بعد بعدهم

ابتسامة هادئة، باردة، وواثقة تماماً، كشفت عن أسنانيها البيضاء بطريقة جعلت كريم يشعر وكأن دلادماً من الثلج صُبت على رأسه.
تلعثم كريم وقال بارتباك ظاهر
إ… إيه معنى الابتسامة دي؟ مالك بتبصي كده ليه؟
أجابت ببرود
ولا أي حاجة خالص يا كريم. ربنا يبارك لك فيه.
موبايلها في جيب البالطو رن بنغمة قصيرة، لكنها تجاهلته تماماً، بينما فقد كريم أعصابه من برودها فاقترب منها خطوة أخرى وقال بصوت حاد
لا… قولي! ما انتي طول عمرك كان عندك رد وجعجعك كتير، ما تبلعي لسانك دلوقتي ليه؟ اتكلمي!
ردت وهي محافظة على إيقاع صوتها الهادئ تماماً، وكأنها تناقش مريضاً بحالة عادية
على حد علمي يا كريم… إنت اللي كنت بتتكلم طول الوقت، وكنت في طاقة كبيرة قوي عشان تثبت لنفسك حاجة، مش ليا.
في تلك اللحظة بالذات، لم تستطع إحدى الممرضات الواقفات بجوار مكتب الاستقبال أن تمنع نفسها، فخرجت منها ضحكة مكتومة، فتحول وجه كريم إلى اللون الأحمر القاني من شدة الغيظ والإحراج أمام الموظفين والمرضى.
لكن قبل أن يستجمع كلماته ليرد بإهانة جديدة..
.
الفصل الثاني باب الأسانسير ينفتح








