
وكاميرا المراقبة.
بعدها دخل عبدالرحمن.
وقف عند الباب.
وبص لياسين.
وقال ببرود
واضح إنه بقى أسوأ.
وبعدين بصلي.
وقال
عملتيله إيه يا نادية؟
رديت بهدوء
أنا نفذت…
كل اللي حضرتك قلتلي عليه.
دخل رامي.
ورمى شنط السفر جنب الباب.
وابتسم.
وقال
الكشكول…
هيقول الحقيقة.
آخر واحد دخل…
كان هشام.
وشه…
كان أبيض جدًا.
ماكنش قادر يبصلي.
ولما عدى من جنبي…
همس بكلمة واحدة
آسف.







