قصص و روايات

حكـايات ضحي

وفجأة.. سمعت الصوت اللي كنت خاېفة منه.
صوت حركة خفيفة برة الباب.. بعدها صوت مفتاح بيدخل في الكالون ببطء شديد، كأن اللي بيفتح بيحاول

ميعملش أي صوت.
قلبي كان هيقف من الړعب، بس المرة دي ماجريتش ولا استخبيت.. وقفت ورا العمود اللي في الصالة، مستنية أشوف بعيني الحقيقة كاملة علشان أحمد ميقوليش إني بتخيل.
الباب اتفتح ببطء.. وظهر حمايا وهو بيدخل راسه الأول بحذر، وبيبص في الصالة يشوف لو في حد صاحي.. لما لقى الهدوء سايد، دخل وقفل الباب وراه بالراحة من غير ما يطلع تكة القفل.
في اللحظة دي، خرجت من ورا العمود ووقفت قدامه وبصيت في عينه مباشرة.. صوته كان جاف وأنا بقول
خطوة عزيزة يا بابا.. بس غريبة يعني، مع إنك لسه مكلمني من ساعتين وعارف إن أحمد في الشغل ومش هيرجع دلوقتي!
الراجل اټصدم.. ملامح وشه اتغيرت والألوان راحت منها، فضل واقف مكانه مش عارف ينطق، وبص للمفتاح اللي في إيده وبعدين بصلي، وحاول يجمع ثباته الانفعالي بسرعة وقال بلجلجة
ء.. إيه يا بنتي.. أنا.. أنا قلت أعدي أشوفكم وأنا معدي في المنطقة.. والباب.. الباب كان موارب فدخلت على طول.
بصيت للمفتاح اللي في إيده بسخرية وقلت
موارب والمفتاح في إيدك يا بابا؟ والمفتاح التاني اللي لقيته تحت الكنبة؟ حضرتك معاك نسخة من شقتنا وبتدخل بيها في الوقت اللي يعجبك وأنا لوحدي في البيت؟
حمايا وشه إحمر جداً وبان عليه الڠضب المخلوط بالاحراج، وقال بعصبية وهو بيبعد عينه عني
إنتِ بتحاسبيني يا إيلين في بيت ابني؟ أنا أدخل في الوقت اللي يعجبني، ده بيت ابني وليا حق فيه.. وبعدين المفتاح ده أحمد هو اللي مديهوني علشان لو حصلت حاجة!
أحمد مديك مفتاح من ورايا؟ طب تمام.. أنا هكلم أحمد حالًا ونشوف الموضوع ده.
طلعت تليفوني علشان أتصل بأحمد، لكن
حمايا في ثانية كان قرب مني ومسك إيدي پعنف وهو بيقول بصوت واطي ومليان ټهديد
نزلي التليفون ده يا بت إنتِ.. وماتعمليش فيها خضرة الشريفة.. إنتِ لو قلتي كلمة واحدة لأحمد، أنا هعرف أقلب الترابيزة عليكي إزاي.. وهخليه يرميكي برة البيت ده بهدومك.. أحمد مبيصدقش فيا حاجة، وإنتِ عارفة كده كويس!
نظرة عينه في اللحظة دي خلتني أحس بړعب حقيقي.. النظرة ماكنتش نظرة حما بيعاتب بنت ابنه، كانت نظرة شخص تاني خالص، شخص غامض ومرعب ومخبي وراه أسرار كتيرة..
ساب إيدي بقوة، ومشي وخرج من الباب ورزعه وراه..
وقفت في مكاني وأنا بعيط پقهر وخوف.. الټهديد بتاعه كان حقيقي، هو عارف مكانته عند أحمد كويس وعارف إن أحمد بيسمع كلامه في كل حاجة. لو حكيت لأحمد بالطريقة دي، حمايا هيقول إنه كان جاي عادي وأنا اللي تبليت عليه وعملت مشكلة من مفيش.. والنسخة اللي معاه هيقول إن أحمد اللي مديهاله.
عدت الساعات تقيلة وكئيبة لحد ما أحمد رجع بالليل. كان باين عليه التعب، بس أنا مكنتش قادرة أسكت.. الموقف كان أكبر من إني أكتمه جوة قلبي.
قعدت معاه في الأوضة بعد ما البنت نامت، وقلتله بكل هدوء وحسم
أحمد.. أبوك جه النهاردة تاني.. ودخل بالمفتاح اللي معاه وأنا شفته بعيني وهو بيفتح الباب وبيدخل بكل حذر.
أحمد حط إيده على راسه بزهق وقال
تاني يا إيلين؟ مش خلصنا من الموضوع ده امبارح؟
لأ مخلصناش.. أبوك هددني يا أحمد.. هددني إنه هيخليك تطردني من البيت لو حكيتلك.. وقال إن المفتاح ده إنت اللي مديهوله.. الكلام ده حقيقي؟ إنت مدي لأبوك نسخة من مفتاح شقتنا من ورايا؟
أحمد بصلي باستغراب ودهشة حقيقية وقال
أنا؟ أنا مديتش أبويا أي مفاتيح! النسخة التالتة كانت مع أمي وضاعت منها من سنة زي ما إنتِ عارفة.. أنا معملتش نسخ جديدة خالص!
الجملة دي وقعت عليا زي الصدمة.. يعني أحمد مدلوش مفاتيح!
يعني النسخة اللي مع حمايا دي، هو اللي عملها بنفسه وسرق المفتاح في أي وقت كان جاي فيه عندنا وعمل عليه نسخة من ورا علمنا..
أحمد بدأ يقلق وملامحه اتغيرت لما لقى إني مش ببالغ وإن الموضوع فيه إنّ
إنتِ متأكدة إنه قالك إني أنا اللي مديهوله؟ ومتأكدة إنه هددك؟
والله العظيم ده اللي حصل يا أحمد.. أبوك مش جاي يطمن علينا.. أبوك وراه حاجة تانية خالص وإحنا مش فاهمينها.
أحمد سكت وفضل يفكر، وبان عليه الحيرة لأول مرة.. بس قبل ما ينطق بكلمة، تليفونه رن.. بص في الشاشة، وكان المتصل هو أبوه!
أحمد رد وفتح الاسبيكر علشان أسمع معاه.. وجه صوت حمايا وهو بيبكي بحړقة وصوته كله تعب وكسرة مصطنعة
الحقني يا أحمد يا ابني.. مراتك اتصلت بيا النهاردة وقعدت تغلط فيا وتقولي إني بدخل بيتها من غير إذن وبتتهمني في شرفي وفي سني ده.. أنا مش قادر أتحمل الإهانة دي يا ابني.. أنا كنت جايب لبنتك حاجة حلوة ومعدي أسمع صوتكم، تقوم مراتك تعمل فيا كده؟ أنا بمۏت يا أحمد من القهر..
أحمد بصلي بنظرة عتاب وڠضب أعمى، وكأن كل الشكوك اللي كانت عنده تحولت ليقين ضدي..
وفجأة، وقبل ما أحمد يرد على أبوه، سمعنا صوت حركة غريبة جاية من الصالة برة الأوضة.. صوت خطوات منتظمة، مع إن البنت نايمة جوة وأنا وأحمد قافلين على نفسنا الأوضة!
بصينا لبعض والړعب ملا عيوننا.. التليفون لسه في إيد أحمد وأبوه بيتكلم وبيعيط، والخطوات برة في الصالة بتقرب من باب أوضة
النوم بتاعتنا ببطء..
حكايات_تنه_ورنه ضحي
الفصل الثالث
الوقت كأنه وقف في اللحظة دي.. صوت عياط حمايا في التليفون كان شغال والاسبيكر مخلي صوته مالي الأوضة، وفي نفس الوقت صوت الخطوات اللي برة في الصالة كان بيقرب أكتر وأكتر.

نظرة الڠضب اللي كانت في عين أحمد ليا اتحولت في ثانية لذهول وړعب حقيقي.. بصلي وبص للباب، وإيده اللي ماسكة التليفون كانت بترتعش.
الخطوات كانت بطيئة ومنتظمة.. مش مشية حد خاېف أو بيتسحب، لأ، دي مشية حد واثق من نفسه وبيتحرك براحته في المكان. أحمد بحركة تلقائية قفل الصوت بتاع المكالمة من غير ما يقفل الخط، وسحبني وراه بالراحة ورا الدولاب، وهو بيشاورلي بإيده التانية إن مطلعش أي صوت.
نفسي كان مكتوم، وحاسة إن قلبي هيطلع من ضلوعي من كتر الخۏف. صوت الخطوات وقف بالظبط قدام باب أوضتنا.. وفجأة.. أكرة الباب بدأت تتحرك لتحت ببطء شديد!
أحمد عينه وسعت من الصدمة.. هو كان قافل الباب بالترباس الصغير بتاع الأوضة، فالأكرة نزلت بس الباب ماتفتحش. اللي واقف برة حاول يزق الباب بكتفه زقة خفيفة، ولما لقاه مقفول، الحركة وقفت تمامًا. فضلنا واقفين مكانا مش قادرين نتحرك ولا ناخد نفسنا لمدة دقيقة كاملة كأنها سنة.
وبعدين.. سمعنا صوت الخطوات وهي بتبعد تاني وترجع ناحية الصالة، وبعدها بثواني صوت تكة الباب بتاع الشقة وهو بيقفل بالراحة!
أحمد جري على الباب وبسرعة فتحه وخرج للصالة وأنا جريت وراه.. الصالة كانت فاضية تمامًا، مفيش فيها أي أثر لأي حد. جري على باب الشقة ولقاه مقفول، بس الترباس الداخلي مكنش معمول. بصلي ووشه كان أبيض زي الورقة وقال بصوت مبحوح
إيلين.. البنت جوة في أوضتها؟

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى