حكـايات ضحي

جريت على أوضة بنتي وبالراحة فتحت الباب.. البنت كانت نايمة في سريرها بعمق ومش حاسة بأي حاجة حواليها. رجعت لأحمد وهزيت رأسي بالإيجاب
البنت نايمة يا أحمد.. مش هي.. مش هي خالص.
أحمد قعد على الكنبة الكبيرة، حط وشه بين إيديه وهو بينهج كأنه كان بيجري مارثون.
. التليفون في إيده لسه الخط مفتوح وصوت أبوه باين منه وهو بينادي
أحمد؟ أحمد يا ابني إنت معايا؟ رحت فين؟
أحمد رفع التليفون لودنه وقال بصوت مجهد وتعبان جداً
معاك يا بابا.. معاك.. أنا هكلمك بكرة الصبح علشان تعبان دلوقتي ومش قادر أتكلم.. مع السلامة.
وقفل الخط من غير ما يستنى رده.
القعدة في الصالة بقت ټرعب.. أحمد بصلي فترة طويلة كأنه بيعيد حساباته في كل كلمة قلتها له من ساعة ما لقيت المفتاح. قربت منه وقعدت جنبه وقلت برعشة في صوتي
مصدقني دلوقتي؟ مصدق إن في حاجة مش طبيعية بتحصل في البيت ده؟
أحمد بص في الأرض وقال بحيرة
أنا مش غبي يا إيلين.. أنا شفت بعيني الأكرة وهي بتنزل.. وشفت الباب وهو بيتزق.. بس اللي مش قادر أستوعبه.. مين اللي معاه النسخة دي؟ وأبويا.. أبويا لسه مكلمني في التليفون وكان بيعيط.. مستحيل يكون هو اللي واقف برة الباب وفي نفس اللحظة بيكلمني!
طب والمفتاح اللي لقيته تحت الكنبة؟ والكلام اللي قالهولي الظهر؟
أحمد قام وقف وفضل يلف في الصالة وهو بياكل في ضوافره من التوتر
مش عارف.. مش عارف يا إيلين! الحكاية بقت معقدة وتجنن.. المفتاح ده ممكن يكون وقع من أي حد.. بس مين اللي دخل الشقة دلوقتي؟ ومين اللي بيدخل ويخرج بالسهولة دي؟
قلتله بإصرار
الحل الوحيد دلوقتي إننا نغير كالون الباب.. حالًا يا أحمد.. أنا مش هقعد دقيقة واحدة في الشقة دي والكالون ده راكب.
بص في الساعة ولقاها بقت
واحدة بعد النصف
نغير الكالون دلوقتي فين يا بنتي؟ المحلات كلها قفلت.. أول ما الصبح يطلع هجيب نجار ويغير القلب بتاع الكالون كله ونعمل مفاتيح جديدة محدش يعرف عنها حاجة.
الليلة دي مدخلناش أوضة النوم.. أحمد جاب غطا وقعدنا إحنا الاتنين في الصالة، مشغلين النور كله، وعيونا مفارقتش باب الشقة لحد ما النور بتاع ربنا بدأ يشقشق. كل صوت خفيف برة في المنور أو في السلم كان بيخلينا نتنفض من مكانا.
على الساعة تمانية الصبح، أحمد نزل بسرعة وجاب النجار وجه.. النجار فك الكالون القديم وركب واحد جديد بخمس مفاتيح متغلفين بالبلاستيك بتاعهم. أحمد أخد الخمس مفاتيح في جيبه، وبصلي وقال
أهو.. الكالون اتغير والمفاتيح اهي معايا محدش لمسها.. ريحي بالك بقى شوية.
النجار وهو بيلم حاجته وبياخد حسابه، بص لأحمد وقال بعفوية
بس الكالون القديم بتاعكم كان سليم يا أستاذ أحمد.. ومش من النوع اللي يتفتح بأي مفتاح عادي.. ده لازم نسخة مطبوخة بالظبط ومعمولة بمقاسات معينة.
أحمد شكره ومشاه، والكلمة دي وفقت في زوري.. نسخة مطبوخة.. يعني اللي عملها كان معاه المفتاح الأصلي لفترة كافية علشان يروح يطبع عليه!
بعد ما النجار مشي، أحمد قعد يشرب قهوة علشان يقدر يروح شغله، وقال بتحذير
إيلين.. أنا رايح الشغل دلوقتي.. الباب يفضل مقفول بالترباس من جوة.. ومتفتحيش لأي حد مهما كان.. حتى لو أبويا جه، متفتحيش وقولي إنك تعبانة أو نايمة.. أنا هروح وأشوف الموضوع ده هيوصل لفين.. وعايز الدنيا تهدي شوية علشان أعرف أتكلم مع أبويا بالعقل من غير مشاكل.
هزيت رأسي وأنا بلم حاجتي
ماشي يا أحمد.. المهم نكون في أمان.
نزل أحمد، وأنا قفلت الباب ورا بالترباس والسلسلة وجربت المفتاح الجديد.. الإحساس بالأمان رجع لي سنة صغيرة، بس الخۏف مكنش مفارق تفكيري. دخلت المطبخ بسرعة علشان أعمل لقمتين لبنتي وليا، وحاولت أشغل نفسي بشغل البيت.
على الساعة حداشر الظهر، تليفون البيت الأرضي رن. . استغربت، لأن محدش بيتصل على الأرضي غير حماتي أو حد من قرايب أحمد الكبار. رحت ورديت
ألو؟
جالي صوت حماتي، بس صوتها كان متغير.. فيه نبرة لوم وزعل شديد
كده يا إيلين؟ كده يا بنتي تعملي في عمك الحاج كده؟ الراجل جاي يطمن عليكي وعلى بنتك، تقومي تسمعيه كلام يسم البدن وتتهميه بالكلام الفارغ ده؟ الراجل ضغطه علي وامبارح كان بېموت من القهر بسببك!
نشفت ريقي وحسيت إن الموضوع بدأ يتطبخ صح ضدي.. قلت بأدب بس بقوة
يا ماما.. حضرتك ماتعرفيش الحقيقة كاملة.. عمي الحاج معاك نسخة من مفتاح شقتنا، وبيدخل بيها في الوقت اللي أحمد بيكون فيه في الشغل وأنا نايمة ولوحدي.. ده يرضي ربنا؟
حماتي سكتت ثانية، وبعدين قالت بعصبية
نسخة إيه وكلام فارغ إيه! المفتاح اللي كان معاه ده مفتاح الشقة القديم بتاعنا إحنا اللي ضاع من سنة.. وهو لقاه في جاكتة قديمة وقال يعدي يجربه لو هو بتاعكم يديه لأحمد.. والباب كان موارب وهو دخل عادي.. إنتِ ليه دايماً نيتك وحشة من ناحيتنا وتحبي تعملي مشاكل بين أحمد وأبوه؟
الباب ماكنش موارب يا ماما.. عمي الحاج دخل بالمفتاح وسألني لو كنت بقفل أوضة النوم.. وحضرتك عارفة كده كويس!
جرى إيه يا بت إنتِ! إنتِ هتسوقي فيها؟ الحاج مستحيل يعمل كده، وتلمي نفسك وأول ما أحمد يرجع تروحي معاه تعتذري لعمك الحاج وتبوسي على راسه، وإلا قسمًا بالله لأخلي أحمد يتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك!
وقفت الخط في وشي من غير ما
تديني فرصة أرد.
دموعي نزلت من الظلم.. هما مقفلين القصة بالطريقة اللي تعجبهم، ومطلعيني أنا المفترية والمفتعلة للمشاكل.
عدت الساعات، وجت الساعة اتنين الظهر.. نفس التوقيت المخيف. البنت كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على الكرتون بصوت واطي. وأنا كنت قاعدة في المطبخ بعمل الغدا وعيني كل شوية تروح على الصالة.
وفجأة.. سمعت صوت حركة برة الباب تاني..
جسمي كله نفض..
المرة دي الكالون جديد، ومحدش معاه المفتاح غير أحمد!
رحت بسرعة ووقفت ورا باب الشقة.. سمعت صوت مفتاح بيدخل في الكالون بالراحة.. بدأ المفتاح يلف.. تكة.. والتانية!
أنا كنت هصرخ من الړعب.. الكالون الجديد بيتفتح!
الباب بدأ يتفتح بالراحة، والسلسلة الحديدية هي الوحيدة اللي منعت الباب إنه يتفتح كله.. الباب اتعلق على السلسلة وخبط خبطة خفيفة.
من الفتحة الصغيرة بتاعت الباب الموارب بسبب السلسلة.. بصيت بعيني وأنا جسمي بيترعش تمامًا.. اللي كان واقف برة وماسك المفتاح الجديد ومذهول إن الباب ماتفتحش بسبب السلسلة.. كان أحمد جوزي!
نفست الصعداء بقوة وفتحت الباب بسرعة وأنا بقول بعتاب وخوف
خضتني يا أحمد! إنت ليه بتفتح بالراحة كدة؟ وبعدين إنت ليه رجعت بدري من الشغل؟
أحمد دخل وشه مخطۏف، وقفل الباب وراه بسرعة وبصلي بنظرة غريبة جداً.. نظرة كلها شك وحيرة وقال
أنا مرجعتش بدري يا إيلين.. أنا جيت مخصوص علشان أشوف المهزلة دي هتنتهي على فين.
مهزلة إيه؟
طلع تليفونه وحطه قدام وشي.. الشاشة كانت مفتوحة على تطبيق كاميرات المراقبة بتاع الشركة بتاعته.. وقال بصوت كله ڠضب مكتوم
أبويا مكلمني من نص ساعة وهو بيعيط في التليفون تاني.. وبيقولي إنك بعتي له رسالة على تليفونه بتهدديه فيها إنك هتتبلي عليه لو ماجبش ليكي مبلغ كبير يسكتك بيه! أنا قلت مستحيل إيلين تعمل كده.. بس لما جيت وجربت المفتاح ولقيتك قافلة بالسلسلة ومستنية ورا الباب كأنك عارفة إن في حد جاي.. أنا بدأت أشك يا إيلين!
بصيت له بعدم تصديق
أنا؟ أنا بعت رسائل لأبوك أهدده؟ وبلوس كمان؟ يا أحمد إنت اټجننت؟ تليفوني أهو.. خد شوفه بنفسك!
جبت تليفوني وفتحته وقدمتهوله.. أحمد مسك التليفون وفضل يدور في الرسائل والواتساب.. ملقاش أي حاجة مبعوتة لأبوه.. السجل كله فاضي مفيش غير مكالمة حماتي بتاعة الصبح.
أحمد حك جبينه بذهول
طب إزاي؟ أبويا بعتلي سكرين شوت من الرسالة ومن رقمك إنتِ بالظبط! الكلام ده مش لعب عيال يا إيلين.. في حاجة غلط بتحصل من ورا ضهري.. يا إما أبويا بيتجنن، يا إما إنتِ بتلعبي بيا.. يا إما في حد تالت خالص في البيت ده وإحنا مش شايفينه!
في اللحظة دي، وأنا وأحمد واقفين في وسط الصالة بنزعق وصوتنا بدأ يعلى.. سمعنا صوت بنتي الصغيرة وهي بتصرخ من أوضتها بأعلى صوت عندها
ماماااااا.. الحقيني يا ماماااااا!
جرينا أنا وأحمد زي المجانين على أوضة البنت.. فتحنا الباب








